هل هناك فرق لمريض القلب بين تناول لحوم الأبقار التي تتغذى على الأعشاب الخضراء وبين تلك التي تتغذى على أعلاف مكونة من الحبوب أو البقول؟

السؤال مهم ويتعلق بالجوانب الصحية وتأثيرات تناول الإنسان لمصادر غذائية تم إنتاجها أو تغذيتها بطرق مختلفة. وعلى الرغم من أهمية معرفة حقيقة الرأي الطبي، فإن العرض هنا للإجابة عن سؤالك لن يتطرق بالحديث حول التأثيرات الصحية لتناول لحوم الماشية أو الدواجن التي تم إعطاؤها مضادات حيوانية أو أي أنواع أخرى من المقويات ضمن أعلافها التي تتناولها.


وبغض النظر عن عملية الرعي وتنشيط حركة الماشية أثناء نموها، لاحظ معي أن مربي الماشية، سواء كانت أبقارا أو ضأنا أو ماعزا أو جمالا، يستخدمون طريقتين رئيسيتين في تغذيتهم لمواشيهم: إما تغذية تعتمد على البقول والحبوب بالدرجة الأولى كالذرة والشعير وغيرها، وإما تغذيتها بالعشب والأوراق النباتية الخضراء. وهم يفضلون الطريقة الأولى لأنها تسرع في نمو الماشية وتكسبها وزنا أكبر في فترة قصيرة مقارنة مع طريقة الرعي في المراعي وتغذية الماشية بالأعشاب والأوراق النباتية الخضراء.

وإضافة إلى نقاء الطعم وحسن المذاق، فإن تغذية الماشية بطريقة الأعشاب الخضراء لها فوائد صحية عند تناول الإنسان لحومها، وتفوق تلك التي تكون عند تناول الإنسان للحوم ماشية تمت تغذيتها وتسمينها سريعا بالحبوب والبقول. ولاحظ معي أن هناك اتفاقا طبيا على حقيقة مفادها أن الاختلاف في نوعية تغذية الماشية له تأثيرات على مكونات العناصر الغذائية في لحومها، وبالتالي فإن التأثيرات الصحية لدى الإنسان تختلف، عند تناول أي من تلك الأنواع المختلفة من اللحوم.

ويشير الباحثون من «مايو كلينك» وغيرهم من مراكز البحث في الولايات المتحدة إلى تأكيد هذه الحقيقة، وهو ما دلت عليه الدراسات الطبية التي تناولت بالبحث هذا الموضوع وتمت مراجعتها في إحدى دراسات جامعة كاليفورنيا التي أجريت على لحوم الأبقار التي تمت تغذيتها بالطريقتين، والتي وجدت نتائجها أن لحوم الأبقار التي تغذت على العشب الأخضر أقل احتواء على الشحوم وأقل وزنا بالجملة، وأكثر احتواء على دهون «أوميغا -3» الصحية بدرجة عالية، وأكثر احتواء على دهون «أوميغا - 6» الصحية أيضا، وأكثر احتواء على فيتامين «إي» E وفيتامين «إيه» A وغيرهما من العناصر الغذائية التي تصنف بأنها مضادات للأكسدة.

وتحديدا فإن كمية فيتامين «إيه» أعلى سبع مرات في لحوم الأبقار التي تغذت على العشب. ومعلوم أن دهون كل من «أوميغا - 3» و«أوميغا - 6» مفيدة لصحة القلب والشرايين وتقليل الإصابات بأنواع شتى من السرطان وتحسين وظائف الجهاز العصبي وتقوية جهاز مناعة الجسم. كما أنه معلوم أن التقليل من تناول الشحوم الحيوانية يعني تقليل تناول الدهون المشبعة. والدهون المشبعة ضارة بذاتها على صحة الشرايين القلبية والدماغية، وتسهم في رفع نسبة الكولسترول بالجسم. كما أن التجارب دلت على أن قطعة بوزن نحو 200 غرام من اللحم الهبر، الخالي من الشحوم الملاصقة، من منطقة الخاصرة في البقر الذي تغذى على العشب أقل بنحو 90 كالوري (سعرة حرارية) من نفس كمية لحم البقر الذي تغذى على الحبوب والبقول.

وهذه النتائج كلها مؤشرات تفيد بأن تناول تلك اللحوم للماشية التي تغذت على طرق صحية بتناول الأعشاب الخضراء، بعيدا عن عملية التسمين بالحبوب أو البقول، ربما هي أكثر فائدة صحية لمرضى القلب ولعموم الناس.