Top
موقع الجمال

شارك

مرض السرطان

الغذاء الغربي .. ما علاقته بسرطان القولون؟

تاريخ النشر:28-07-2015 / 10:52 AM

 الغذاء الغربي .. ما علاقته بسرطان القولون؟
من الأخطاء الشائعة في معظم مجتمعات العالم المتقدمة منها والنامية التوجه المستمر للتحول إلى النظام الغذائي الغربي الغني بالدهون والفقير في محتواه من الألياف.
 
لقد لاحظ العلماء والباحثون، حديثا، أن معدلات الإصابة بسرطان القولون هي أعلى بكثير بين الأميركيين الذين هم من أصل أفريقي (65: 100.000)، منها بين أقرانهم من المناطق الريفية بجنوب أفريقيا (أقل من 5: 100.000). 
 
ويرتبط ارتفاع تلك المعدلات بارتفاع الاستهلاك في البروتين الحيواني والدهون، وانخفاض استهلاك الألياف. ومن البديهي أنه أصبح معروفا لدى غالبية الناس أن نوع النظام الغذائي الذي يتبعه الشخص يؤثر بشكل عام في صحته إيجابا أو سلبا ويزيد بشكل خاص خطر الإصابة بسرطان القولون.
 
لقد أثبتت دراسة أميركية بريطانية مشتركة نشرت في العدد الأخير من مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» (Nature Communications) في 28 أبريل (نيسان) الماضي مدى قوة هذا التأثير ومدى سرعة ظهوره، حيث وجد الباحثون آثارا وتغيرات كبيرة خلال أسبوعين فقط بعد تغيير النظام الغذائي. 
 
وقام علماء وباحثون من جامعة إمبريال كوليدج في لندن وجامعة بيتسبرغ في بنسلفانيا بعمل دراسة على مجموعتين من المتطوعين الأصحاء في منتصف العمر، 20 أميركيا من أصل أفريقي و20 شخصا آخرين من ريف جنوب أفريقيا. تبادلت المجموعات الوجبات الغذائية تحت إشراف دقيق وظروف مضبوطة بإحكام، بحيث إن الأفارقة تناولوا النظام الغذائي الغربي الغني بكميات عالية من البروتين والدهون، في حين استهلك الأميركيون الكثير من الألياف وكميات قليلة من الدهون والبروتينات على الطراز الأفريقي.
 
قام الباحثون، قبل وبعد الدراسة، بفحص منطقة القولون لجميع المشاركين مستخدمين جهاز تنظير القولون (colonoscopy)، ثم أجروا تحليلا لعينات البكتيريا وتحديد خطر الإصابة بسرطان القولون باستخدام عدد من المؤشرات الحيوية. 
 
في بداية الدراسة وجد الباحثون أن ما يقرب من نصف الأميركيين لديهم أورام حميدة (polyps) - والتي يمكن أن تتطور مستقبلا إلى سرطان - وفي المقابل كان جميع الأفارقة خالين من هذه الأورام الحميدة.
 
وبعد تبادل النظام الغذائي بين المجموعتين، وجد أن التغييرات الغذائية قد أدت إلى إحداث تغييرات متبادلة ملحوظة في المؤشرات الحيوية، فثبت أن مجموعة الأميركيين انخفضت لديهم مستويات الالتهاب وكذلك المؤشرات الحيوية لخطر الإصابة بالسرطان بدرجة كبيرة. وفي الوقت نفسه، ارتفعت بشكل كبير عوامل خطر الإصابة بالسرطان في المجموعة الأفريقية.
 
وبطبيعة الحال، فإن هذه الدراسة وحدها لن تكفي ليجزم الباحثون وبشكل قاطع بأن تغيير النظام الغذائي قد منع أو تسبب في الإصابة بحالات من سرطان القولون في كل مجموعة على حدة. 
 
لكن هذه النتائج تظهر أن أي تغيير في النظام الغذائي يمكنه أن يحدث تأثيرا على نسبة خطر الإصابة بسرطان القولون خلال فترة قصيرة، وبالتالي فإن التوصية العلمية تشير إلى أنه لم يفت الأوان لتغيير النظام الغذائي لأي واحد منا، كما أن هذه النتائج تثير مخاوف العلماء بجدية كبيرة بشأن التغريب المتزايد في الوجبات الغذائية في بلدان العالم خاصة البلدان الأفريقية، أي تحولهم إلى النظام الغذائي الغربي.