المرأة المصرية في ميدان التحرير .. عنصر فعال يحلم بالتغيير

يعتبر الهدف الرئيسي وراء ذهاب النساء المصريات إلي ميدان التحرير هو التأكيد علي أنهن مثل سائر نساء العالم
يعتبر الهدف الرئيسي وراء ذهاب النساء المصريات إلي ميدان التحرير هو التأكيد علي أنهن مثل سائر نساء العالم

بدأت المرأة المصرية بتكوين فكرة إيجابية من خلال تواجدها القوي في ميدان التحرير وسط القاهرة الذي أصبح معقلا لحركة الاحتجاج الشعبي غير المسبوقة المطالبة بإسقاط النظام.
ورغم الصدامات الدامية التي جرت بين في الميدان إلا أن الخوف من العنف لم يمنع المرأة المصرية من الانضمام إلى المحتجين لأنها تري أنها تشارك بأعظم ثورة في تاريخ مصر.
لماذا تذهب المرأة للميدان؟
يعتبر الهدف الرئيسي وراء ذهاب النساء المصريات إلي ميدان التحرير هو التأكيد علي أنهن مثل سائر نساء العالم، قد يختلفن في التفكير وفي اللباس، ولكنهن خرجن من ميدان التحرير في وسط القاهرة ليؤكدن علي أن ما حدث في الأيام الماضية يعتبر لحظة تاريخية لن يفرطن فيها لتعزيز دور المرأة ونيل حقوقها.
فأيام الثورة كانت النساء تدخلن ميدان التحرير من طريق والرجال من طريق آخر وحتى نقاط التفتيش كانت مقسمة حسب الجنس، ولكن وراء نقاط التفتيش اختفت الفروق ووقفت النساء جنباً إلى جنب مع الرجال في خط واحد، في تحد للشرطة والحكومة، واختلطت دماؤهن بدماء الرجال الذين سقطوا في الميدان.
وترغب النساء في استخدام هذا الزخم للتصدي للظلم الذي حاق بهن منذ أمد بعيد وتأكيد المساواة مع الرجل مثلما حدث في ميدان التحرير. 
وقد قامت النساء بهذه الخطوة الجريئة للتغلب علي الحاجز النفسى وكسر جدران الخوف والطبقية وحاجز التفرقة بين الجنسين، حيث إن مسألة التفرقة بين الجنسين لا يمكن شطبها بسهولة فى ثقافة تعاملت من خلالها النساء فى نواح كثيرة كمواطنات من الدرجة الثانية على الرغم من الدور الحاسم الذى لعبته المرأة فى المطالبة بالديمقراطية والدفاع عن القومية خلال القرن الماضى. 
أدوار المرأة في الميدان:
- الشرطة النسائية:    
 وفى تطور سريع للأحداث وزيادة فاعلية مشاركة المرأة، استعانت وزارة الداخلية للمرة الأولى بالشرطة النسائية، فى محاولة منها لإحكام السيطرة على ميدان التحرير، لمتابعة أعمالهن بتفتيش السيدات، تحسباً لاندلاع اشتباكات مجدداً بين الشرطة والمتظاهرين.
- طبيبة الميدان:
ولم يتوقف عمل المرأة عند هذا الحد بل رأينا المرأة في الميدان تقوم بدور المسعفة والطبيبة، التي جاءت من مستشفي القصر العيني أو المستشفيات المجاورة لإسعاف المصابين. 
- مسعفات ودروع بشرية:
لقد أثبتت النساء المصريات طوال أيام الثورة أنهن بالفعل نصف المجتمع،‮ ‬بصماتهن واضحة في الميدان،‮ ‬شاركن الشباب في مواجهاتهم مع الشرطة، وأثبتن جدارة وجسارة تثبت مقولتنا‮، ‬فرأينا حواء تسعف المصابين في الميدان، ورأيناها تشارك في تنظيم التحرير، وأخيرا شاهدناها تقف درعا بشريا بين المتظاهرين ورجال الشرطة، رغم عنفوان الاشتباكات؛‮ ‬لوقف نزيف الدماء بين المصريين وبعضهم‮.
