يوجا الضحك .. أطرف طرق العلاج النفسي

يستخدم بعض الأشخاص يوجا الضحك في بعض الدول الآسيوية ومعظم الدول الغربية، حيث يولي الأطباء النفسيون هذا النوع الطريف من العلاج اهتماما، وهناك ثلاث مراحل للعلاج بيوجا الضحك.  
 والمرحلة الأولى هي مرحلة الإطالة، حيث يقوم الشخص بتوجيه كل طاقاته لإطالة كل عضلة من عضلات جسده دون ضحك.
 
أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الضحك، حيث يبدأ الشخص في الضحك تدريجياً بالابتسامة حتى يصل إلى الضحك العميق من المعدة أو الحاد أيهما يصل إليه أولاً.
 
أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة التأمل حيث يقوم الشخص بالتوقف عن الضحك ويغلق عينيه ويتنفس دون صوت مع التركيز الشديد.
 
الهدوء النفسي والتخلص من التوتر 
وتعتبر اليوجا من أفضل الوسائل للهدوء النفسي والتخلص من التوتر، كما أنها فعالة في مساعدة المرضى على تحمل متاعب الأمراض، مثل الربو وآلام الظهر، بل والسرطان.. وتكشف الدراسات العلمية من وقت لآخر عن كفاءة وفعالية تمارين اليوجا والعلاج بها، سواء للأمراض النفسية أو الجسدية.. وذلك دون اللجوء للجراحات أو تعاطي الأدوية والمهدئات.
 
ويوجا الضحك تشبه إلى حد كبير اليوجا التقليدية، ويمكن ممارستها في مجموعة أو في ناد، وتكون اليوجا هنا إما بغرض العلاج التكميلي أو الوقائي، وهي عبارة عن تمارين تستمر لمدة (30-45) دقيقة يقودها شخص متدرب، وتشتمل على الخطوات التالية:  تمارين التنفس، اليوجا، الإطالة مع ممارسة الضحك، وليست هناك حاجة في هذه الحالة لاستخدام أي مواد أو اللجوء إلى ما يبعث على الضحك.
 
الهرمونات المثيرة للنشوة 
يمثل الضحك مساحة لاختبار مشاعر السرور المتنوعة من بهجة، وسعادة، وارتياح، واسترخاء.. وقد أظهرت دراسة علمية حديثة أن الضحك يحسن من الصحة، ويعتبر رياضة فعالة يمارسها الجسم من الداخل، حيث يساعد على وصول الأوكسجين إلى الدم بصورة أفضل، كما يؤدى إلى إفراز الهرمونات المثيرة للنشوة ومنها هرمون “الأندوروفين” الذي يسمى بهرمون السعادة.  
 
ويشبه تأثيره تأثير المورفين “أقوى مسكنات الألم”، وهو عبارة عن مادة باعثة على النشوة والراحة والرضا النفسي، ويقل أثناء الضحك إفراز هرمونات الضغط النفسي والجسدي، كالأدرينالين وغيرها، والتي تعلو نسبتها في حالات الاستثارة الزائدة مما يسبب مشاكل في جهاز المناعة والقلب والغدد والدماغ.
 
وتأكيدًا لتأثير الضحك الإيجابي على الصحة النفسية والبدنية للإنسان، فقد أوضحت الكثير من الدراسات التي أُجريت في هذا الإطار الفوائد الكبيرة لممارسة الضحك، سواء بطريقة تلقائية أو كوسيلة للعلاج من الكثير من الأمراض، إذ يساعد الضحك على مقاومة الفيروسات والبكتيريا وغيرها من مسببات المرض.
 
علاقته بالوزن
ومن ناحية أخرى قال علماء بريطانيون: “إن الضحك لمدة تتراوح ما بين 10 و15 دقيقة يؤدي إلى خفض وزن الجسم بمقدار 2 كيلوجرام سنويا”.  وقد استخدم الباحثون معاييرا دقيقة في تحديد مؤشرات حرق الطاقة؛ كقياس نسبة الأوكسجين وثاني أكسيد الكربون داخل الغرفة التي عرضت فيها أفلام فيديو كوميدية، وطلب من المشارك عدم القيام بأي حركة غير فعل الضحك إن كان هناك شعور به، ليكتشفوا بذلك أن الضحك يساعد في خفض الوزن.
 
