دراسات وأبحاث جديدة حول أمراض الجهاز الهضمي

القولون العصبي 
- اختلال الساعة البيولوجية يزيد مخاطر الإصابة بالقولون العصبي

في الدراسة التي نشرت خلال شهر مارس (آذار) الماضي في مجلة الجمعية الأميركية للجهاز الهضمي، أكد باحثون بجامعة ميتشيغان، زيادة مخاطر الإصابة بالقولون العصبي بين الأشخاص الذين يعملون بنظام الورديات المناوبة، مقارنة بآخرين تتسم فترات عملهم بالثبات وعدم التناوب المتكرر.


وفسر الباحثون النتائج باعتبار أن القولون يعمل طبقا لساعة بيولوجية مسؤولة عن تنظيم حركية الأمعاء والقولون خلال الساعات الست الأولى من اليوم، وبالتالي فإن اختلال هذه الساعة نتيجة تغير مواعيد العمل بنظام الورديات يؤدي إلى الشعور بالمغص وألم البطن والانتفاخ واضطراب عملية الإخراج.

وأكد الباحثون أن اضطراب النوم لا يفسر زيادة أعراض القولون العصبي كاملا في مثل هذه الحالات، ولذا يجب إجراء المزيد من الدراسات لمناقشة تأثير تغيرات الساعة البيولوجية على مرضى القولون العصبي.

- التنويم الإيحائي لعلاج القولون العصبي
أشارت دراسة نشرت خلال شهر مارس الماضي في المجلة الطبية البريطانية «BMJ»، إلى دور العلاج بالتنويم الإيحائي «hypnotherapy»، المعروف خطأ باسم «التنويم المغناطيسي» في التخلص أو الإقلال من أعراض القولون العصبي.
 
وأكد الباحثون أن استخدام التنويم الإيحائي الموجه إلى الأمعاء في الحالات المصابة بالقولون العصبي أدى إلى تحسن الأعراض بصورة ملحوظة لدى تسع من بين كل عشر حالات، واختفائها لدى أربع من بين كل عشر حالات، بينما استطاعت الحالات الباقية التحكم في الأعراض بصورة ملحوظة لفترات طويلة.
 
- دواء جديد لعلاج القولون العصبي
نوقشت خلال شهر مايو (أيار) الماضي في مؤتمر أسبوع الجهاز الهضمي في نيو أورليينز بالولايات المتحدة الأميركية نتائج دراسات المرحلة الثالثة الإكلينيكية التي أجريت على 1200 مريض بالقولون العصبي، تم إعطاؤهم 550 ملغم يوميا من دواء «ريفاكسيمين - Rifaximin» (مضاد حيوي غير قابل للامتصاص بواسطة الأمعاء، معتمد بواسطة منظمة «FDA» لمعالجة إسهال المسافرين «Traveler›s diarrhea» ومرضى الغيبوبة الكبدية)، وقد أشارت النتائج إلى تحسن الأعراض بصورة ملحوظة أثناء فترة العلاج مع استمرار هذا التحسن لمدة عشرة أسابيع بعد التوقف عن تناول الدواء.

وأكد الباحثون أن عقار «ريفاكسيمين» يمنع زيادة تكاثر البكتريا والتخمر بالأمعاء لفترات طويلة، مما يؤدي إلى تحسن الأعراض المصاحبة للقولون العصبي.

سرطان القولون 
- تحليل البول للكشف عن سرطان القولون

أشارت دراسة نشرت خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي في مجلة الجمعية الأميركية للكيمياء، إلى توصل العلماء لاستخدام تحليل البول للكشف المسحي والكشف المبكر عن سرطان القولون، وذلك عند إجراء مقارنة بين تحليل البول لمرضى مصابين بسرطان القولون وأشخاص آخرين لا يعانون من السرطان.

واستطاع الباحثون تحديد 16 مادة كيميائية موجودة بكميات غير طبيعية في بول المرضى المصابين بسرطان القولون، مثل ارتفاع مادة «تريبوفان»، أحد الأحماض الأمينية الموجودة في بروتينات الجسم. ويحتمل أن يصبح تحليل البول بديلا عن استخدام منظار القولون للكشف المسحي والاكتشاف المبكر لسرطان القولون.