إن ما فعلته مجموعة من السيدات والفتيات من تكوين درع نسائي بشري للفصل بين قوات الأمن والمتظاهرين لهو خير دليل علي قيمة المرأة المصرية وأصالتها،‮ ‬حيث قامت النساء بعمل مسيرة طافت الميدان وكونت درعا نسائيا بشريا للوقوف بين الأمن والمتظاهرين لوقف الاشتباكات وقامت برفع لافتات مدون عليها‮ "درع نسائي بشري" ‮.. "‬درع نسائي مصري"..‮‬،‮ ‬وتوجهت إلي شارع محمد محمود في محاولة لوقف الاشتباكات.
- جمع التبرعات: 
ولم يقتصر دور النساء علي المهمات والواجبات السابقة بل قمن بأدوار أخري منها القيام بجمع التبرعات من المتواجدين بالميدان وخارجه لتوصيلها للمحتجين المتواجدين في الميدان الذين يكونون بأشد الحاجة اليها بسبب الظروف التي تعرضوا لها في الميدان أو عدم قدرتهم علي ترك الميدان حتي يتم الاستجابة لمطالبهم.                    
-حملات النظافة:
كما قامت النساء المتواجدات بالميدان بحملات نظافة وذلك للحفاظ علي الصورة الحضارية لهذا المكان العظيم الذي دافع فيه المصريون عن مطالبهم وجذبوا إليهم أنظار العالم.
- حملات التوعية الانتخابية من الميدان:
وتعتبر هذه الحملات من أهم الحملات والأدوار التي قامت بها المرأة المصرية بميدان التحرير لكي يتحقق الهدف الرئيسي من الثورة وأولها انتخابات حرة ونزيهة تعبر عن رأي الشعب المصري بجميع طوائفه.
آراء النساء من الميدان:
من جانبها قامت مجلة الجمال باستطلاع آراء نساء الميدان اللاتي ناضلن من أجل الحرية وهن طبقة من النساء اللاتي لا تبحث عن الشهرة بل تبحث عن استرداد كرامة الإنسان المصري وأن يحيا حياة كريمة.
تقول "فوزية أحمد" مدرسة: أنها جاءت إلي الميدان من أجل المطالبة بالعدالة والمساواة بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق والواجبات وأن يكون ذلك أمرا معترفا به شعبيا حيث إنه كما اتضح من الجموع الغفيرة للمرأة في الميدان فإنه لا يوجد تفرقة بين المرأة والرجل وأن لها واجبات تتساوي مع واجبات الرجل تماما.
أما "نهي السيد" الطالبة بكلية التجارة فتري: أن نزول المرأة إلي الميدان ضرورة ملحة حتي تعبر عن وجهة نظرها وتثبت للعالم كله أن المرأة المصرية متحضرة ولا تترك الدفاع عن حقوقها مهما كلفها الأمر، لكن المحاسبة "هناء محمد" كانت ترى رأيا مغايرا إذ إنها ترى أن وقت تواجد النساء في الميدان يجب أن يكون قليلا؛ فعليها واجبات أسرية أخري وأن تترك مهمة التواجد في الميدان بكثافة للرجال.
من جانبها تختلف السيدة "أحلام عبدالله" مهندسة كهرباء مع السيدة "هناء محمد" وتري أن تواجد المرأة في الميدان يجب أن يكون لأوقات طويلة حتي لو اضطرت للمبيت، أما "همت عيد" طبيبة فتخبرنا بأنها اختارت لنفسها مهمة خاصة بها وهي أن تأتي لإسعاف المصابين وتقديم الخدمات الطبية لهم لمدة ساعتين علي أن تعاود الذهاب إلي عملها ثم إلي بيتها.
وهناك وجهة نظر مغايرة للسيدة "زينب حشمت" ربة منزل حيث إنها ترى خروج المرأة إلي الميدان يعتبر من الأمور المحرمة شرعا لأن ذلك يعرضها لمخاطر كثيرة محرمة دينيا مثل التحرش الجنسي وأن  تواجدها بين الزحام من الأمور المرفوضة من الناحية الدينية.