مهرجان «كان» لعام 2010 .. عرس تتراقص فيه المجوهرات على إيقاع الموضة

مهرجان «كان» بصورته الحالية  أصبح يركز أكثر على مظهر النجوم وما تلبسه النجمات من أزياء وإكسسوارات ومجوهرات
مهرجان «كان» بصورته الحالية أصبح يركز أكثر على مظهر النجوم وما تلبسه النجمات من أزياء وإكسسوارات ومجوهرات

انتهى مهرجان «كان» السينمائي الأسبوع الماضي، ولم تنته أصداؤه، سواء فيما يتعلق بالأفلام التي ستتصدر صالات السينما عما قريب، أو الموضة وتوجهاتها وألوانها التي ستطبع مظهر الأنيقات هذا الصيف.


فالأمر الذي لا يختلف عليه اثنان أن مهرجان «كان» بصورته الحالية لم يعد يقتصر على الفن السابع وفنونه، حسب رأي المراقبين وحتى شكاوى صناع السينما، بل أصبح يركز على مظهر النجوم وما تلبسه النجمات من أزياء وإكسسوارات ومجوهرات بالقدر نفسه أو أكثر.

فالكثير من المصورين ووسائل الإعلام يشدون الرحال إليه لرصد النجمات وطرح أسئلة تتعلق بما يلبسن أكثر من السؤال عن أدوارهن.

بيوت الأزياء والمجوهرات بدورها تتمركز في هذه المدينة المرتخية بين أحضان البحر المتوسط بدلال، طوال مدته، متبرعة بخدماتها، بدءا من الماكياج وتصفيف الشعر، مثل شركة «لوريال» الفرنسية، إلى إعارة الملابس والمجوهرات والإكسسوارات التي تغطي كل المناسبات، سواء كانت السجاد الأحمر أو احتياجات حفل على يخت أو دعوة عشاء، والأمر هنا يتعلق بالكثير من المصممين وبيوت الأزياء العالمية.

ولا شك أن الزائر لهذه المدينة في الأسابيع الماضية، لاحظ أن «لوباليه دي فيستيفال»، مكان عرض الأفلام ونقطة التقاء المصورين، المتميز بدرجه العالي وسجادته الحمراء الشهيرة، تحول إلى أكبر منصة لعرض الأزياء على الإطلاق، بعد حفل توزيع جوائز الأوسكار مباشرة، وإن كان يتفوق عليه إذا أخذنا بعين الاعتبار مدته الطويلة بالمقارنة مع ليلة واحدة للأوسكار.

صور كثيرة تتداولها التلفزيونات والمجلات، بعضها التقطته عدسات الكاميرا على السجاد الأحمر، وبعضها الآخر ترصدته كاميرات الباباراتزي على اليخوت وفي المطاعم التي تكتظ بالمشاهير وتتراقص بألوان فساتين تتنافس مع بريق المجوهرات النفيسة، لتتلخص العملية في دعاية مجانية، لكن راقية ومرحب بها، للمهرجان من جهة، وللنجوم وبيوت الأزياء والمجوهرات من جهة أخرى.

فدار «شوبار» مثلا الراعي للمهرجان ومصممة السعفة الذهبية، بشكلها الأنيق، حاضرة منذ نحو 13 عاما في المهرجان، وأصبحت جزءا لا يتجزأ منه.

إلى جانب تصميمها السعفة الذهبية، قطعت على نفسها عهدا منذ البداية أن تصمم في كل عام مجموعة خاصة تطلق عليها اسم «السجاد الأحمر» (ذي ريد كاربت) مخصصة لمهرجان «كان»، مجموعة تتميز بكلاسيكية تجعلها تتماشى مع كل تصميمات الأزياء والأساليب، على الرغم من أحجارها الضخمة التي تعتبر، في لغة المجوهرات، استثمارا وليست للزينة فحسب.

فضلا عن «شوبار» يسجل المهرجان حضورا دائما لبيوت مجوهرات لا تقل ترفا مثل «كارتييه»، «فان كليف آند اربلز»، «مونبلان» وهلم جرا، كلها تجتهد أن تكون إضافة راقية لما تقترحه بيوت الأزياء العالمية من اتجاهات.

