ألوان ماجوريل .. أكثر من الزرقة .. وأقل من الصفرة

إذا كانت هذه الالوان الساخنة لا تروق لمن ليست له الجرأة والقدرة على تجربة الجديد، فبالإمكان الاكتفاء بها على شكل قطع اثاث أو اكسسوارات تزين بها أركان البيت أو تنشر على شكل مزهريات كبيرة وملونة
إذا كانت هذه الالوان الساخنة لا تروق لمن ليست له الجرأة والقدرة على تجربة الجديد، فبالإمكان الاكتفاء بها على شكل قطع اثاث أو اكسسوارات تزين بها أركان البيت أو تنشر على شكل مزهريات كبيرة وملونة

 تتناسب أكثر مع الحدائق والدور الكبيرة والمدن الدافئة
لكل مدينة مغربية لون يميزها عن باقي المدن. كل لون يحمل شيئاً من أرقام التاريخ وكثيراً من خطوط الجغرافيا.


وهكذا، ففيما تغرق مراكش، مثلا، في حمرتها التي أخذتها، منذ زمن التأسيس، من لون تربتها، تتشح مدن الصويرة والدار البيضاء والرباط وتطوان وطنجة وأصيلا، بالبياض، نزولاً عند واقع القرب من البحر، الذي جعل جدران هذه المدن الشاطئية بيضاء اللون، كما جعل النوافذ والأبواب زرقاء تتناسق وتماوج مياه البحر بين البياض والزرقة.
 
ومن بين كل هذه المدن، تتميز قصبة الأوداية، في الرباط، وحديقة ماجوريل، في مراكش، بقدرة عجيبة على الذهاب مع فتنة الألوان إلى أقصى غاياتها.

ففي الأوداية، يتآلف الأبيض مع الأزرق بشكل لافت، والجميل أن السكان يعيدون صباغتها كل حين، حتى تبقى ناصعة، فيما يتم التأثيث لها بأغراس تحتفي بالخضرة وألوان الورود.

وفي ماجوريل، بقدر ما يتيه الزائر بين نباتات القارات الخمس، متعرفاً على أسمائها، بقدر ما تثيره طريقة ترتيب الألوان والتنسيق بينها، مقدمة تنويعاً جميلاً يسـر الناظرين.

وما يميز حديقة ماجوريل في مراكش أنها ارتبطت باسمين فرنسيين اختارا المدينة المغربية وجهة للزيارة والإقامة، هما الرسام جاك ماجوريل والمصمم إيف سان لوران، الشيء الذي يبين العلاقة التي ظلت تربط المشاهير والسياح الفرنسيين بمراكش، بشكل خاص، والمغرب، بشكل عام.

وهنا يتبادر إلى الذهن الفنّان الكبير أوجين دولاكروا الذي كان يقول عن المغرب «إن الجمال فيه يسرح في الشوارع»، فضلا عن كل من ماتيس وبيار لوتي وجان جونيه وجوزف كيسيل ولوكليزيو والطاهر بن جلون وغيرهم كثيرون ممن ساهموا، اليوم كما البارحة، بحفر هذا الافتتان المتبادل في الذاكرة.

وكان الرسام الفرنسي جاك ماجوريل، الذي اقترن اسمه بالحديقة الشهيرة، قد استقر بمراكش وصار من أشهر الشخصيات فيها، ليبني في عام 1923 فيلا على الطراز الأندلسي، حيث رسم الخطوط التي تزينها وقطع الفسيفساء التي تغطي جدرانها، كما زين مدخلها برسوم هندسية بالأزرق والأخضر والأحمر القاتم.

وهي نفس الألوان التي استخدمها في الداخل. كما صمم حديقة تبلغ مساحتها أربعة هكتارات كواحة من الخضرة تضم أحواضاً بأشكال مختلفة.

ومع الأيام، سيشتهـر اللون الأزرق، ليتداوله الناس تحت عنوان «أزرق ماجوريل». وهو لون تناسق وتجاور مع ألوان أخرى تراوحت بين الأصفر والأخضر، وغيرهما، إلا أنها صارت تخص هذه الحديقة وتميزها عن غيرها، حتى أننا يمكن أن نطلق على هذه الألوان «أصفر ماجوريل» و«أخضر ماجوريل»، مثلاً.

ويبدو أن هذه الألوان لا تتوقف عند شكل معين، بعد أن انتبه الزوار إلى لون آخر، هو البرتقالي، وبالتالي لم تعد هذه الألوان حـِـكـْـراً على حديقة ماجوريل، بعد أن تـلـونت بها جنبات بنايات مراكشية عديدة، خصوصاً اللون الأزرق. كما خرج بعضها ليستعمل في إعداد أوان خزفية تغني مخزون الصناعة التقليدية المغربية.

وتتميز أغلب ألوان ماجوريل بأنها جريئة وساخنة، وبالتالي فهي يمكن أن تتماشى، بشكل كبير، مع مدن لها مواصفات الطقس الحار، كما أنها تتناسق وتتألق أكثر حين تكون مجتمعة إلى بعضها، حيث يصير صعباً أن نعتمد على لون واحد لنرتب به ديكور الحديقة أو شكل البيت، كما أنها ألوان تتماشى مع مسكن فخم أو بسيط، لان المهم فيها هو التناغم والذوق، حتى تتناسب وتتناسق مع الصباغة على الجدران بالجنبات.

وإذا كانت هذه الالوان الساخنة لا تروق لمن ليست له الجرأة والقدرة على تجربة الجديد، فبالإمكان الاكتفاء بها على شكل قطع اثاث أو اكسسوارات تزين بها أركان البيت أو تنشر على شكل مزهريات كبيرة وملونة.

أما إذا كانت بالبيت حديقة، فإن التخوف هنا يكون غير مبرر، لأنه ديكور يبقى بسيطا في تطبيقه، قويا في تأثيره، لا سيما انه يساير جمالية النافورات والأحواض المائية إذا كانت موجودة.