«ديزني كروز» .. مدينة عائمة تنقلك كل صباح الى مدينة جديدة

بعد رحلة مغامرات استمرت على مدى 5 أيام في أحضان عالم «والت ديزني» الساحر في فلوريدا، وبعد المشي المكثف والحركة البدنية شبه الدائمة، واختبار الألعاب التي تزيد من ضخ الدم في الشرايين، وتعطيك دفعة زائدة من الحيوية والأدرينالين، حان وقت الراحة ومتابعة رحلة الأحلام قبل العودة إلى الواقع والعمل ومتاعب الحياة اليومية، وقد يكون المخطط السياحي التالي هو الأفضل للحصول على جرعة إضافية من سحر عالم ديزني الرائع الذي يوقظ الطفل القابع داخلك.
تزامنت رحلتي إلى عالم «والت ديزني» في فلوريدا مع قراءتي كتابا بعنوان «ذا ماجيك» أو السحر، ولم أتقصد ذلك، لكن جاء الكتاب من صديقة عزيزة، أرادت إشراكي في فلسفتها للحياة التي وجدتها في الكتاب الذي يروي كيف أننا في صغرنا نبهر بكل شيء ونراه ساحرا وعندما نكبر نتخلى عن هذا الانبهار لنكون أكثر من واقعيين، مما يجعل نظرتنا للأشياء سوداوية في بعض الأحيان، فالانبهار والتفكير الإيجابي يفضيان إلى نهاية إيجابية، لكن الأهم في الموضوع هو الاعتراف بالجميل وشكر الله وذكره دائما.
توقيت القراءة رائع، خاصة أن الرحلة إلى ديزني هي فعلا أشبه بساعة منبه توقظ الطاقة والطفولة بداخلنا. وبعد 4 ساعات بواسطة حافلة تابعة لشركة «والت ديزني» وصلنا إلى مرفأ مدينة ميامي، وكانت سفينة «ووندر» في انتظارنا بطلتها وضخامتها البهية، يزينها مجسم ضخم لـ«ميكي ماوس» بألوانه الأحمر والأسود والأبيض .. وبعد القيام بالإجراءات القانونية وتفحص جوازات السفر، تحصل على بطاقة تحمل اسمك لتكون رفيقتك الدائمة خلال الرحلة التي ستمتد على مدى 4 ليال لتطوف في بحر الكاريبي وتعرفك على أجمل جزر الباهاما.
تبدأ الرحلة بمجرد وصولك إلى الباخرة، ويكون في استقبالك فريق كامل من العاملين في «ديزني كروز» بلباسهم الأبيض والكحلي الخاص بالبحارة، وعلى سجادة حمراء تسمع أحدهم ينطق اسمك بصوت عال ويرحب الفريق بك لتشعر وكأنك أحد نجوم هوليوود في طريقه لتسلم جائزة الأوسكار.
قبل الإبحار تُفرض على المسافرين المشاركة في ما يعرف بـ«الدريل» أو تمثيل عملية إخلاء الباخرة في حال حصول أي حادث، وعدم المشاركة قد يؤدي إلى ملاحقة المسافر قانونيا.
وبعد كل الإجراءات الأمنية، ومع اقتراب موعد الإبحار لن يكون هناك أفضل من التوجه إلى ظهر السفينة في الطابق التاسع لوداع ميامي عند غروب الشمس، حيث المنظر الرائع، خاصة عندما تبدأ في الابتعاد عن المدينة لتصبح المباني العملاقة صغيرة.
طيلة الرحلة لن ترى أي قطعة نقدية، فيعمل النظام على متن الباخرة بنظام بطاقة الائتمان، فمن الضروري أن تحمل معك بطاقة صالحة التاريخ، وفي كل مرة تشتري شيئا من أحد المحلات الموجودة على الباخرة أو تود أن تدفع ثمن فنجان من القهوة تقدم البطاقة التي تحمل اسمك ورقم الغرفة التي تنزل بها، وعند العودة يبعث إليك بحساب إجمالي لما أنفقته، ويتم أخذ المبلغ من بطاقة الائتمان من دون الحاجة إلى الذهاب إلى نقطة الدفع والانتظار.
