Top
موقع الجمال

شارك

غذاء

لماذا لم تعد مادة «الأكريلاميد» في الغذاء مشكلة ساخنة؟

تاريخ النشر:24-06-2010 / 12:00 PM

لماذا لم تعد مادة «الأكريلاميد» في الغذاء مشكلة ساخنة؟
«الأكريلاميد» .. كمياته الضارة تتكون على الأغذية المخبوزة والمقلية

هل تتذكرون الـ«أكريلاميد»؟ تلك المادة التي أطبقت شهرتها الآفاق فجأة عام 2002 عندما أفاد باحثون سويديون وخبراء في الغذاء بأن الأغذية المقلية في الدهن، وكذلك المخبوزة في الأفران - وخصوصا شرائح البطاطا المقلية والمقرمشات - تحتوي على كميات كبيرة منها.

وقد أكدت التحليلات اللاحقة، التي أجريت في عدد من دول العالم، ومنها الولايات المتحدة، نتائج الباحثين السويديين، ثم تم العثور على بعض من مادة «أكريلاميد» acrylamide)) في أنواع الخبز، رقائق حبوب الإفطار الصباحي، الكعك الحلو، القهوة، والكاكاو.

ووفقا لبعض التقديرات، فإن ثلث ما يتناوله الإنسان من السعرات الحرارية يأتي من أغذية تحتوي على هذا المركب الكيميائي.

دور الأكريلاميد
وعلى الرغم من أن اسم الأكريلاميد كان جديدا لغالبية الناس قبل نشر نتائج أولى الدراسات عنه، فإنه كان معروفا باستخداماته في شتى العمليات الإنتاجية، إضافة إلى استعماله في «التصفية» أثناء معالجة المياه، لخاصيته في حجز المواد الصلبة العالقة فيها.

وكانت تأثيراته الصحية السيئة تشمل حالات من الأضرار العصبية لدى تعرض الإنسان لكميات كبيرة منه، إلا أن الخوف الأكبر كان يتمثل في أنه قد يتسبب في حدوث السرطان.

واستنادا إلى نتائج الدراسات التي أجريت على الحيوانات التي شملت عمليات تغذية الجرذان بكميات كبيرة منه، فقد صنفته الوكالة الدولية لأبحاث السرطان بوصفه «عنصرا مسرطنا محتملا».

مركب «طبيعي»
وعلى الرغم من أن موجات الهلع الصحية تمر بسرعة خاطفة أحيانا، فإن موجة الأكريلاميد كانت مثيرة للقلق، وذلك يعود جزئيا إلى أنه لم يكن من ضمن المواد الملوثة بالمعنى السائد.

إذ إن الأكريلاميد يظهر بشكل طبيعي كناتج ثانوي لتفاعل يحدث بين بعض الأحماض الأمينية («أسباراغين» asparagine بالدرجة الرئيسية)، وبعض المواد السكرية، أثناء تحضير الغذاء بدرجات حرارة تبلغ 248 درجة فهرنهايت (137.8 درجة مئوية) أو أكثر.

ولغالبية الناس، فان الأخبار السيئة فعلا هي أن أكثرية مادة الأكريلاميد تتكون في المراحل النهائية من تحضير الغذاء، بعد أن يتدنى تركيز محتويات الغذاء السائلة وتزداد درجة حرارته - أي وبمعنى آخر، عندما تبدأ طبقة الغذاء بالتحول إلى اللون البني وتصبح هشة متقصمة ولذيذة.

أخبار طيبة
إلا أن الأخبار الطيبة أخذت تتوالى، فقد ناقش أكثر عشر دراسات لاحقة نشرت بعد الدراسة السويدية، صحة الادعاء بأن الأكريلاميد يسبب السرطان لدى الإنسان، أو على الأقل بأن الكميات التي يتم تناولها منها تتسبب في ذلك.

