مصممة الأحذية بوراك إيوان : "تثيرني في الموضة تلك الرغبة القوية في تكسير الحدود"

بوراك إيوان اسم ليس له رنة أسماء أخرى مثل كريستيان لوبوتان أو مانولو بلانيك أو جيمي شو، لكنه مثل الكثير من المصممين الشباب دخل مجال المنافسة من باب الإكسسوارات والتصاميم المبتكرة والفنية، وحقق لنفسه مكانة لا يستهان بها في خريطة الموضة العالمية.
فنساء عائلات مالكة بالإضافة إلى نجمات عالميات يقبلن على تصاميمه لجمعها الأناقة الفنية والراحة في الوقت ذاته. وعلى الرغم من أن عمر الماركة يعد على أصابع اليد الواحدة، فإن المصمم بوراك عمل في هذا المجال منذ أكثر من عقد من الزمن، إذ سبق له العمل في «جيفنشي» و«غاسبار يوركيفيتش» و«ألبرتو مارانو» ومع جيامباتيستا فالي، قبل أن يستقل بماركته في عام 2009.
خلال أسبوع باريس للأزياء الجاهزة، وفي فندق «دي كريون»، حيث قدم لوسائل الإعلام تشكيلته الجديدة، كان لـ«الشرق الأوسط» حديث جانبي معه، هذه حصيلته:

ما الموضة في نظرك؟

- إنها لغة بصرية تستعمل كل ما هو متوفر من نسب وألوان وخطوط ونقوشات وخامات للتعبير عما لا يمكن التعبير عنه بالكلام، لا سيما في ما يتعلق بالمشاعر والحالة المزاجية. كل قطعة أزياء أو إكسسوارات تعبر عن صاحبها، وهذا بحد ذاته، يجعلها أسلوبا مبتكرا يمكن استعماله، عن وعي أو لا وعي، ليعكس شخصية الإنسان وذوقه وشخصيته .. إنها بمثابة فن تفاعلي يأخذ أبعادا رائعة وحيوية عندما نتعامل معها بشكل جيد.

ما المراحل التي تتبعها من البداية إلى النهاية عند تصميم أي قطعة؟

- أقوم بالكثير من الأبحاث أولا وتجميع الأفكار المتنوعة، لأن هذه الخطوة مهمة جدا وهذه الأبحاث بالنسبة لي هي الأساس الذي أبني عليه أي مجموعة. ثم تأتي مرحلة الرسم والاهتمام بكل التفاصيل والنسب، وبعدها مرحلة ترجمة كل رسمة على القالب وصنع نماذج يمكن تجربتها وإعادة صياغتها إذا تطلب الأمر حتى تأخذ الشكل المثالي.


وهي عملية يمكن أن تستغرق عدة أسابيع. بعد الحصول على النتيجة التي نرضى بها، تبدأ مرحلة تصنيعها واختيار الألوان والجلود المناسبة. من الضروري أن تكون كل مراحله من هذه المراحل دقيقة ومتكاملة تحتاج للتعاون مع تقنيين متمكنين وحرفيين مهرة، لأن أي خطأ يكلفنا الكثير ويضطرنا لإعادة الكرة ومن نقطة الصفر.

كيف تلتقط عيناك اتجاهات الموضة لكل موسم؟

- أعتقد أن المسألة تعتمد على الانتباه إلى ما يجري نحوك بالإضافة إلى تغيرات المجتمع والثقافة والاقتصاد في العالم أجمع. فالموضة مرتبطة بما يجري من أحداث في العالم وهذه التغيرات تمسها بشكل مباشر.. يمكن القول إنها هي التي تجعلك تفهم ما يرغب فيه الناس.

هناك أيضا مجالات فنية أخرى تلهمني، مع حرصي الشديد على حضور معارض فنية وقراءة الكثير من كتب المتخصصة في فن العمارة والهندسة والتصميم. كما أحاول التعرف على مصممي قطع أثاث جدد وأساليبهم، حتى تبقى نظرتي متلقية لكل ما هو جديد في الساحة.

من الصعب على أي مصمم أن يكون مقتنعا تماما بأي تصميم يقدمه، لأن هناك دائما مجالا للتحسين بالنسبة له، ما التصميم الذي يمكن أن تقول إنك مقتنع به تماما في مجموعتك لربيع وصيف 2013؟

- ستفاجئين إن قلت إنني مقتنع بكل هذه التصاميم، لأن كل واحد منها هو نتاج الكثير من التفكير والخطوات الدقيقة والمحسوبة. وإذا كان لا بد لي من الاختيار، فإنني سأقول إنه ذلك الذي ظهرت به المغنية أليشيا كيز في حفل توزيع جوائز الـ«إم تي في»، لأنه يعبر عن حبي للنقوشات عندما تكون لافتة ولها شخصية قوية.

