لماذا تنشأ مشكلة الرائحة غير المحببة للفم .. وكيف يمكن معالجتها؟

الموضوع مهم وشائع جدا، وقد يُعاني منه الأطفال والكبار والذكور والإناث، والنتيجة واحدة وهي شيء محبط لنفسية المرء ومُؤثر على طريقة تعامل الآخرين معه.
بداية، فإن كل إنسان قد يمر بمرحلة وفي أوقات من حياته يكون لديه مشكلة في رائحة فمه، وخاصة في وقت الصباح عند الاستيقاظ من النوم. كما قد يكون الأمر كذلك عند الشعور بالجوع أو عند اتباع حمية غذائية، أو بُعيد تناول أطعمة تحتوي على عناصر ذات رائحة نفاذة قوية مثل البصل أو الثوم أو الحلبة أو البسطرمة وغيرها.
ومن بين أسباب متعددة، يُعتبر نقص كمية لعاب الفم من أهم أسباب رائحة الفم غير المحببة، ذلك أن من مهام اللعاب الأساسية تنظيف الفم والحد من فرص تكون الرائحة الكريهة بالفم. وحينما تقل كمية اللعاب في الفم فإن تنظيف الفم من بقايا الطعام لا يتم بصفة كاملة، كما أن بكتريا الفم تجد البيئة المناسبة كي تنمو بشكل أسرع، ما يتسبب بالرائحة الكريهة في الفم.
ويلاحظ نشوء رائحة الفم غير المحببة نتيجة لنقص اللعاب في عدة أوقات. منها عند الاستيقاظ من النوم، ذلك أن دورة اللعاب، وإفرازه بشكل كافٍ لتنظيف الفم، يقل خلال النوم ما يُعطي الفرصة لنمو البكتيريا وما يُعطي أيضا الفرصة لتحلل بقايا الطعام أن يتسبب برائحة غير محببة للفم. وكذلك يقل إفراز اللعاب عند عدم تناول الطعام وعدم القيام بعملية المضغ التي تحفز إفراز اللعاب، أو حال جفاف الجسم نتيجة عدم شرب كمية كافية من السوائل، أو في بعض الأحيان عند وجود أمراض في الغدد اللعابية تحول دون إفرازها اللعاب بكميات طبيعية، أو عند تناول بعض أنواع الأدوية التي تقلل من نشاط الغدد اللعابية، أو تناول المشروبات الكحولية المؤثرة على إفراز الغدد اللعابية.
وهناك أسباب أخرى تتعلق بالاهتمام بصحة الفم، وتحديدا اللثة والأسنان، عند عدم القيام بعملية تنظيف الفم، هو الأمر المهم في جهود الحفاظ على رائحة طبيعية للفم. وأسباب تتعلق بتناول بعض أنواع الأطعمة ذات الرائحة النفاذة، أو التدخين الذي يُؤثر من عدة جهات في التسبب برائحة غير محببة للفم، أو وجود التهابات في اللثة أو تسوس في الأسنان أو أي أمراض ميكروبية أخرى في اللثة أو الأسنان، أو وجود تركيبات أو جسور فيما بين الأسنان ومثبتة بطريقة غير سليمة تسمح بتراكم بقايا الأطعمة أو نمو البكتيريا في الفم.
كما أن ثمة أسبابا أخرى تتعلق بصحة الحلق ووجود التهابات ميكروبية فيه أو في الجيوب الأنفية أو اللوزتين، أو وجود مرض السكري بكل تداعياته، أو وجود اضطرابات في عمل الجهاز الهضمي مثل ترجيع أحماض المعدة وغيره.
والنظر في موضوع تحسين رائحة الفم يأخذ عدة أشكال. أولها تحسين رائحة النفس، وذلك عبر الإكثار من مضمضة الفم بطريقة كافية، وغرغرة الفم والحلق بالماء وذلك عدة مرات في اليوم. وثانيا، التنظيف بالفرشاة للأسنان واللثة واللسان، على الأقل مرتين يوميا، وخاصة بعد تناول وجبة الطعام. وثالثا، تخليل ما بين الأسنان بالخيط، على الأقل مرة يوميا، وخاصة عند تناول اللحوم أو الأطعمة الأخرى التي ربما تعلق بقايا منها ما بين الأسنان.
ورابعا، تقليل تناول اللحوم والأطعمة الدسمة والحرص على تناول الخضار والفواكه الطازجة التي تُسهم أليافها أصلا في تنظيف الأسنان وإعطاء الفم رائحة لطيفة ومحببة. وخامسا دون أدنى شك الحرص على تحاشي تناول الأطعمة ذات الرائحة النفاذة كالثوم أو البصل النيئ أو الكحول مثلا. وسادسا، ترطيب الفم وتحفيز إفراز اللعاب عبر مضغ العلك أو شرب الماء أو شرب المشروبات المعطرة بالنعناع. وسابعا غرغرة الفم والحلق بغسول الفم المخصوص والمحتوي على مواد تعيق نمو الميكروبات، وخاصة قبل النوم. هذا بالإضافة إلى الحرص على مراجعة طبيب الأسنان وطبيب الأنف والأذن والحنجرة عند وجود مشكلة تتسبب برائحة كريهة للفم.
والمهم في شأن رائحة الفم هو تذكر ثلاثة أمور، الأول أن كل إنسان عرضة للمشكلة، ولا يوجد إنسان رائحة فمه زكية طوال الوقت أو مهما أهمل الأمور المتقدمة الذكر، وعلى سبيل المثال لا يوجد إنسان يستطيع تناول الثوم النيئ دون أن يتسبب له ذلك برائحة غير محببة في الفم. والثاني أن الحصول على رائحة طيبة للفم يتطلب عناية مستمرة وتطييبا مستمرا للفم، ولذا فإن الأشخاص الذين رائحة فمهم زكية هم أشخاص يبذلون جهدا صحيحا طوال الوقت. والثالث أن من الأساسي معالجة أي أمراض في الفم أو الأسنان أو اللثة أو الحلق أو الجيوب الأنفية أو المعدة إن وجدت وتسببت بمشكلة رائحة الفم.