هذه الأخيرة، بدورها، تستغل المناسبة لعرض جديدها وقديمها هنا، فالمهم هو الحضور. دار «جوتشي» مثلا، استغلت المناسبة واستعملتها كمنصة لتقديم قطع من أول تشكيلة «هوت كوتير» تطرحها.

أول الغيث كان فستانا طويلا ومنسابا بدرجة من درجات البنفسجي ظهرت به النجمة سلمى حايك، التي كانت محظوظة، ليس لأنها نجمة متألقة بل أيضا لأنها زوجة فرانسوا بينو، المالك لمجموعة «غوتشي»، مما يعطيها الحق في أن تكون أول من تجرب كل جديد.

النجمة الهندية راي إيشاواريا أيضا حظيت بفرصة الظهور بواحدة من هذه القطع، وإن تألقت في فستان أزرق بذيل طويل من تصميم إيلي صعب خلال افتتاح فيلم «روبين هود».

المتتبع للمهرجان، أو بالأحرى موضته، يلاحظ أن الغلبة كانت للفستان الطويل، لكن المنحوت على الجسم أو المنساب برومانسية، متجنبا التنورة الفخمة والمستديرة.

الاستثناء الوحيد في هذه الفخامة كان الذيل الطويل الذي لم يغب تماما، وبعض الكشاكش التي منحت التنورة بعض الفخامة، مثل فستان للراحل الكسندر ماكوين ظهرت به النجمة كيت بلانشيت. بعبارة أخرى، فإن خط الأزياء الجاهزة كان أقوى من الـ«هوت كوتير» الفخم، الذي اقتصر على قطع قليلة تحسب على أصابع اليد الواحدة.

ما يحسب لفساتين «جوتشي»، من خط الـ«هوت كوتير» مثلا، أنها أنيقة لكنها ليست معقدة أو بالفخامة التي عهدناها في عروض باريس.

وهذا يعني أن فستان سهرتك للصيف، سيكون بسيطا ومطبوعا بأناقة غير مبالغ فيها. يمنحك حرية الحركة من جهة، ويظهر جمالك من دون بهرجة، من جهة ثانية.

خطوط الموضة العريضة
- إلى جانب الفساتين الطويلة، كانت هناك أيضا فساتين كوكتيل تلامس الركبة، بينما يرتفع بعضها عنها عدة سنتيمترات، لكن هنا أيضا كان الابتذال غائبا. فـ«كان» 2010 تختلف تماما عن «كان» الخمسينات، حين كانت الفتيات المتطلعات إلى النجومية يقمن بأي شيء وكل شيء من أجل إثارة الانتباه، حتى وإن تطلب الأمر ظهورهن عاريات أو بملابس البحر، لإحداث صدمة، ما دامت هذه الصدمة ستؤدي مهمتها وتتصدر صورهن مانشيتات المجلات والأخبار.

- الملاحظ أيضا أن صيفك سيكون ملونا بألوان قوس قزح، لأن الأسود تراجع إلى الوراء، واستبدل، في أحسن الأحوال بالأزرق النيلي. اختفاؤه كان لصالح ألوان الطبيعة الحية والهادئة التي تحاكي ألوان المجوهرات التي أصبح حضورها فرضا من فروض الأناقة، هنا، لا سيما إذا كانت مرصعة بأحجار كريمة وضخمة، تعكس الضوء والجاه على حد سواء.

- في الصيف، عليك بفستان من القطن يمتص أشعة الشمس ويمنحك بعض البرودة. المشكلة التي ستواجهك حتما هي أن العثور على واحد بهذه الخامة وبتصميم أنيق صعب ويحتاج إلى بحث ومعرفة. الممثلة البريطانية الشابة، كاري ميليغان، نجحت في مهمتها، وظهرت في فستان منقوش من دار «برادا» يقدر بـ425 جنيها إسترلينيا، ضيق عند الصدر ومتسع عند التنورة، أضافت إليه حزاما ليضفي على خصرها نحولا وجسمها أنوثة.

فهو من التشكيلة التي أطلقتها «برادا» للصيف الحالي وكانت مستوحاة من بطلات السلسلة التلفزيونية «ماد مين» التي أظهرت الكثير من موضة الخمسينات من القرن الماضي.

