قد يكون علاج فعال .. الجراثيم تعلن الحرب على السرطان

بكتيريا روبوتية في مواجهة الخلايا السرطانية
بكتيريا روبوتية في مواجهة الخلايا السرطانية

افتراضية استخدام الجراثيم لمقاومة مرض السرطان تراود الباحثين منذ آلاف السنين، وقد أكدت الدراسات الحديثة إمكانية تحقيق الحلم على أرض الواقع بعد نجاح الكثير من الأبحاث على حيوانات التجارب والبدء في تطبيق هذه الدراسات على الإنسان في المستقبل القريب.


وهناك 3 طرق فريدة من نوعها يمكن من خلالها استخدام الجراثيم البكتيرية لمحاربة السرطان، هي:

1- معالجة السرطان بالحمى، الناتجة عن الإصابة المتعمدة بالعدوى الجرثومية.

2- بكتيريا البروبايوتك للوقاية من السرطان.

3- بكتيريا روبوتية تحمل عقاقير وهرمونات وكيميائيات مناعية لمهاجمة الخلايا السرطانية.

معالجة السرطان بالحمى ذكرت البرديات المصرية القديمة أن الطبيب الكاهن «أمحوتب Imhotep» اعتاد إصابة الأورام بالعدوى الجرثومية قبل استئصالها جراحيا، واشتهر عن أحد القديسين بروما في القرن الثالث عشر التئام ورم كبير في ساقه بعد اختراق الورم للجلد وتعرضه للعدوى الجرثومية، كما عرف عن الأطباء في القرن الثامن عشر استخدام ضمادات ملوثة بالجراثيم توضع على الأورام المتقرحة للإسراع في التئامها، وفى أوائل القرن التاسع عشر عرف عن العالم الأميركي ويليام برادلي تعمده إصابة مرضى السرطان بعدوى جرثومية لإحداث حمى تساعد على شفاء الأورام!

وتعتمد معالجة السرطان بالحمى Cancer fever therapy على افتراض أن الإصابة بالحمى نتيجة العدوى الجرثومية تؤدي إلى تنشيط الجهاز المناعي بالجسم لدحر خلايا الأورام وسرعة الشفاء ـ وهو نفس الافتراضات التي يعتمد عليها الطب الحديث في المعالجات المناعية Immunotherapies والمعالجات بالحمى Hyperthermia treatments التي تعتمد على إحداث إصابة متعمدة بجراثيم تم إضعافها في المختبر حتى تصبح غير ممرضة ولا تتسبب في حدوث المرض أو العدوى.

بكتيريا البروبايوتك
بكتيريا «حمض لاكتيك Lactic acid bacteria» أكثر أنواع البكتيريا المستخدمة في مكملات البروبايوتك Probiotics أو الأطعمة الوظيفية المعززة بالخمائر الطبيعية مثل الزبادي يالبروبايوتك.

وأرجع الباحثون فوائد البروبايوتك في مقاومة السرطان إلى عدة أسباب:

- الحد من نشاط المواد الكيميائية المسببة لتكون الطفرات المسرطنة مثل الأمينات متغايرة الحلقات.

- انخفاض الرقم الهيدروجيني PH يمنع تكاثر البكتيريا الضارة وتراكم السموم بالجهاز الهضمي المسببة للتحورات الخليوية المؤدية إلى حدوث السرطان.

- الحد من نشاط البكتيريا الضارة والأنزيمات المسؤولة عن تكون المواد المسرطنة بالأمعاء والقولون.

- تنشيط المناعة الخليوية المقاومة لتكون الخلايا السرطانية وتمتع نمو وانتشار الأورام.

- الحد من التأثيرات المسرطنة للمواد الكيميائية بالتبغ والإقلال من مخاطر الإصابة بالسرطانات المرتبطة بتدخين التبغ، خاصة سرطان المثانة البولية.

- تنشيط إفراز الأنترفيرون المناعي واستثارة الجهاز المناعي الخليوي المقاوم لتكون الأورام وتنشيط عمليات الموت المبرمج للخلايا السرطانية Apoptosis.

البكتيريا الروبوتية
توصل الباحثون حديثا إلى استخدام سلالات مختلفة من البكتيريا المعدلة وراثيا يمكن استخدامها بمثابة روبوتات بكتيرية تستهدف الخلايا السرطانية مباشرة حاملة عقاقير أو منتجات جينية أو هرمونات مناعية مضادة للسرطان.

وقد أشارت دراسة نشرت خلال شهر مارس (آذار) الجاري على الموقع الإلكتروني لجامعة مينيسوتا الأميركية، إلى نجاح الباحثين في استخدام كبسولة بكتيرية تحتوي على بكتيريا السلمونيلا المعدلة وراثيا، لإضعاف قدرتها على العدوى وإحداث المرض، وفي نفس الوقت يمكن تحميلها بالهرمون المناعي (إنترلوكين IL - 2).

ويمكن إعطاء الكبسولة البكتيرية عن طريق الفم مع قليل من الماء لمحاربة الخلايا السرطانية بالأمعاء والأعضاء المحيطة مثل الكبد والطحال والقولون والغدد الليمفاوية.

والجدير بالذكر أن بكتيريا السلمونيلا أحد أشهر الجراثيم المنقولة عن طريق الطعام والماء الملوث والمسببة للتسمم الغذائي أو حمى التيفوئيد، تتجه بطبيعتها إلى الأمعاء والأنسجة والأعضاء المحيطة بالأمعاء بالإضافة إلى قدرتها على النمو والتكاثر داخل الأورام.

أما الهرمون المناعي (إنترلوكين 2) فهو أحد المواد الكيميائية التي يفرزها الجهاز المناعي بالجسم، ويعتبره الباحثون بمثابة الحارس الأمين وجرس الإنذار المدوي الذي ينطلق فور تعرض الجسم للمرض لتنشيط الجهاز المناعي الخليوي المدمر للخلايا السرطانية وغيرها من الخلايا الدخيلة على الجسم.

كما أشارت دراسة ألمانية نشرت خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2009 في دورية PLo - S One إلى تمكن الباحثين من استخدام بكتيريا السلمونيلا المعدلة وراثيا لإيقاف نشاط ونمو خلايا السرطان في حيوانات التجارب، نتيجة تمركز البكتيريا بكميات كبيرة داخل خلايا الأورام وإيقاف تكاثر الخلايا السرطانية، نتيجة إفراز كميات كبيرة من عامل نخر الورم TNF - alpa المسؤول عن تنشيط الخلايا المناعية المقاومة للسرطان.

وأكدت دراسة أخرى نشرت خلال شهر يوليو 2008 في دورية المعهد القومي الأميركي للأورام نجاح الباحثين في حقن بكتيريا السلمونيلا المعدلة وراثيا، للإقلال من قدرتها الممرضة وزيادة قدرتها على إفراز أحد البروتينات المعروف علميا باسم FasL، حيث قام الباحثون بحقن البكتيريا مباشرة إلى الدم في فئران التجارب المصابة بسرطان القولون والثدي، وأثبتت النتائج توقف نمو وتكاثر الخلايا السرطانية، نتيجة إفراز كميات كبيرة من بروتين FasL المعروف بقدرته على اجتذاب الخلايا المناعية T القاتلة، للحد من نمو وتكاثر خلايا السرطان.

ويأمل العلماء الاستمرار في المزيد من الأبحاث على الإنسان وتحديد عوامل الأمان والسمية المتعلقة باستخدام الجراثيم المعدلة وراثيا للمعالجة الموجهة نحو السرطان.