ويوجا الضحك تحفز حركات العضلات أو الجهاز التنفسي وتزيد من توفر الأوكسجين في الدم، وكذلك من تدفق الدم إلى الأعضاء المختلفة، وحركة العضلات أثناء الضحك تحرق كميات من الطاقة، ففي الضحك تتحرك عضلات الحجاب الحاجز في البطن وعضلات جدار البطن والجهاز التنفسي في القفص الصدري وعضلات الوجه والعنق والظهر والأطراف السفلية، أي: أشبه ما تكون بتمارين “إيروبيك”.
 
نشأة “يوجا الضحك”
تعود فكرة “يوجا الضحك” إلى عام 1995، عندما أنشأ الدكتور “مادان كاتاريا” في مدينة مومباي الهندية أول نادي ليوجا الضحك لتحسين الصحة، وانضم دكتور “كاتاريا” إلى 24 عضواً بنوادي يوجا الضحك في تايوان في لقاء عقد بإحدى الحدائق العامة في تايوان لممارسة الضحك الجماعي والمشاركة في استنباط طرق جديدة لاستخراج الضحك من أعماق النفس وبالتنفس العميق، وهو علاج مجاني وذلك حسبما يقول الطبيب الهندي.
 
ومنذ أن قرر الطبيب الهندي “كاتاريا” اللجوء إلى الضحك لتحسين الصحة وإطلاق أول نادي ليوجا الضحك بدأت حركة “يوجا الضحك” تنتشر في جميع أنحاء العالم، ويوجد في الصين بالفعل ما بين سبعة إلى ثمانية أندية ليوجا الضحك أسسها “تشانج لي” وهو مدير سابق بإحدى الشركات في إقليم شيتشين بجنوب الصين، كان “تشانج”  قد أصيب باكتئاب عندما خسرت شركته أموالا ومن ثم اتصل “بتشين تا- تشينج” عام 2006 ليسأل عن اليوجا، وبعد أن عالج اكتئابه بيوجا الضحك أغلق “تشانج” شركته، وهو الآن يدير شركة للعلاج بالضحك.
 
فلسفة اليوجا
تعود “اليوجا” إلى الحضارة الهندية القديمة منذ أكثر من 5 آلاف سنة، وهي تهدف إلى التحرر الروحي من خلال تحرير النفس من ارتباطها بالمادة. والناحية العملية لليوجا تتمثل في التمارين البدنية وتمارين التحكم بالتنفس وممارسات أخرى مثل الفنون الجميلة والفنون القتالية.  
 
الضحك يقلل الألم ولاحظ عدد من الأطباء والباحثين في الولايات المتحدة وجود مؤشرات قوية على أن الدعابة والضحك يقدمان مفعولا إيجابيا يقلل من الإحساس بالألم، ويرفع من مستوى الصحة، خاصة لدى الأطفال، ويعتقد هؤلاء أن الضحك ومشاهدة أفلام الفيديو الكوميدية تساعد الأطفال كثيرًا على تحمل ألم العلاج، وعدم الخوف منه؛ حيث يستطيع الطفل ـ على سبيل المثال ـ تحمل وضع يده في ماء بارد لمدة تتجاوز 3 دقائق، حينما يشاهد أمرًا مضحكًا.
 
وفي إبريل 2005، نشرت مجلة “التطورات” للأكاديمية القومية للعلوم في الولايات المتحدة، دراسة تقول: “إن الشعور بالسعادة يقلل من نسبة المواد الكيميائية الناتجة عن التوتر، وكذلك تأثيرها على الجسم، كمادة “فايبرونجين” في بلازما الدم، التي تزيد من نشوء مسببات أمراض القلب، ونسبة مادة الكورتيزول، وهي المادة الهرمونية التي ترتفع عند التوتر والمرتبطة بالسمنة والسكري، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات المناعة الذاتية.
 