ذكرت أليشيا كيز، من غيرها تتمنى أن يظهر في تصاميمك؟

- أي امرأة راقية، أنيقة تقدر التصميم الجيد وتفهم معنى الرفاهية.

على ذكر الرفاهية، لاحظنا أن أسعار الإكسسوارات أصبحت صاروخية في السنوات الأخيرة، هل لا يزال الإقبال قويا عليها رغم الأزمة؟

- أعتقد ذلك، بل وأعتقد أنه زاد لأن الناس أصبحت تريد منتجات لها قيمة حتى تبرر سعرها. وأرى أن الزبائن يفضلون حاليا صرف مبالغ باهظة على قطع معدودة يعرفون أنها مصنوعة بحرفية عالية، يمكن أن تبقى معهم لأمد طويل، عوض صرفها على قطع كثيرة بأسعار أقل ويعرفون أنها تكون عادية تنتهي صلاحيتها بانتهاء الموسم.

المأخذ على أغلبية مصممي الأحذية أن الوصول إلى ذلك الحذاء الذي يجمع الأناقة بالراحة لا يزال بعيد المنال لأنه لم يتجسد بعد، لماذا هذا برأيك، وهل الألم ملازم للموضة؟

- لا أوافقك الرأي، فهناك ماركات تركز على الراحة أكثر، والأمر تغير عما كان عليه في السنوات الماضية بعد أن أصبح للزبون صوت يعبر به عن حاجاته. فهذا الأخير لا يريد أن يضحي براحته من أجل تصميم مبتكر ورائع، وهذا ما أحرص عليه دائما في كل أحذيتي. فعلى الرغم من أنها تبدو عالية فإنها في غاية العملية والراحة.

ما نصيحتك لأي شخص يريد أن يدخل مجال تصميم الإكسسوارات؟

- أن يكون واثقا وصادقا مع نفسه، وألا يقدم أي تنازلات مهما كانت. أنصحه أيضا بأن يكون متفتحا على الآخر وألا يتأثر بإملاءات الموضة بقدر ما يتأثر بالحركات الثقافية بكل أشكالها.

لو لم تكن مصمم إكسسوارات؟

- كنت أود أن أكون مهندسا.

متى وكيف بدأ حبك للإكسسوارات؟

- يمكنني القول إنني عشقت الإكسسوارات من عهد بعيد لا يمكنني تحديده، فقد كنت دائما أجد سعادتي فيه، لكن عندما بدأت العمل كرئيس قسم التصميم في دار جيامباتيستا فالي، وأصبحت المسؤول عن قسم الإكسسوارات، اكتشفت أن هذا هو حبي الحقيقي.

ما نقطة التحول بالنسبة لك؟

- عندما تلقيت جائزة «فيفيان إنفانتينو» VIVIAN INFANTINO كأحسن مصمم صاعد منذ عام تقريبا. فهي جائزة مهمة لمصممي الأحذية.

من هم الناس الذي يلهمونك؟

- أولئك الذين لا يخافون المصاعب ويتمتعون بثقة عالية، لكن من دون زهو أو غرور، والذين بإمكانهم أن يعيشوا متع الحياة بكل سطحيتها، لكن في الوقت ذاته لم يتجردوا من الواقعية أو من واقعهم.

عند ذكر سوق المنتجات المرفهة، يلاحظ أن سوق الشرق الأوسط أصبح أكثر انتقائية، ما الرأي الذي كونته عن هذه السوق من خلال ملاحظاتك وتعاملاتك معه؟

- أشعر بأن منطقة الشرق الأوسط سوق واسعة وله إمكانيات هائلة بالنسبة لنا، كما أنها سوق تنافسية أكثر من أي سوق أخرى، لكن ما أعتقده أنه لمزيد من التوسع يجب أن يقتصر اهتمامها على الأسماء الكبيرة فقط، لأن هناك أسماء صاعدة وواعدة كثيرة يمكن أن تأخذ نصيبها، وهؤلاء هم الذين يجسدون توجهات جديدة للموضة وأفكارا فنية ومبتكرة في التصميم بكل أشكاله.

ما الذي يثيرك في عالم الموضة حاليا؟

- تلك الرغبة في تكسير الحدود واكتشاف مجالات جديدة في الابتكار والتكنولوجيا، وأيضا ذلك الإقبال على الحرفية العالية والتقليدية والعودة إلى المبادئ القديمة في هذه الصناعات، لكن بأسلوب عصري أكثر.

من هم مصمموك المفضلون في هذه الفترة؟

- راف سيمونز، دريز فان نوتن ونارسيسو رودريغيز.