بعد أن استمر لسنوات حكرا على الأثرياء .. الفرو في حياة السعوديين

الفرو بطل موسم الشتاء لأنه يتماشى مع اتجاهات التصميم الحديث والكلاسيكي
الفرو بطل موسم الشتاء لأنه يتماشى مع اتجاهات التصميم الحديث والكلاسيكي

مكانة الفرو المميزة ليست جديدة، فهو من الخامات التي كانت ولا تزال تحتل مكانة الألماس لدى كثير من الأشخاص، والمرأة على وجه التحديد. الجميل في الأمر أن ارتداء الفراء لم يعد يقتصر على فترات معينة، كأن يكون مخصصا للسهرات أو لفترة المساء فقط، ففي الأسواق اليوم تصاميم تناسب مختلف الأوقات والأذواق.


الـ«الشرق الأوسط» زارت بعضا من بيوت الأزياء في العاصمة الرياض، واتفق الجميع على أن استخدام الفرو بأنواعه، يعتبر من أهم الاضافات التي تميز تصاميم الأزياء الشتوية، سواء العالمية منها أو المحلية، لدورها الكبير في لفت النظر وتحديد مستوى الاطلالة عند الآخرين.

ولموسم الشتاء خصوصيّة مميزة، يفرد لها مبتكرو الموضة تصاميم عديدة لتخبئ بين ثناياها دفئا لا يبرز الا من خلال استخدام الفرو بمختلف ألوانه وأنواعه، أو اضافة معطف من الفرو ليلقي على مقتنيه بهالة من الترف والذوق والأناقة.

الفرو يتربع على عرش موضة الأزياء الشتوية بخاماته وتصميماته المتنوعة، وذهبت إلى حد وصفه ب«بطل» الموسم بلا منازع، لأنه يتماشى مع اتجاهات التصميم الحديث والكلاسيكي.

ابتسام ترى أن «مصممي الأزياء العالميين يدخلون في فصل الشتاء بعضا من الفرو الطبيعي، إلى جانب قطعة إضافية على هيئة شال من الفرو، سواء الطبيعي منه أوالصناعي.

والهدف واحد وهو إضفاء مزيد من الترف والدفء على التصميم. وتشير على ان معظم التصاميم جاءت هذا الموسم على شكل جاكيت أو معطف قصير».

ويعد إدخال الفرو الطبيعي في حواشي الأكمام أو حول الرقبة أو لتغطية صدر السترة نوعا من الزينة التي تحرص عليها المرأة بصفة خاصة، وإن اصبحت تطول عالم الرجل ايضا.

واعتبرت منى معلوف استشارية أزياء في أحد البيوت العالمية في كندا أن الفرو «تكحيلة» لأي قطعة أو موديل شتوي، خصوصا عندما تكون قطعة الفرو المضافة من الأنواع النادرة والباهظة الثمن، مضيفة «أن موضة الفرو عالمية ومعتمدة في جميع بلدان العالم ولا تقتصر على دولة بعينها.

فبعد أن كانت هذه الخامة تستخدم في السابق للتدفئة فقط، وتحديدا في الأماكن الباردة التي تنزل فيها معدلات درجة الحرارة إلى تحت الصفر مثل روسيا وموريال وكندا».

وتعلق منى معلوف أن الفر تجاوز في الــ20 سنة الأخيرة، وظيفته الاساسية في تدفئة الجسم فحسب، وتحول إلى اكسسوار مهم لإضفاء المزيد من الاناقة على صاحبه. فهو الآن يستخدم على شكل شال يوضع على الكتف، بل ويدخل ايضا في تصاميم فساتين السهرة، وقمصان النوم وهلم جرا.

وتتذكر منى معلوف قصتها قبل 10 سنوات، عندما أتت إلى العاصمة السعودية الرياض من أجل العمل على تصاميم خاصة بالعباءة النسائية في أحد دور الأزياء في العاصمة الرياض، قائلة «قمت بتصميم عباءة نسائية لا تختلف كثيرا عن ماهو متداول من تصاميم في تلك الفترة، لكنني فضلت اضافة الفرو في بعض الأطراف، على بعض القطع، التي كانت بعدد محدود، وكانت المفاجأة عن حجم الإقبال على هذه التصاميم بالذات كان كبيرا، الأمر الذي جعلني أفكر جديا في ادخال الفرو على العديد من التصاميم».

وتوضح منى معلوف بأنه رغم الإقبال عليه وبالرغم من انتشاره في السنوات الاخيرة، إلا ان هناك من يعارض استخدام الطبيعي منه مطالبين باستبداله بـ الفرو الصناعي الذي لا يختلف كثيرا من ناحية الشكل عن الفرو الطبيعي لسبب بسيط، وهو أنهم يطالبون بعدم صيد تلك الحيوانات مثل الثعالب والدببة وغيرها من الحيوانات ذات الفرو الكثيف والجميل، خوفا على انقراضها، وأيضا على طريقة صيدها وسلخها والتعامل معها، وهذا يأتي من باب الرأفة بالحيوان».

وتتذكر منى قصة دار الأزياء الايطالية «فندي» التي تعاملت معها في مجال التصميم والأزياء «أنه دائما يتعرض للاهانات من أشخاص وجمعيات مناهضة لحقوق الحيوان، لأنه يعتبر الفرو عنصرا أساسيا في تصاميمه».

طبعا غضب المناهضين لاستعمالاته طال العديد من بيوت الازياء الأخرى لكن لا حياة لمن تنادي، فهو يعارضون والمصممون يتفننون والزبائن تشتري. فالنظرة السائدة إلى هذه الخامة المترفة هي نظرة إعجاب لما تمنحه من دفء وتوحي به من أناقة وتميز.