الأكل مفتوح ومتوافر على مدى ساعات النهار والليل، والسعر من ضمن سعر تذكرة السفر، ولكن إذا أردت الأكل في أحد مطاعم السفينة الراقية مثل «بالو» الإيطالي» أو «ترايتونز» فإنه يتحتم عليك دفع مبلغ 20 دولارا أميركيا للشخص الواحد وارتداء ملابس رسمية (جاكيت وقميص للرجال)، كما أنه يمنع دخول الأطفال إلى هذين المطعمين، ولكن يوجد عدد من جليسات الأطفال والنوادي الخاصة بالصغار بجميع الأعمار تقوم برعاية الأطفال عند حاجة الأهل لذلك.

«ديزني كروز» ليست للصغار فقط 

قد يظن البعض أن «ديزني كروز» مخصصة للصغار والعائلات، لكني في الحقيقة التقيت بكثير من الأزواج من دون أطفال، وهناك عدد كبير من مجموعات أصدقاء من محبي شخصيات ديزني جاءوا للتمتع بفرصة حالمة على متن السفينة التي تضم كل شيء من مطاعم وملاه ليلية وبرك سباحة ومركز سبا وناد صحي ونواد للصغار وحضانات أطفال ورضع، تستقبل الصغار من عمر ثلاثة أشهر أو أقل. وهناك ناد آخر للمراهقين فيه جميع الألعاب الإلكترونية وفرصة للتعرف على أصدقاء جدد وصالات سينما تعرض أجدد إصدارات الأفلام.
والجميل في الباخرة هو تخصيص أماكن للصغار والعائلات وأخرى للأزواج، حيث لا يسمح فيها بوجود الصغار دون سن الـ18، وهذا الشيء يؤمن شيئا من الخصوصية للكبار الذين يرغبون في قضاء فرصة على متن باخرة بمثابة فندق من فئة 5 نجوم، وتقدم لهم فرصة زيارة مدن وجزر جديدة.
أول أمسية أمضيناها في ضيافة البحر، وحان وقت مشاهدة العرض المسرحي الذي يتغير كل مساء. في الليلة الأولى كان العرض من إحياء الساحر البريطاني سكوت بيبر، الذي قام بألعاب سحر ووهم رائعة (يبدأ العرض عند الساعة السادسة والربع مساء ولغاية الساعة السابعة).
بالنسبة للعشاء، عند حجزك الرحلة يجدر بك اختيار موعد العشاء على متن الباخرة، فهناك ما يعرف بالجلسة الأولى، حيث تتناول العشاء كل ليلة عند الساعة السادسة مساء والجلسة الثانية عند الساعة الثامنة مساء (وهنا ننصح بالعشاء عند الساعة الثامنة حتى يتسنى لكم مشاهدة العرض المسرحي كل مساء في الوقت نفسه)، يشار أيضا إلى أنه في كل مساء وفي أي مطعم تحجزه للعشاء، ستجلس على الطاولة التي تحمل الرقم نفسه، وسيكون فريق الخدمة والندل نفسه، وهذا ما يساعدهم على تأمين خدمة أفضل ويساعدهم على فهم كل مسافر وما يحبه من طعام (ويمكن طلب اللحم الحلال)، ففي العشاء الأول طلبت طبقا من البطاطس المقلية، وتفاجأت في العشاء في اليوم التالي بأن النادل يأتيني بطبق بطاطس دون أن أطلبه، فقط لأنه عرف مذاقي وما أفضله، وفي نهاية الرحلة تشعر فعلا بالألفة تجاه جميع العاملين الذين قاموا بخدمتك إن كان في المطعم أو في خدمة الغرف أو حتى في النادي الصحي.
