طقوس حفل الزواج .. تميمة عابرة للتاريخ

من تمزيق فستان الزفاف إلى رمي الأحذية على العربة التي تقل العروسين
من تمزيق فستان الزفاف إلى رمي الأحذية على العربة التي تقل العروسين

ترجع طقوس الزواج وتقاليده الاجتماعية إلى فترات عميقة في التاريخ، بل إن وراء الكثير من مفردات هذه الطقوس قصصا وحكايات وفلسفات طريفة أيضا.


فطقس لبس الدبلة أو خاتم الزواج يرجع إلى الحضارة الفرعونية، ويعتقد الكثير من الباحثين أن المصريين القدماء كانوا أول من ابتكر تقليد ارتداء خاتم الزواج، حيث جرت العادة على تقديم العريس لعروسه دائرة مصنوعة من خيوط القنب أو قصب السكر، لكون الدائرة رمزا للخلود. وكان عمر هذا الخاتم غالبا ما يصل إلى العام.

وأيضا ينسب الكثيرون إلى قدماء المصريين تقليد ارتداء خاتم الزواج في بنصر اليد اليسرى بناء على اعتقادهم أنه متصل بـ«وريد الحب» الذي يصل بين هذه الإصبع والقلب مباشرة.

أما ارتداء خاتم (دبلة) الخطوبة فربما يعود إلى التاريخ الأنغلو - ساكسوني، عندما تحول إهداء الخاتم إلى رمز للوعد بالحب.

وأصبح الشكل الدائري للخاتم رمزا للحب الخالد. وكذلك تحول خاتم الزواج أو الخطوبة، من خيوط القنب والقصب إلى الحديد في بعض العصور كرمز لقوة الرابطة بين الزوجين، ثم استبدل البريطانيون الذهب بالحديد في القرن الخامس عشر سعيا لزيادة توقير الرمز.

وفي عصور لاحقة، خصوصا في المجتمعات الغربية، اختير الألماس لتزيين الخاتم لصلابته كرمز لقوة الحب ومتانته. فيما برز تاج العرس دلالة على الثراء الاجتماعي والتميز حتى على المستوى الشخصي.

التاج
عرفت الحضارات القديمة أنماطا متنوعة من التيجان. كان الفراعنة يرتدون تيجانا ثلاثية الشكل تعبر عن وحدة الثقافة، بينما اعتاد الملوك الآشوريون ارتداء عصابة للرأس تضم قرون ثيران وريش طيور.

وفي اليونان قديما كان التاج عبارة عن شريط أبيض. أما في العصور الوسطى فعرفت إيطاليا أقدم تاج مسيحي وكان مطعَّما بالذهب والجواهر، وزُيّن التاج رؤوس الملوك على مدار حقبة تجاوزت ألف عام.

وتميزت التيجان الملكية في الحقبة المسيحية في أوروبا باتخاذها شكل دائرة صغيرة، من دون تقوس. وكان يطلق عليها «تويج»، تصغيرا للفظ «تاج».

خلال القرن التاسع عشر، ومع صعود الأنظمة الديمقراطية وطبقات الأثرياء الجدد، تحول ارتداء التيجان والعصابات المرصعة إلى تقليد سياسي يرتبط بالأناقة.

وبالنسبة إلى الطبقات الاجتماعية الحديثة الثروة، تحول التاج إلى عنصر أساسي في صندوق جواهر المرأة، ترتديه في المناسبات الاجتماعية، وانعكس ذلك على حفلات الزفاف ليصبح أحد الطقوس المهمة في زينة العروسين.

لكن بعد الحرب العالمية الأولى، اختفت التيجان لتحل محلها عصابة الرأس، وكان للأفلام السينمائية الفضل في عودة التيجان إلى ساحة الموضة مجددا في ثلاثينات القرن الماضي، لتختفي من جديد في أثناء الحرب العالمية الثانية.

ولا يزال التاج المرصع باللآلئ وقطع من الكريستال وأحجار الألماس، الأنسب للعروس، وإن أدخل عليه مصممو الجواهر والصاغة ابتكارات جديدة وتصميمات ناعمة تجعله مناسبا للمرأة سواء كانت عروسا أو لا.

باقة الورد
باقة الورد التي تحملها العروس كانت في صورتها الأولى حزمة من الأعشاب ذات الأريج الفواح لإبعاد الأرواح الشريرة. وعرف الرومان واليونانيون أول ظهور لباقة أزهار العرس، كإكليل من الأعشاب الطازجة يزين رأسها.

وفي العصر الفيكتوري كانت باقة العروس تحمل رسائل ضمنية، لأن كل زهرة كان لها معنى خاص بها.

فيما بدأت عادة إلقاء العروس بباقتها في القرن الرابع عشر، عندما ساد اعتقاد أن الحصول على قطعة من ملابس العروس يجلب الحظ الطيب.

في تلك الفترة، كانت العروس تلقى معاملة سيئة حيث كان الضيوف يعمدون إلى تمزيق فستانها ليحصل كل واحد على جزء منه، وليس ببعيد أن تكون هذه العادة (إلقاء إكليل الورد) حيلة ذكية لحماية فستان العروس من التمزق.

كعكة العروس
يرجع الفضل إلى روما القديمة في ظهور كعكة الزفاف، وإن كانت في صورتها الأولى لا تعدو قطعة من الخبز، جرت العادة أن يتناول العريس قطعة منه ثم يقطع الباقي فوق رأس العروس. وهي عادة استمرت قرونا طويلة.

بحلول أواخر القرن التاسع عشر، اكتسبت كعكة الزفاف شعبية كبيرة في أوروبا. وتميزت في البداية بالضخامة وتعدد الطبقات، مما جعلها حكرا على أعراس الأسر المالكة في إنجلترا فحسب، ثم سرعان ما تسربت إلى مختلف الطبقات.

ومن التقاليد الطريفة المرتبطة بالكعكة التي لا يزال البعض في الغرب يحرص عليها حتى اليوم تجميد قطعة من كعكة الزفاف لمدة عام كامل كي يتناولها الزوجان في أول عيد لزواجهما.

ملح وأرز
وفي الوقت الذي جرت فيه العادة في الشرق على إلقاء حبات الملح في حفل الزفاف على العروسين لصد الحسد، ظهر بين الغربيين تقليد إلقاء حبات أرز في نهاية حفل الزفاف، وهي عادة تستمد جذورها من الآشوريين والعبرانيين والمصريين القدماء الذين شكّل الأرز بالنسبة إليهم رمزا للإثمار.

لكن بعض المجتمعات لم تكتفِ بإمطار العروسين بالملح أو الأرز فحسب، ففي إنجلترا، على سبيل المثال، ظهرت خلال «العصر التيودوري» (1485 - 1603) عادة إلقاء المدعوين للأحذية على العربة التي تقل العروسين باعتبار أن ذلك سيجلب لهما الحظ الحسن والخصوبة.