- تحليل البراز للكشف عن التهابات القولون. 
في دراسة نشرت خلال شهر يوليو (تموز) الماضي في المجلة الطبية البريطانية «BMJ»، توصل العلماء إلى استخدام اختبار بسيط غير مكلف للبراز يمكن استخدامه للكشف المسحي عن أمراض القولون الالتهابية.

ويعتمد الاختبار على قياس بروتينات تسمى «كالبروتيكتين - Calprotectin» تفرزها الخلايا الالتهابية بالأمعاء والقولون وتخرج مع براز المريض.

يرى الباحثون أن الاختبار المسحي للبراز يمكن اللجوء إليه لتحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بالتهابات القولون، واللجوء إلى الفحص بالمنظار كخطوة تالية لتأكيد التشخيص في حالة الاشتباه في المرض.

- كبسولة نانونية لعلاج التقرحات القولونية. 
أشارت دراسة نشرت خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) في مجلة «Nature materials» إلى تجربة فريدة أجراها باحثون بمعهد جورجيا للتكنولوجيا وجامعة إيموري الأميركية، على فئران التجارب المصابة بمرض تقرحات القولون «Ulcerative colitis»، استطاعوا خلالها تطوير نظام علاجي دقيق يعتمد على استخدام كبسولة علاجية أطلق عليها العلماء اسم «Thioketal nanoparticles»، يتم ابتلاعها عن طريق الفم ويمكنها التوجه مباشرة إلى خلايا القولون المصابة بالالتهابات.

وأشارت فحوصات الأنسجة التي أجريت بعد استخدام النظام العلاجي الجديد إلى تحسن واضح في درجة الالتهاب وسلامة الخلايا المبطنة للقولون، ويعكف العلماء حاليا على تطوير هذا النظام العلاجي، من أجل تطبيقه على البشر.

الإمساك والإسهال
- تزايد معدلات إصابة الأطفال بالإمساك

تشير الإحصائيات الواردة في تقرير مركز جون هوبكنز لطب الأطفال خلال شهر أكتوبر الماضي إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالإمساك الشديد أو المزمن بين الأطفال بنسبة 30% مقارنة بإحصائيات عام 2008.

ويرى الخبراء أن السبب وراء هذه الزيادة يرجع إلى عدة أسباب، مثل الاعتقاد الخاطئ بأن إمساك الأطفال سوف يتحسن مع تقدم العمر، أو الاعتقاد بأن تغيير النظام الغذائي للطفل كفيل بإعادة الصرف المعوي إلى حالته الطبيعية، مما يؤدي إلى التأخر في طلب الاستشارة الطبية المتخصصة وعدم استخدام العلاج المناسب وتفاقم شدة الإمساك.

- مستهدفات جديدة لعلاج الإسهال
في دراسة نشرت خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في مجلة الكلية الملكية للجراحين بآيرلندا، اكتشف العلماء نوعا من البروتينات تسمى (Hydroxylases)، تلعب دورا مهمّا في تنظيم انتقال الماء والأملاح المعدنية خلال جدران الأمعاء، واعتبر العلماء أن استهداف نشاط هذه البروتينات يفتح المجال للتوصل إلى إنتاج مستحضرات دوائية جديدة مضادة للإسهال، بدلا من المستحضرات المتاحة حاليا.
 
بكتريا وجراثيم
- المحافظة على ثروة البكتريا الصديقة ضرورة صحية.

تناولت دراسة مرجعية نشرت خلال شهر نوفمبر الماضي، على موقع «ساينس دايلي»، نتائج أكثر من 60 دراسة (56 دراسة أجريت على الأطفال)، أكدت أن مكملات البروبايوتك تلعب دورا مهمّا في التخلص من البكتريا والفيروسات والطفيليات المسؤولة عن حدوث الإسهال، كما أكدت أن إعطاء مكملات البروبايوتك بالإضافة إلى محاليل معالجة الجفاف تؤدي إلى الإقلال من مدة الإسهال في أكثر من 60% من الحالات دون حدوث أعراض جانبية لاستخدام هذه المكملات باستثناء بعض حالات القيء البسيطة.
 