على الرغم من ضخامة حجم السفينة، فلن تشعر بأي حركة. ويمكن أن تخلد إلى النوم في غرفة يطلق عليها «ستيت روم»، ومعها شرفة صغيرة، تراقب منها الأفق البعيد وتشهد على ولادة الشمس وغرقها في البحر يوميا.
الغرفة مؤلفة من سرير مزدوج مع أريكة تتحول إلى سرير وتتسع لأربعة أشخاص مع حمام بحجم جيد. الخدمة والنظافة على متن الباخرة لا يمكن وصفهما إلا بالرائعتين، في أي مكان تتوجه إليه على متن الباخرة تجد أحدهم يعطيك منديلا مطهرا لتفادي انتشار الأمراض. والنظافة في جميع أرجاء الباخرة لا مثيل لها في أي مكان، لدرجة أنه يتم غسل جسم الباخرة من الخارج عندما ترسو في أي ميناء.

في كل صباح تستيقظ على منظر مختلف 

كي ويست (Key West) بعد ليلة هادئة وصلت الباخرة إلى ميناء مدينة «كي ويست» الواقعة على بعد 90 ميلا من كوبا، وفي الليلة السابقة يوضع في غرفتك دليل يعرف باسم «النافيغايتر»، يقدم لك كل المعلومات المهمة لليوم التالي: وقت وصول الباخرة إلى الميناء، وموعد الإبحار، وبرامج التسلية على متن الباخرة. 
هناك بعض الذين يفضلون المكوث على الباخرة طيلة النهار، ولكن ننصح بزيارة النقاط المحددة في جدول الرحلة، فـ«كي ويست» تعتبر المقر الصيفي لأثرياء الولايات المتحدة، فهي ليست ببعيدة عن فلوريدا وميامي، وتشتهر بطراز بيوتها التي بناها الكوبيون خاصة أنهم أول من سكنها.
من أهم ما يمكن أن تزوره في تلك المدينة الصغيرة التي يبلغ حجمها ميلين (عرض) وأربعة أميال (طول)، منزل الروائي إرنست هيمنغواي الذي تحول إلى متحف، وكان يعيش في المنزل طيلة فترة زواجه من بولا، قبل أن ينتحر، ولا يزال يعيش في المنزل نحو 50 قطا من سلالة قطط هيمنغواي الأصلية، وسوف تشاهد مقبرة القطط في الحديقة وبركة السباحة الخارجية التي كلفت 20 ألف دولار عام 1930، وقربها تجد قطعة نقدية وضعها الروائي في الأرض لتذكره بتكلفة البركة. 
ومن الزيارات الجميلة الأخرى المنارة، ومقابل مبلغ 10 دولارات تصعد على سلم مؤلف من 88 خطوة لتصل إلى أعلى وتشاهد المدينة من أعلى، ولا بد أن تلتقط صورة تذكارية أمام «سازرن موست بوينت» الواقعة إلى الجنوب من المدينة الصغيرة ومنها يمكنك أن ترى كوبا.
ومن الممكن أن تكتشف جمال المنطقة التي تجد فيها الدجاج يسرح ويمرح في وسط الطريق، عبر الريكشا أو بواسطة قطار سياحي يعرفك على معالم المنطقة السياحية وأجمل بيوتها. ولا بد أن تعرج على أحد مقاهي «كي ويست» الرائعة، فالمناخ رائع يسمح بالجلوس في الخارج، ولو أن المنطقة تعرضت أكثر من مرة للأعاصير. لكن تذكر موعد إبحار السفينة لأنها لا تنتظر أحدا، وتذكر جلب جواز سفرك حتى تتسنى لك العودة.
بعدها تعود إلى الباخرة، لترجع إلى أجواء ديزني الحالمة، وما إن تشير عقارب الساعة إلى السادسة والربع حتى يتوجه كثيرون إلى المسرح الرئيسي لمشاهدة عرض ديزني مثل «ميكي الذهبي» أو عرض آخر يبرز جماليات أشهر شخصيات ديزني، التي تبهر الكبار قبل الصغار لأنها على مستوى المسرح في لندن أو نيويورك.