- الفستان كان هو «سي السيد» طوال المهرجان، فيما كان البنطلون من القطع القليلة جدا التي كانت تطل بين الفينة والأخرى بخجل شديد، وكأنها تخشى الظهور في عز الصيف والحر. الاستثناء كان بنطلون الحريم، كما ظهرت به النجمة جولييت بينوش، بمظهره العصري والمنعش.

طلة هذه النجمة التي فازت بجائزة أحسن ممثلة، كانت عصرية تفوح بالبساطة والراحة في الوقت ذاته، علما بأن هذا التصميم يمكن أن ينتقل إلى مناسبات السهرة والمساء بسهولة مع قميص أو قميصول مناسب، وقطع مجوهرات وإكسسوارات لافتة وطبعا حذاء مبتكر.

- الأسود تراجع، وألوان الطبيعة والمجوهرات أخذت الصدارة، لكن كانت هناك أيضا ألوان هادئة ومطفية إلى حد ما، مثل الوردي المائل إلى الرمادي أو البني.

درجات مناسبة للصيف لكن يصعب على أي امرأة أن تتألق فيها بسهولة، وبالتالي تحتاج إلى ماكياج وإكسسوارات تمنحها الكثير من الضوء والبريق حتى تخلق التناغم المطلوب.

إلى جانب الماكياج يمكن تنسيقها مع إكسسوارات بلون متوهج مثل حقيبة يد بالأخضر أو الأحمر أو الأصفر أو البرتقالي.

- نظارات شمسية بتصميم كلاسيكي، إما ضخمة تغطي نصف الوجه، كما ظهرت بها جاكلين كينيدي في الستينات، أو بتصميم «رايبان»، الذي يناسب كل أشكال الوجوه.

صحيح أنها عندما تكون بإطارات مبتكرة وطريفة، كأن تكون بالأبيض أو الفستقي على شكل قلب أو مدورة وما شابهها، تناسب أجواء المهرجانات عموما، وتدخل الانشراح والفكاهة على أجواء الإجازات، عدا أنها تلفت الأنظار لمحبي الاستعراض، لكن في أرض الواقع وبعيدا عن الصيف، فإن الكلاسيكية مضمونة أكثر.

أكبر دليل على هذا نظارات النجمة كيت بلانشيت، التي تزاوج فيها الابتكار بالكلاسيكية في تصميم يناسب شكل وجهها ويمنحه توازنا وأناقة.

- المجوهرات الراقية كانت بأهمية الأزياء، ورغم أن العقود المبتكرة والضخمة غطت الأعناق في الكثير من الأحيان وكأنها أوشحة مطرزة بالأحجار بالنظر إلى حجمها، فإن أقراط الأذن المتدلية لا تزال تتمتع بالصدارة، وقليلات هن النجمات اللواتي استغنين عنها.

ويعتبر هذا العام الـ13 للزواج الرومانسي الذي ربط بين «شوبار» ومهرجان «كان»، بدأت العلاقة في عام 1998، عندما قررت «كارولين غريوزي شوفوليه»، إعادة تصميم السعفة الذهبية للمهرجان، مستغلة الفرصة لتطعيم أجواء المهرجان بالكثير من البريق والرقي، من خلال إعارة النجمات مجوهراتها للظهور بها على السجاد الأحمر.

ويعتبر هذا العام بالذات مهما في تاريخ العلاقة بين الاثنين، لأن دار المجوهرات السويسرية العريقة تحتفل فيه بعامها الـ150. استغلت «كارولين غريوزي شوفوليه» المناسبة لتقدم مجموعتها المستقاة من عالم الحيوانات.

مجموعة مثيرة من كل الجوانب، خصوصا أنها المرة الأولى التي تغرف فيها الدار من هذا العالم المثير، خلافا لباقي بيوت المجوهرات التي تعودت على هذا العالم مثل «كارتييه»، «فان كليف آند اربلز» وغيرهما.

ترجمة هذا العالم على يد كارولين كانت مختلفة، أقرب إلى الكاريكاتورية والفكاهة والطرافة منها إلى الجد، وإن كانت الأحجار الكريمة المستعملة فيها جادة للغاية وأسعارها أكثر جدية وتحتاج إلى «جيب» قوي.