كيف تستعيدين توازنك النفسي بعد الولادة؟

بعد الولادة، لا تعود الحياة كما كانت قبلها، ليس فقط بسبب قدوم طفل جديد، بل لأن الأم نفسها تدخل مرحلة داخلية مختلفة، مليئة بالتغيرات الجسدية والعاطفية والنفسية.


وبين فرحة الأمومة ومتطلبات الرعاية اليومية، قد تشعر كثير من النساء باهتزاز داخلي يصعب تفسيره أو البوح به.

التغيرات الهرمونية السريعة، قلة النوم، الإرهاق الجسدي، والمسؤولية المفاجئة، كلها عوامل تضع الجهاز العصبي في حالة استنفار.

يضاف إلى ذلك ضغط الصورة المثالية للأم السعيدة دائمًا، ما يجعل كثيرات يشعرن بالذنب حين لا تتطابق مشاعرهن مع هذه الصورة.

إليك أفضل النصائح التي تحتاجين إلى سماعها:

- تقبّل المشاعر كما هي

أولى خطوات التوازن تبدأ بالاعتراف. الشعور بالحزن، التوتر، أو حتى الفقد المؤقت للذات لا يعني ضعفًا ولا فشلًا في الأمومة. هذه مشاعر طبيعية في مرحلة انتقالية كبرى. محاولة إنكارها أو تجاوزها بسرعة غالبًا ما يطيل أمدها.

- الراحة ليست ترفًا

النوم المتقطع، الجسد المتعب، والذهن المرهق، كلها تؤثر مباشرة في الحالة النفسية. استعادة التوازن تتطلب إعادة الاعتبار للراحة، ولو على شكل فترات قصيرة. القبول بالمساعدة، سواء من الشريك أو العائلة، ليس تقصيرًا، بل وعيًا بالاحتياج.

- إعادة الاتصال بالذات

بعد الولادة، تميل الأم إلى الذوبان الكامل في دورها الجديد. لكن الحفاظ على مساحات صغيرة للذات؛ كالمشي القصير، القراءة، أو الجلوس في صمت. يساعد على استعادة الإحساس بالهوية، ويخفف الشعور بالاختناق الداخلي. 

- تخفيف ضغط المثالية

الأمومة الواقعية فوضوية أحيانًا، وغير متقنة في كثير من تفاصيلها. التوقف عن مقارنة النفس بالأخريات، أو بصور الأمومة المثالية على وسائل التواصل، يخفف عبئًا نفسيًا كبيرًا. ما يحتاجه الطفل هو أم حاضرة بصدق، لا أم مثالية.

- الحديث يخفف الضغوط

مشاركة المشاعر مع شخص موثوق؛ صديقة، أخت، أو مختصة نفسية، تفتح نافذة للتنفس. الكلام لا يغير الواقع فورًا، لكنه يخفف ثقله ويعيد ترتيب الأفكار.

ملحوظة:

إذا استمر الشعور بالحزن، القلق، أو الانفصال العاطفي لفترة طويلة، أو ترافق مع فقدان المتعة، اضطرابات نوم حادة، أو أفكار سلبية تجاه الذات، فطلب الدعم النفسي يصبح ضرورة. الاكتئاب ما بعد الولادة حالة شائعة ويمكن التعامل معها بفعالية عند التشخيص المبكر.