Top
موقع الجمال

شارك

مجوهرات ومقتنيات

«الطبيعة أم الفن» .. معادلة بيوت الأزياء وشركات المجوهرات الصعبة

تاريخ النشر:19-07-2010 / 12:00 PM

«الطبيعة أم الفن» .. معادلة بيوت الأزياء وشركات المجوهرات الصعبة
الطبيعة أم الإبداع .. من رحمها وكائناتها يتحفنا المصممون بالغالي والنفيس

«الطبيعة أم الفن والعلم أيضا» مقولة متداولة ويدرك فحواها العلماء والفنانون وعامة البشر على حد سواء؛ فمنذ القدم والإنسان يسعى إلى محاكاتها، ألوانا وأشكالا وإبداعا، كما استفاد منها في ملبسه وزينته ومشربه ومسكنه.

تطور الزمن وتطورت معه الأساليب والتقنيات، ولا تزال الطبيعة ملهمًا لا يمكن الاستغناء عنه في الحياة.

فها هم المصممون يتفننون في محاكاتها في الأزياء، كما في المجوهرات والإكسسوارات، الأمر الذي جعل بعض المجوهرات المرصعة تبدو كأنها حدائق متفتحة بالورود، وترتع فيها الحيوانات الحية بحرية وخيلاء.

بيوت الأزياء وشركات المجوهرات العريقة لا تزال تلعب على صور ودلالات بعض هذه الكائنات الحية في اللاوعي الإنساني، وتؤججها بطرح قطع يُروّج لها على أنها تجلب الحظ والسعادة أحيانا، وعلى أنها تصد الحسد وتبعد الشر أحيانا أخرى، وما شابه ذلك من أمور تستغل حاجة الإنسان النفسية إلى ما يطمئنها.

 دار «فان كليف آند أربلز» مثلا أعادت صياغة مجموعتها «الحمرا» بعدة أشكال وألوان، كما أعادت إلى الواجهة فراشاتها على أساس أنها تجلب الحظ والسعادة.

دار «شوميه» التي تتفاءل بالنحلة أيضا طرحت مجموعات جديدة تخاطب كل الأعمار والإمكانات.

أما دار «شانيل» فلا تزال في كل موسم تطرح جواهر مرصعة بالماس وغيره من الأحجار الكريمة، على شكل زهرة الكاميليا، التي كانت تتفاءل بها المؤسِّسَة الآنسة كوكو شانيل.

ويبدو أن الدار لا تزال تحرص عليها، وكأنها نفسها تخاف أن يراوغها الحظ لو استغنت عنها. أما دار «ديور» التي يعود إليها الفضل في إتحافنا بباقات من الورود والأزهار والحشرات الضخمة، فيبدو أنها تستعذب نجاحاتها، وليست لها أي نية في التوقف عن الاغتراف من الطبيعة، وبالتالي أصبحت تعود إليها في كل موسم، مع تغيير المواد التي تدخل فيها.

دار «كارتييه» بدورها طرحت منذ بضع سنوات مجموعة تعتمد على السحالي منحوتة على خلفية متفتحة من الماس والأحجار الملونة.

تجدر الإشارة إلى أن دار «كارتييه» من بيوت المجوهرات التي لم يقل عشقها أو اهتمامها بعالم الحيوانات منذ قرابة القرن، إلى حد أن بعضها أصبح أيقونيا ومرتبطا باسم الدار، مثل: النمر الذي يطل علينا في كل موسم بشكل من الأشكال.

هذا السعي لمحاكاة الطبيعة منذ الأزل نبع عنه اعتقاد بأن ملبس الإنسان وزينته هما نتاج ثقافي للبيئة التي نشأ فيها، وأنهما يحملان دلالات تفوق بكثير مجرد السطح.

تجلى هذا الاعتقاد في الفكر الصيني القديم الذي اعتبر أن الملبس يعكس الجانب الروحي للفرد وحقيقة سلوكه، أي أن ثمة ترابطا بين ملابس المرء وجوهر شخصيته.

الملاحَظ أنه في الصين القديمة، تأثرت تقاليد الملبس بشدة بالفكر الكونفوشيوسي الذي اعتبر ملابس النصف الأعلى من الجسد وملابس النصف الأسفل رمزا للسماء والأرض، النبل والذل، الذكورة والأنوثة. وأبدى كونفوشيوس تفضيله للألوان البراقة الصافية.

ومنذ دخول البوذية الصين حتى الآن، تأثر تصميم الملابس بالرموز البوذية المستوحى كثير منها من الطبيعية، مثل السمك الذي يرمز للحيوية والحرية بلا حدود، وزهرة اللوتس، التي ترمز للنقاء.

وألهبت هذه الزهرة ذاتها خيال المصريين القدماء، ومثلت لهم واحدا من أكثر عناصر الطبيعة ملاءمة لتصميمات حليهم، واعتبروها رمزا لدورة الحياة.

كما ظهرت صور وأشكال الجعران على العقود والأساور والخواتم الخاصة بقدماء المصريين بمختلف طبقاتهم. ويعد الجعران أشهر قطع الحلي المصرية القديمة على الإطلاق.

بوجه عام، يرجع تاريخ أقدم حلي معروفة إلى مصر القديمة. وقد حرص المصريون القدماء على تزيين حليهم بالأحجار الكريمة التي اعتقدوا أن الكثير منها له قوى خارقة للطبيعة تبعا لألوانها.

على سبيل المثال، اعتقدوا أن العشب الأخضر يجلب المطر، وعقيق النبات يحمي من لدغات العناكب والعواصف الرعدية، واللازورد يحصن من يرتديه ضد هجمات الثعابين.

أما في أوروبا، فاستقت معظم الحلي اليونانية إلهامها من نظيرتها المصرية، وتأثرت بها تصميمات الحلي في روما القديمة بدورها، وكانت أشهر التصميمات التي ربما تفردت بها هذه الأخيرة الثعبان الملتف على نفسه باعتباره رمزا للخلود.

خلال عصر النهضة، منذ أواخر القرن الخامس عشر مرورا بالقرن السادس عشر، هيمنت على الحلي صور حيوانات، مثل: الببغاء، والسحالي، والطيور، وتركز الاهتمام من حيث الألوان على الدرجات البراقة النابضة بالحياة، خصوصا أن الأحجار الكريمة حظيت في القرنين السابع عشر والثامن عشر بأهمية كبرى في صناعة الحلي في أوروبا.

وفي القرن التاسع عشر اكتسب الماس واللآلئ شعبية أكبر عن ذي قبل، بعد أن كانت أقل أهمية لافتقارها إلى لون متوهج لافت.

أما القرن العشرون فتميز بالتنوع في الاعتماد في صناعة الحلي على أحجار طبيعية كريمة وشبه كريمة، ولم يعد يقتصر الأمر على هذه الأحجار لتمنح التميز الذي باتت المرأة تطلبه، بل امتد إلى التصميم نفسه.

فقد أصبح على المصمم أو الصائغ أن يوفق بين ترف المواد وصفاء الأحجار من جهة والشكل المتقن والمتميز الذي يبرر أسعارها ويدخلها مصاف التحف الفنية من جهة أخرى. أما إذا كانت تتضمن أيضا أسرار السعادة والحظ والصحة، فلم لا، هذا هو المطلوب.