وقد نقب الباحثون في البيانات والنتائج الخاصة بالتغذية وبالسرطان بحثا عن صلة ما بين أنواع من السرطانات مثل سرطان المثانة، القولون والمستقيم، المريء، الجهاز الهضمي، البنكرياس، والبروستاتا، مع الغذاء - ولم يتوصلوا إلى أي شيء. 

كما لم يتوصل باحثو هارفارد إلى أي علاقة للأكريلاميد بسرطان الثدي ما قبل انقطاع الحيض لدى النساء.

إلا أن باحثين من الدنمارك عثروا على مثل هذه الصلة بين الأكريلاميد والسرطان، ولكن عند المدخنين من الشباب، وخصوصا أن كمية الأكريلاميد الآتية من التبغ أعلى بكثير من كمياته الآتية من الغذاء.

دراسة بولندية
إلا أن دراسة بولندية أظهرت نتائج تختلف عن الدراسات الأخيرة التي برأت الأكريلاميد من سمعته السيئة.

وفي الدراسة التي أجريت في وارسو عام 2009 تناول المتطوعون يوميا 6 أونصات (170 غراما) من شرائح البطاطا التي تحتوي على 157 ميكروغراما من الأكريلاميد، وذلك لمدة شهر.

ويزيد محتوى الأكريلاميد في هذا الغذاء أربع مرات عن محتواه المتناول بشكل معقول من استهلاك الإنسان للبطاطا المقلية او لأغذية معهودة أخرى غنية بالأكريلاميد.

وقد أظهرت تحاليل الدم بعد انتهاء الدراسة البولندية أن النظام الغذائي الغني بالبطاطا قد أدى إلى اجتياح عوامل الالتهاب للجسم، وهذه العوامل لها دور في حدوث تصلب الشرايين، وهو المرض الذي يصيب جدران الشرايين، وقد يؤدي إلى النوبة القلبية والسكتة الدماغية.

خفض الأكريلاميد
وحتى عام 2009، لم تتخذ وكالة الغذاء والدواء الأميركية أي إجراءات سريعة مضادة للأكريلاميد.

كما أنها لم تطلب رسميا من قطاع الصناعات الغذائية (والقطاعات الأخرى) تقديم أي مقترحات حول طرق خفض مستوياته في الأغذية.

وفي رسالة لها، لاحظت الوكالة أن الباحثين قد تعرفوا فعلا على بعض وسائل خفض محتوى الأكريلاميد في الأغذية، مثل تقطيع البطاطا إلى قطع أثخن، أو غسلها قبل وضعها في المقلاة لقليها. وتحتوي بعض أنواع البطاطا على كميات أكبر من السكر مقارنة بأنواع أخرى.

ولذا فإن الأنواع قليلة السكر، تنتج كميات أقل من الأكريلاميد. كما يمكن لبعض الأنزيمات، التي يمكن إضافتها إلى الغذاء أثناء إنتاجه، أن تزيل الـ«أسباراغين»، ثم إن استعمال الطحين مصفى الدقيق بدلا من طحين الحبوب الكاملة بمقدوره خفض تكون الأكريلاميد على الأغذية المخبوزة. إلا أن فوائد الحبوب الكاملة المعروفة لا تشجع على توظيف هذه الطريقة الأخيرة.

وبعد كل هذا السرد .. ما موقفنا؟

وهل نظل قلقين؟

ربما لا! ولكن هذه الإجابة ينبغي أن تكون صحيحة عندما تكون كميات الأكريلاميد في نطاقها الصغير أو المعتدل.

ولا يتمتع وصف الأكريلاميد بأنه «عامل مسرطن محتمل» بالدقة. ولا يبدو أن الميل نحو تناول شرائح البطاطا المقلية سيؤدي بنا إلى التهلكة.

ومن الطبيعي القول إن هناك الكثير من الأسباب التي تدفعنا إلى الامتناع عن تناول البطاطا المقلية، والأغذية الأخرى الحاوية على سعرات حرارية عالية، والأغذية الغنية بالنشويات.

وإن كان وجود الأكريلاميد يمنحنا حجة لعدم تناول مثل هذه الأغذية، فإن هذا هو أمر حسن حقا!