فستان العروس في لبنان .. بين الأستئجار أو الشراء

فساتين الأعراس في لبنان .. قصة تتحكم فيها الظروف الاقتصادية، استئجارها يتطلّب بوليصة تأمين.. وشراؤها يفوق الـ30000 دولار
فساتين الأعراس في لبنان .. قصة تتحكم فيها الظروف الاقتصادية، استئجارها يتطلّب بوليصة تأمين.. وشراؤها يفوق الـ30000 دولار

ما زالت فساتين الأعراس حتى اليوم بمثابة قصّة ترويها الجدات للحفيدات إن لم يورثنهن إياها، ففستان الزفاف أهم ما في حفل الزفاف بالنسبة للعروس، وأكثر ما يتطلب إبداعا من المصمم، لأنه ببساطة «بزنس» لا يتأثر بالأزمات أو التغيرات السياسية والاقتصادية أو الاجتماعية، ويشكّل دائما، إلى جانب خاتم الزواج، أساسا يرتكز عليه ارتباط شخصين ولو كان الحفل مصغرا يقتصر على عدد قليل من المدعوين.
 
فالمهم هو أن تبقى صورته ذكرى جميلة وباهرة. 
 
لهذا فإن اختياره يكون أحيانا مثل عملية حربية تستنفر لها كل العائلة، البعض لا يهمه سعره، لأنه استثمار يمكن توريثه للبنات والحفيدات، وبعضهن لا يرى ضرورة لذلك، لأن الموضة تختلف، وذوق الأم قد لا يروق بالضرورة للبنت بعد عشرين سنة، وهكذا.
 
على الأقل هذا ما تبرر به هذه الشريحة لجوءها إلى الاستئجار، الذي أصبح ظاهرة معمولا بها بنسبة 80 في المائة في لبنان.
 
ويعدّ استئجار فستان العرس حاليا طريقة مثالية للحصول على فستان بتصميم فخم وبتكلفة أقل من سعره الكامل، رغم أن هذه التكلفة قد تتراوح ما بين الـ 1500 والـ 8000 دولار، في المحلات التجارية الكبيرة. ما شجع على رواج هذه الظاهرة أيضا، الحالة الاقتصادية التي يمر بها لبنان بحيث أصبح العروسان يتقاسمان التكاليف، بعد أن كانت في الماضي من مسؤوليات العريس وحده، وكان يتكفّل بشرائه وتقديمه كأول هدية لعروسه. 
 
الطبقات الاجتماعية الثرية، أو المرتاحة ماديا، هي التي تفضل شراء فساتينها وتوريثها، خصوصا أنها تشتريها من مصممين كبار من أمثال إيلي صعب، وعبد محفوظ، وزهير مراد، وغيرهم ممن يرفضون أساسا تأجير فساتين الزفاف.
 
يقول عبد محفوظ في هذا الصدد: «في الماضي كان هذا الأمر عاديا، أما اليوم فإن المصمم الذي أثبت نجاحه عالميا يرفض فكرة التأجير لأنها تقلل من شأنه وصيته».
 
يؤكد المصمم جورج شقرا من ناحيته أن هذا خيار خاص بالنسبة للمصمم، وهو واحد ممن يرفضون تأجير أي فستان من تصاميمه، ولا سيما فساتين الأعراس، لأن ذلك يؤثّر على مكانته ويُرخص من شأنه العالمي. 
 
وهكذا تبقى الخيارات قليلة تعتمد على التقليد والاستنساخ في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة ونظرة البعض أن ارتداءه مرة واحدة في العمر لا يبرر أسعاره المرتفعة، التي قد تتراوح في أحسن الحالات، وعندما تكون من مصمم لبناني، ما بين 15 و25 و50 ألف دولار، لتصل أحيانا إلى أكثر من 100 و150 ألف دولار، كما هو الحال بالنسبة لتصاميم دار إيلي صعب للأزياء، يليه المصمم زهير مراد ثم جورج شقرا وطوني ورد وعبد محفوظ وربيع كيروز وغيرهم من المصممين الذي وصلوا إلى العالمية.
 