تزايد أعداد العلاج من جانب المرضى النفسيين
يؤكد الأطباء النفسيون على تزايد أعداد المهتمين بمبادئ العلاج بالضحك في الآونة الأخيرة، ويرجع ذلك إلى اتجاه الناس في العموم للجوء إلى الأساليب العلاجية التي تقوم على الطبيعة في تكوينها ومبادئها، حيث يمنحهم ذلك شعوراً بالطمأنينة والراحة، ويجعلهم أكثر استعداداً لتقبل الأفكار، والمتطلبات العلاجية المختلفة، ولذلك يعتبر أسلوب العلاج بالضحك من الأساليب العلاجية غير التقليدية، ويستخدمها بعض المعالجين النفسيين كأسلوب مساند في خطتهم العلاجية. 
 
صعوبات العلاج
وهناك صعوبة في تطبيق هذا النوع من أساليب العلاج في بيئتنا العربية، وذلك لأنه سوف يواجه بالاستخفاف به وعدم الوثوق في نتائجه، وذلك يرجع لسبب العقلية العربية ذات الأفق المحدود في التفكير، والتي ترى كون الضحك يتم التعامل معه عادةً كنشاط ترفيهي بحت لا يرقى إلى أهلية العلاج وشفاء الأمراض أياً كان نوعها، وتأثيرها.
 
طريقة نمساوية مبتكرة
وابتكرت سيدة نمساوية تدعى “إلينا مويلير” حلقات دراسية حول “يوجا الضحك”، للمساعدة على التكييف مع الأزمة المالية العالمية، كما وضعت كتابا حول طريقة أداء تمريناتها، مؤكدة أن يوجا الضحك طريقة رائعة لخلق حالة نفسية مبهجة للتعامل مع التحديات التي يواجهها الإنسان في حياته اليومية.
 
وأوضحت “مويلير” أن الوسيلة المثلى للقيام بذلك هي استثارة زوايا الفم للابتهاج، حتى لو كانت الأمور في أسوأ حالاتها، وإلى جانب القهقهة والابتسام، أوصت بإشراك الجسد كله في تمارين لتحفيز “خلايا الضحك” لتجنب الشعور بالإحراج أثناء التدريب بالأماكن العامة.
 
يوجا الضحك لعلاج القلب
وأكد باحثون أمريكيون في دراسة لهم أن جرعة يومية من الضحك قد تكون مفيدة للقلب، لأن الضحك مثل التمارين البدنية يجعل الأوعية الدموية تعمل بشكل أكثر كفاءة، موضحين أن ثلاثين دقيقة تمارين رياضية بمعدل ثلاث مرات أسبوعيا و15 دقيقة ضحك يوميا ربما يفيدان جهاز الأوعية الدموية.
 
فوائد يوجا الضحك وتحسين المزاج وتخفيف الضغط:
يمكن لتمرينات يوجا الضحك أن تساعدنا على تغيير مزاجنا في دقائق من خلال إطلاق الأندورفين من خلايا الدماغ، مما يجعلنا نتمتع بيوم مبهج.   وتعتبر يوجا الضحك الأسلوب الأسرع والأكثر فاعلية والأقل كلفة لتخفيف الضغط.
 
الفوائد الصحية:
تساعد يوجا الضحك على تقوية جهاز المناعة في الجسد، كما تساعد في تخفيف الضغط الدموي لدى مرضى الضغط وتساعد مرضى السكري، وتساهم يوجا الضحك في التخلص من الشعور بالوحدة والقلق، كما تشير بعض الدراسات الطبية على أنها تساعد في الشفاء من الأمراض.
 
الفوائد في مجال العمل:
يحتاج الدماغ كمية أكبر من الأكسجين بنسبة 25 % ليعمل بشكل أفضل، ويمكن لتمرينات الضحك أن تزيد من تدفق الأكسجين إلى الجسم والدماغ تحديدا مما يساعد على تحسين الأداء في مجال العمل.   تساعد يوجا الضحك على تحفيز الإبداعية مما يسهم في  تحقيق الأفضل في مجال عمل الشركات. تساعد يوجا الضحك على تشجيع التواصل بين الأفراد وخلق روح الجماعة والفريق، كما تساعد على بناء وتحسين الثقة بالنفس وتشجع الأفراد على الخروج من منطقة الراحة المعتادة (كومفورت زون).
 
الضحك برغم التحديات:
تمنحنا يوجا الضحك القوة على مواجهة الصعاب في الأوقات العصيبة فهي آلية ناجحة لنحافظ من خلالها على الفكر الإيجابي بغض النظر عن الظروف المحيطة.