Top
موقع الجمال

شارك

الصحة العامة

علاقة وثيقة بين قرحة المعدة وزيادة المناعة ضد الربو وأمراض الحساسية

تاريخ النشر:20-02-2010 / 12:00 PM

علاقة وثيقة بين قرحة المعدة وزيادة المناعة ضد الربو وأمراض الحساسية
البكتيريا المسببة لقرحة المعدة .. تقاوم عصيات السل

يتعامل العلم منذ سنوات طويلة مع بكتيريا «هيليكوبكتر بايلوري»، المسببة لقرحة المعدة، كبكتيريا خبيثة تهدد بتحويل هذه القرحة إلى سرطان، إلا أن لديهم الآن ما يكفي من الأسباب للاعتقاد بأن هذه البكتيريا تزود الإنسان بمقاومة معينة ضد الإصابة بمرض السل.

ويذكر الأطباء أيضا أن «هيليكوبكتر بايلوري» من أكثر أنواع البكتيريا مقاومة للأدوية، وتعتبر يتعامل العلم منذ سنوات طويلة مع بكتيريا «هيليكوبكتر بايلوري»، المسببة لقرحة المعدة، كبكتيريا خبيثة تهدد بتحويل هذه القرحة إلى سرطان، إلا أن لديهم الآن ما يكفي من الأسباب للاعتقاد بأن هذه البكتيريا تزود الإنسان بمقاومة معينة ضد الإصابة بمرض السل.

ويذكر الأطباء أيضا أن «هيليكوبكتر بايلوري» من أكثر أنواع البكتيريا مقاومة للأدوية، وتعتبر من أشدها مقاومة لمختلف أنواع المضادات الحيوية المعروفة، إلا أن عصيات «كوخ» لا تقل شكيمة ومقاومة للمضادات الحيوية عن مثيلتها المسببة للقرحة.

وتصنف الأمم المتحدة البكتيريا المسببة للسل في المرتبة العاشرة من قائمة الأمراض المسببة لأكثر حالات الوفاة في العالم.

وتبدو البكتيريا المسببة للسل أكثر عدوانية من غيرها حيثما يسود الفقر وتنخفض مستويات الرعاية الصحية والشروط الصحية العامة، أي في البلدان الفقيرة والنامية.

بكتيريا المعدة ضد السل والحقيقة أن البكتيريا المسببة للسل، حسب معطيات الأمم المتحدة، تتسلل إلى أجساد ثلث سكان الأرض، إلا أنها لا تصيب كل هذا العدد الهائل من البشر بالمرض القاتل وإنما 10 في المائة منهم فقط.

وقد تكون المناعة الجسدية، وتوفر الشروط الصحية العامة، من أهم أسباب ضعف البكتيريا أمام أجساد المقاومين لها، لكن الأدلة الجديدة تشير إلى محفزات أخرى لهذه المقاومة، من بينها معاناة الناس من القرحة المعدية التي تسببها بكتيريا «هيليكوبكتر بايلوري».
 
ويعتقد الباحث جاي سولنيك، من جامعة كاليفورنيا، أن المعاناة من القرحة المعدية المزمنة ربما تكون سبب مقاومة الكثير من الناس لمرض السل.

ويعمل سولنيك مع فريق من العلماء الأميركيين الذين يبحثون عن سر العلاقة بين «هيليكوبكتر بايلوري» ومقاومة مرض السل، وبخاصة أن دراسات سابقة سلطت الضوء على علاقة لهذه البكتيريا بمقاومة بعض الناس للربو وأمراض حساسية الجلد.

وأجرى رئيس فريق العمل البروفسور شارون بيري دراسة على مدى سنتين، بين المهاجرين القادمين من غامبيا وباكستان، ويعاني معظمهم من إصابات بمرض السل، بحثا عن هذه العلاقة.

وظهر من متابعة سجلات المرضى أن مرض السل لا ينتشر إلا نادرا بين المعانين من مرض قرحة المعدة التي تسببها «هيليكوبكتر بايلوري».

واكتشف فريق العمل أن بكتيريا المعدة تحفز فرز «إنترفيرون غاما» وغيرها من السايتوكينين، وهي مواد مهمة جدا في تقوية مناعة الجسم للالتهابات البكتيرية والفيروسية.

وللتأكد من النتائج أجرى فريق العمل هذه المرة تجاربه على القرود في المختبر، فتوصل إلى نتائج مقاربة.

إذ تعمد الأطباء تعريض 41 قردا للإصابة بالبكتيريا المسببة لمرض السل، وكانوا يعرفون أن 30 من القرود تعاني من قرح في المعدة مختلفة الشدة سببتها هيليكوبكتر بايلوري.

واتضح بعد أشهر أن 5 قرود من مجموعة الـ30 التقطت المرض بدرجات مختلفة في حين أصيبت 6 قرود من القرود الـ11 المتبقية بحالات سل معقدة.

ويود العلماء الآن مواصلة البحث للكشف عن الآلية التي تحفز فيها البكتيريا الجسم على فرز المواد المقوية لمناعة الجسد ضد بكتيريا السل.

بكتيريا «مفيدة» وسبق للباحث مارتن بالزر، من جامعة نيويورك، أن أجرى الكثير من البحوث حول أضرار العلاج طويل المدى بالمضادات الحيوية وتأثيره على البكتيريا الحيوية غير المؤذية في جسم الإنسان.

وركز أبحاثه مؤخرا على «هيليكوبكتر بايلوري»، فوجد أن المضادات الحيوية الجديدة في أوروبا والولايات المتحدة أدت إلى انعدام هذه البكتيريا في أجساد سكان هذه المناطق وجعلهم بالتالي أكثر عرضة للربو وأمراض حساسية الجلد.

وكتب بالزر في «نيتشر ريفيوز ميكروبيولوجي» أن هذه البكتيريا، بالإضافة إلى تقويتها لمناعة الجسم، تلعب دورا مهما في حرق الدهون، ويمكن للقضاء التام عليها في المعدة أن يحفز الشعور بالجوع وأن يؤدي إلى البدانة.

وكتب الباحث أنه لن يستغرب لو عرف مستقبلا أن قتل كل أنواع البكتيريا المفيدة في الجسم، بواسطة المضادات الحيوية، وخصوصا بكتيريا «هيليكوبكتر بايلوري»، قد أدى إلى زيادة معدلات البدانة في العالم الصناعي، وأدى بالتالي إلى زيادة أمراض السكري من النوع الثاني وضغط الدم.

وإذ امتدح بالزر تلقيح الأطفال ضد البكتيريا المسببة لالتهابات الرئة عند الأطفال «نيوموكوكوس»، إلا أنه حذر من تأثيراته اللاحقة على صحة الطفل.

فالقضاء على هذه البكتيريا في جسم الطفل سيخل بالتوازن البكتيري في الجسم، ويدفع بكتيريا «ستافيلوكوكوس أوريليوس» للحلول محلها، وهي بكتيريا معروفة بعدوانيتها ومقاومتها الشديدة للمضادات الحيوية.

وتحدث الباحث الأميركي في المقال عن 100 مليار بكتيريا تعيش في جسم الإنسان، وهو عدد يفوق عدد خلايا جسم الإنسان، وقال إن معظم هذه البكتيريا تعايشت مع الجسم وتحولت إلى بكتيريا مفيدة، من الخطأ قتلها بلا تعيين.