وفي كل مساء عشاء جديد ونكهة جديدة تتناغم مع الجغرافيا، فما إن تدخل في مياه البحر الكاريبي حتى يتهيأ الجميع لسهرة على ظهر الباخرة تحت عنوان «قراصنة في الكاريبي» بدلا من «قراصنة الكاريبي» عنوان فيلم ديزني الشهير. الكل يرتدي لباس القراصنة، وبعد العشاء يحين وقت إطلاق الألعاب النارية. 
وتعتبر «ديزني كروز» شركة السفن السياحية الوحيدة التي تطلق أسهمها النارية في وسط الماء، الأسهم النارية مصنوعة من الطحالب المائية لحماية البيئة.
- ناسو (Nassau) ناسو هي أكبر المدن في جزر الباهاما، وعاصمتها. عند وصولك إليها ستشعر بتاريخها من خلال قلاعها بدءا من عهد القراصنة أصحاب اللحى السوداء في القرن السابع عشر قبل حقبة التطور، وهذا واضح من خلال الأبنية في المنطقة الأثرية، مثل مبنى البرلمان بلونه الوردي الشهير.
من أشهر شواطئ المدينة «كابيدج بيتش» القريب من فندق «أتلانتس» بفرعه الأول، وأهم ما تشتهر به المدينة هو انتشار محلات بيع الساعات والمجوهرات الراقية بأسعار مخفضة لأنها معفاة من الضرائب، وأنصحكم بالمساومة على الأسعار فهذا الأمر متعارف عليه وتصل من خلاله إلى نتيجة مرضية.
تذوق مأكولات الباهاما في مطعم «ذا توين براذرز»، وألذ ما يجب تذوقه هو طبق السمك المشوي مع الأرز والموز المقلي، وسلطة الخضار التي يذكرك مذاقها بالـ«تبولة» ناقص البقدونس. أفضل طريقة للتنقل في ناسو، بواسطة التاكسي (رخيص جدا ويمكن مشاركته مع ركاب آخرين) أو حافلات النقل العام (45 سنتا) ذهابا.
- كاست أواي كي (Castaway Cay) إنها المحطة الأخيرة من الرحلة، وهي عبارة عن جزيرة خاصة تملكها شركة «والت ديزني»، وهي مخصصة فقط للمسافرين مع «ديزني كروز»، تمضي فيها النهار بالكامل، وتجد فيها فرصة لركوب الدراجات الهوائية مقابل مبلغ 6 دولارات، وبعدها تستفيد من روعة البحر والنشاطات والرياضات المائية المتوافرة، وغداء على طريقة الباربكيو، فلا تفوت فرصة تذوق السمك المشوي.
- من المنتظر أن تطلق «ديزني كروز» رحلاتها في أوروبا ابتداء من الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وستنطلق الرحلات من برشلونة، باتجاه دوبروفنيك وميكونوس وبالما دي مايوركا والبندقية وأثينا.. وستكون الرحلات على مدى 4 ليال، و10 ليال، أو 12 ليلة.
تبدأ الأسعار من 550 دولارا للشخص الواحد.. للمزيد من المعلومات: «www.disneycruiseline.com» .. للحجز يمكنكم الاتصال بـ«الإمارات للعطلات» (Emirates Holidays) التي تنظم رحلات بحرية على متن سفن «ديزني كروز»، وتتولى أيضا عملية حجز تذاكر السفر مع «طيران الإمارات» التي تسير رحلات مباشرة من دبي إلى كل من نيويورك وواشنطن وغيرهما من المدن الأميركية الكبرى، ويمكن حجز السفينة التي اخترناها في مقالنا (ووندر) أو غيرها من السفن التي تبحر في رحلات إلى وجهات سياحية أخرى مثل ألاسكا وغيرها من ميامي أو نيويورك، وابتداء من الأول من يونيو سوف تبدأ الرحلات من مرفأ برشلونة في إسبانيا.