- جرثومة المعدة تقي القولون من الإصابة ببكتريا «السلمونيلا». 
نشرت دراسة خلال شهر نوفمبر الماضي في مجلة أمراض القولون الالتهابية «IBD - Journal»، أكد فيها علماء من جامعة ميتشيغان أن جرثومة المعدة المعروفة باسم «الجرثومة الحلزونية» لها تأثيرات إيجابية على الجهاز المناعي في الجسم وتقي القولون من الالتهابات البكتيرية الناتجة عن السلمونيلا والكوليرا وغيرها.

كما أكد الباحثون على أهمية عدم الإسراع في إعطاء المضادات الحيوية للتخلص من البكتريا الحلزونية إلا في وجود تقرحات المعدة، خصوصا المناطق التي تعاني من ارتفاع نسبة الإصابة بالسلمونيلا، وضرورة إجراء المزيد من الدراسات لمعرفة تأثير وجود جرثومة المعدة للإقلال من شدة الإصابة بالكوليرا والتهابات القولون الناتجة عن الإصابة ببكتريا «Clostridia» وغيرها من الأمراض الالتهابية التي تصيب القولون.

تطويرات واختراعات
- للمرة الأولى، إنتاج نسيج معوي متكامل في أنبوبة الاختبار.

دراسة نشرت خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي في مجلة «نتشر - nature» أكدت تمكن فريق من العلماء بقسم التطور البيولوجي التابع لمركز طب الأطفال بجامعة سينسيناتي الأميركية من تخليق نسيج معوي متكامل من الخلايا الجذعية في أنابيب المختبر.

أكدت الدراسة أن الخلايا الجذعية البشرية يمكن تحويلها في المختبر إلى نسيج بشري فعال ذي تركيب خلوي مماثل لنسيج الأمعاء البشري، وهذا الإنجاز يبشر بالأمل العظيم لفتح مجالات واسعة لدراسة النمو والتطور الطبيعي لخلايا الأمعاء البشرية ودراسة كفاءة امتصاص الأدوية والمواد الكيميائية المختلفة من خلال الأمعاء التي تقوم بامتصاص معظم الأدوية والكيمائيات التي تعطى عن طريق الفم.

بالإضافة إلى معرفة ما يحدث على وجه الدقة عند تعرض الخلايا المعوية للأمراض المختلفة، وتمكين العلماء من دراسة إمكانية زراعة خلايا أو أنسجة معوية في الحالات المرضية التي تصيب الأمعاء.

- اختراع منظار ميكروسكوبي للكشف عن أسرار التهابات القولون
نشرت مقالة خلال شهر ديسمبر الماضي في مجلة «Gut»، أشارت إلى توصل مجموعة من الباحثين بالمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا إلى اختراع منظار يحتوي على ميكروسكوب قوي يعتمد على استخدام تقنية الضوء الفلورسنتي «Fluorescent light» يتيح الفرصة للطبيب أثناء الفحص الروتيني بالمنظار مشاهدة بؤر تكتلات البكتريا الموجودة تحت الغشاء المخاطي لجدار الأمعاء وأخذ عينة من هذه البؤر البكتيرية للكشف المبكر والسريع لأمراض القولون الملتهب مثل داء كرون والتقرح القولوني، وهي أمراض غير معلومة السبب على وجه الدقة حتى الآن، ويعتقد أن البكتريا تلعب دورا هاما في حدوثها.
 
- قرص أسبرين للوقاية من سرطان القولون
أشارت دراسة نشرت خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي في مجلة «Gut» إلى فائدة تناول الأسبرين للوقاية من الإصابة بسرطان القولون أو الأمعاء. وأكدت النتائج أن تناول 75 ملغم من الأسبرين بصفة منتظمة لمدة عام يقلل مخاطر الإصابة بالسرطان بنحو 22%، وترتفع هذه النسبة إلى نحو 30% في حالة تناول الأسبرين بجرعة مخفضة يوميا لمدة خمس سنوات أو أكثر.

دراسة أخرى نشرت خلال شهر ديسمبر الماضي في دورية «لانست» الطبية الشهيرة أكدت فعالية الأسبرين في الحماية من بعض أنواع السرطان.

ويرى الباحثون أن تناول الأسبرين قد ينطوي على خطر ضعيف لنزيف الجهاز الهضمي، إلا أن هذا الخطر يتضاءل أمام فوائده في الحد من مخاطر الإصابة بالسرطان ومخاطر الإصابة بالأزمات القلبية.