لكن لكل شيء ثمنه حتى في المحلات التجارية لبيع وتأجير فساتين الأعراس، لأنها تحاسبك على «أول لبسة» وتقيّدك ببوليصة تأمين. فالمتعارف عليه أن هذه المحلات التجارية تعتمد على سياسة تسهيل الأمور على العروس لاستمالتها وجذبها، لكنها تضع شروطا كثيرة لتحفظ حقوقها في حال تعرّض الفستان للتلف، كأن يتعرّض للحريق بفعل شرارة الأسهم النارية (عادة ما تستخدم في حفلات الزفاف)، أو وقوع صلصة طعام يصعب إزالة آثارها، أو في حال نزول العروس إلى بركة مياه إذا ما كان الحفل يجريا في مجمّع سياحي.
 
تلك الحالات دفعت أصحاب المحلات إلى فرض بوليصة تأمين على الفستان تصل إلى 5000 دولار في حال أقيم الحفل في لبنان، و7000 دولار في حال أقيم خارجه.
 
تقول رلى العمّ مديرة محلات «اسبوزا» لبيع وتأجير فساتين الأعراس في منطقة ضبية (شمال بيروت)، إنها تستورد فساتينها من الخارج، وكلها تحمل أسماء عالمية مثل «كارولينا هيريرا» و«لازارو» و«ماركيزا» و«روزا كلارا» وغيرها من الأسماء، لهذا من الطبيعي أن تضع شروطا كثيرة لضمان حقها وسلامة فساتينها، مشيرة إلى أن الحالة المادية المتردية وتبدّل موضة الفساتين المستمرة تشجع ظاهرة الاستئجار.
 
وللواتي يرفضن ارتداء فستان سبق أن ارتدته عروس قبلهن، استحدث أصحاب هؤلاء المحلات ما يُعرف بـ«أول لبسة»، أي أن تختار العروس فستانا جديدا تكون هي أول من تلبسه مقابل إضافة مبلغ 1000 أو 800 دولار.
 
أما في حال رغبت في تصميم فستان خاص بها فإن فريق الخياطين العاملين في المحل يكونون تحت تصرّفها لتنفيذه بكل المواصفات التي تطلبها وتحلم بها، شرط أن تدفع 50 في المائة من كلفته الإجمالية، وأن تسلمه للمحل بعد انتهاء العرس، لأنه يصبح ملكه الخاص يؤجره لغيرها.
 
تختلف طريقة التعامل مع الزبون حسب كل محل، فبعضها لا يطلب بوليصة تأمين ويكتفي بكلمة ثقة وشرف، كما تقول نوال شماس صاحبة محلات «راساش» في المكلّس: «هدفنا أن لا نزعج الزبونة بتفاصيل صغيرة قد تجعلها تهرب منا، بل نقدّم لها كل التسهيلات اللازمة.
 
وفي حال حصول حادثة ما فهي تتكفّل (أي العروس) بتصحيحها، لأننا نؤمن بأن علاقتنا يجب أن تكون مبنية على الثقة أولا وأخيرا».
 
وتؤكّد نوال شماس التي تعمل في هذا المجال منذ أكثر من ثلاثين عاما أن أسعار إيجار فساتين الأعراس في محلاتها تتراوح ما بين 2500 و15000، ويعتمد السعر على ما إذا كان من الموديلات المستوردة من إسبانيا أو فرنسا وإيطاليا، وما إذا كان سيُلبس لأول مرة.
 
وعادة ما تتسلّم العروس الفستان قبل أربع وعشرين ساعة من موعد زفافها، على أن تعيده في وقت لا يتعدّى الـ 48 ساعة من تسلمها له.
 
قد يعتقد البعض أن اختياره من واحد من هذه المحلات عملية سهلة مقارنة بشرائه أو تصميمه على يد مصمم كبير، لكن المجربات يعترفن بأن اختياره قد يستغرق شهورا أو أياما حسب العروس وحسب المتوفر.
 
وتقول نانسي بيرم، وهي موظفة في مصرف، ببعض التفكه، إن اختيارها لفستان عرسها كان أصعب من اختيارها لشريك حياتها، بينما تؤكد دلال حنينة، وهي عروس تحضّر لزفافها وتعمل في مجال تصوير الإعلانات، إن ما يهمّها هو أن تفاجئ عريسها يوم الزفاف بإطلالة بهيّة تبهره، بينما ترى آلين عقل، وهي مهندسة داخلية، أن أهم شيء بالنسبة إليها أن يكون الفستان مريحا لا يعيق حركتها.