هل يمكن توضيح معنى قراءات قياس ضغط الدم؟

 ضغط الدم هو قوة يتم بناؤها داخل الشرايين. ومن خلال توفر قدر طبيعي من هذه القوة، تتم ضمانة استمرار تدفق الدم فيها، كي يصل الدم بكميات كافية إلى أنسجة وخلايا كل الجسم. ولذا، لو انخفضت قوة ضغط الدم، انخفضت كميات الدم التي تصل إلى أعضاء الجسم المهمة وخلاياه.


وتنشأ قوة ضغط الدم داخل أنبوب الشرايين، من تفاعل حدثين أحدهما يحصل في جهة من الأنبوب، والأخر يحصل في الجهة الأخرى للأنبوب.

الحدث الأول هو حركة الانقباض والانبساط للقلب، والحدث الثاني هو الانقباض الذي يحصل في العضلات التي تحيط بجدران الشرايين المتوسطة الحجم، أي البعيدة عن القلب، والذي ينشأ عنه قوة ممانعة ومقاومة لتخفيف شدة تدفق الدم الواصل إلى الأعضاء مقارنة بالقوة التي خرج بها الدم حال مغادرته القلب مباشرة. ولكن قوة الممانعة هذه يجب أن لا تكون عالية جدا، وإلا سيرهق القلب حينما يطلب منه بذل قوة أكبر من المعتاد لضخ الدم في الشرايين.

وهنا لاحظ معي أن من النعمة وجود مقدار معتدل من ضغط الدم، لأنه من جهة يحمي الأعضاء من التلف لو تعرضت إلى قوة الجريان العالية للدم كما يخرج من القلب، ومن جهة يضمن وجود قوة تحفظ استمرارية تدفق الدم خلال الشرايين أثناء انبساط القلب وتوقفه عن ضخ الدم في الشرايين. وأرجو أن تتأمل هذه الأمور لتدرك أهمية وجود قدر معتدل من ضغط الدم لحفظ صحة القلب ولحفظ صحة أعضاء الجسم ولحفظ صحة الشرايين نفسها.

ولأن القلب ينقبض ليضخ الدم إلى الشرايين، وينبسط كي يستوعب الدم القادم إليه، ولأن الشرايين هي المتصلة بشكل مباشر مع القلب النابض، فإن ضغط الدم يرتفع في فترة انقباض الدم وينخفض في فترة انبساط القلب. ولذا عند قياس ضغط الدم تأتي النتيجة بهيئة رقم في البسط ورقم في المقام، ومثلا 117 على 76، وتكتب 117/76 ملليمتر زئبق.

ورقم البسط هو ضغط الدم الانقباضي، أي الضغط في الشرايين وقت انقباض القلب وضخه للدم كي تجري في الشرايين. ورقم المقام هو ضغط الدم الانبساطي، أي الضغط في الشرايين حال انبساط حجرات القلب وتوسعها لاستيعاب الدم القادم إليها. ورقم البسط أعلى، ويسمى ضغط الدم الانقباضي. ورقم المقام أقل ويسمى ضغط الدم الانبساطي.

وتذكر إرشادات رابطة القلب الأميركية وغيرها من الهيئات الطبية العالمية، ستة مستويات لمقدار ضغط الدم. وهي:

1 - انخفاض ضغط الدم: وهو ما كان 80/50 أو أقل.

2 - ضغط الدم الطبيعي: وهو ما كان 120/80 أو أقل.

3 - ما قبل ارتفاع ضغط الدم: وهو ما كان بين 120 و139 على ما بين 80 و89.

4 - المرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم: وهو ما كان بين 140 و159 على ما بين 90 و99.

5 - المرحلة الثانية من ارتفاع ضغط الدم: وهو ما كان أعلى من 160/ أعلى من 100.

6 - الحالة الحرجة الإسعافية في ارتفاع ضغط الدم: وهو ما كان أعلى من 180/ أعلى من 110 ملم زئبق.

وتنصح الإرشادات الطبية في جانب الفحوصات الدورية كل من هم فوق العشرين من العمر بإجراء فحص قياس ضغط الدم مرة كل سنتين إذا كان ضغط الدم طبيعيا، وفي فترات أقصر إن لم يكن كذلك.

ويجب ألا يبنى تشخيص إصابة إنسان ما بارتفاع ضغط الدم على قياس واحد تم فيه ملاحظة ارتفاع ضغط الدم، بل على الأقل ثلاث مرات في فترة أسبوعين أو ثلاثة.