كلينتون واوباما يتعادلان في الثلاثاء الكبير .. والنتائج ستطيل أمد السباق !!

لم ينجح الناخبون الأميركيون، الذين أدلوا بأصواتهم في الولايات التي جرى فيها التصويت ضمن ما يعرف بـ"الثلاثاء الكبير"، في إنهاء الصراع بين الزميلين الغريمين، باراك أوباما وهيلاري كلينتون، للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي، لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.


حيث يواصل المرشحان سباقهما في إطار الإنتخابات التمهيدية من أجل الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لأحدهما وقالت كلينتون إن حملتها كانت " تسير بالسرعة القصوى نحو الأمام" بعدما فازت بأصوات عدة ولايات كبيرة خلال انتخابات يوم الثلاثاء الكبير. وقال أوباما " لا تزال هناك جولات (انتخابية) كثيرة للفوز بها" لكنه أصبح "المرشح الأقل حظا لخسارة الانتخابات" مقارنة بما كان عليه الحال قبل أسبوعين.

أما المرشح الجمهوري جون ماكين الذي يتصدر الآن باقي المنافسين داخل الحزب الجمهوري فدعا إلى الوحدة داخل الحزب الجمهوري.

ويقول المراسلون إن ماكين يبدو الآن وقد أصبح محصنا ضد الهزيمة لكن السباق الديمقراطي يمكن أن يستمر حتى المؤتمر العام للحزب الديمقراطي المقرر في شهر أغسطس / آب المقبل عندما سيتحدد مرشح الحزب لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وقالت كلينتون التي ستخوض 6 سباقات على مدى أربع أيام بدءا من يوم السبت المقبل إن المعركة "ستكون سباقا مجنونا". وأضافت أنها "مسرورة جدا" بفوزها في ثماني ولايات بما فيها ولايتي نيويورك وكاليفورنيا يوم الثلاثاء الكبير.

ويقول كل من أوباما وكلينتون الذين فازا بـ 13 ولاية إنه حقق النصر على الطرف الثاني يوم الثلاثاء الكبير. وتقول كلينتون إنها فازت " بمعظم الأصوات ومعظم المندوبين "، بينما يقول أوباما إنه فاز "بمعظم الولايات ومعظم المندوبين".

ولا يزال مسؤولو الحزب الديمقراطي يقومون بالحسابات المعقدة لترجمة الأصوات المدلى بها يوم الثلاثاء الكبير إلى عدد المندوبين لمساندة أحد المرشحين خلال المؤتمر العام للحزب. وامتدح أوباما "الليلة غير العادية" و "النصر الكبير" الذي حققته حملته. وقال أوباما " نشعر بالثقة بأن الرياح مواتية لنا.. لي الثقة أن هذه الحملة تكتسب زخما كل يوم". وأضاف أوباما أن كلينتون تظل هي المفضلة بسبب الألفة الكبيرة التي يشعر بها الناس تجاهها.

كلينتون تقدم خمسة ملايين دولار الى صندوق حملتها
واعلنت كلينتون انها قدمت خمسة ملايين دولار من اموالها الخاصة الى حملتها الرئاسية، بعد اسبوع من اعلان فريق منافسها اوباما عن جميع مبالغ قياسية في كانون الثاني/يناير. وقالت كلينتون في ندوة صحافية في مقر حملتها بضاحية واشنطن، "قدمت الى الحملة خمسة ملايين دولار من اموالي. وهذا هو مصدر الاموال". واضافت "قدمت هذا المبلغ لاني اعلق امالا كبيرة على هذه الحملة، ولقد قمنا في كانون الثاني/يناير بعملية جمع اموال ممتازة، وحطمت كل الارقام القياسية، لكن منافسي نجح في جمع مزيد من الاموال".

واكدت هيلاري كلينتون "كنا ننوي البقاء في حالة تنافس، وقد تمكنا من ذلك" و"اعتقد ان نتائج مساء امس اثبتت صوابية استثماري". وكان تيري ماكاوليف رئيس حملتها اكد ليلة الثلاثاء الكبير ان "هيلاري كلينتون تمتلك كل الموارد التي تحتاج اليها لتبقى في حالة تنافس". واعلن فريق اوباما الاسبوع الماضي انه جمع 32 مليون دولار في كانون الثاني/يناير، في مقابل 13 مليونا فقط لفريق كلينتون.

واشارت وكالة رويترز للانباء إلى ان هيلاري فازت بولايات اريزونا، اركنسو كاليفورنيا وماستشوستس ونيو جيرسي ونيويورك واوكلاهوما وتنسي. بينما تقدم اوباما في الاباما والاسكا وكولورادو وكونكتيكت وديلاوير وايداهو وكانساس ومينسوتا وميسوري وشمال داكوتا ويوتا، وفاز أوباما بولايتين كبيرتين هما الينوي وجورجيا.

وفي أول تعليق له قال أوباما في خطاب من مقر حملته في شيكاغو بولاية إلينوي إنه سعيد بوجوده في موطنه مضيفا: "إننا لسنا في حاجة إلى النتائج النهائية لكي نعرف أن وقتنا قد حان". واسترسل اوباما قائلا: "لقد حان الوقت لكي نبني أمريكا التي تمنح كل طفل الحلم الذي يحلم به، واليوم في ولايات الغرب والشرق والشمال والجنوب، تحول ما بدا همسا في شيكاغو إلى أصوات للملايين التي تنشد التغيير." كما وجه أوباما التحية لمنافسته هيلاري وقال إنه يقدرها ويحترمها ويهنئها على الولايات التي فازت بها الليلة.

وكان فوز أوباما بولاية جورجيا التي تضم نسبة كبيرة من الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية أمرا متوقعا، لكن سباقه مع منافسته السيناتور هيلاري كلينتون في بقية الولايات سيكون رأسا برأس. ويعتبر فوز أوباما في ولاية جورجيا هو ثاني فوز له في ولاية جنوبية بعد أن فاز بولاية ساوث كارولينا الأسبوع الماضي.

أجواء الحملات
ويقول مراسل بي بي سي دافيد ويليس إن الأجواء في فندق بيلتمور في مدينة فينكس، عاصمة ولاية أريزونا التي يمثلها في مجلس الشيوخ ماكين، تسودها حالة من التفاؤل العارم والإحساس بأن الليلة ستشهد احتفالهم بفوز ماكين في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري. أما هاكابي فقال إنه متفائل بإمكانية فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري.

وقالت السناتور هيلاري كلينتون، والتي أدلت بصوتها في مدرسة في نيويورك، لشبكة CNN التلفزيونية إن "الكثير من الأشخاص يعربون عن قلقهم من أن من يشغل منصب الرئيس لن يبدي اهتماما. أتفهم هذا الشعور وأقول لهم إنني هنا من أجلهم لو أرادوا أن يخرجوا ويصوتوا لي اليوم". وقال أحد العاملين في حملة هيلاري الانتخابية للبي بي سي إنهم أجروا 12 مليون مكالمة يوم الاثنين من أجل حث الناس على التصويت لهيلاري.

في هذه الأثناء قال أوباما لشبكة NBC التلفزيونية إن "الحقيقة هي أننا حققنا الكثير من التقدم وأنا أعتقد أن هذا يشير إلى أننا حصلنا على الرسالة الصحيحة، والسؤال هو ما إذا كنا سنستطيع استمالة بعض الولايات لصالحنا". ويقول محرر شؤون أمريكا الشمالية في بي بي سي، جستن ويب، إن الشيء الوحيد المؤكد هو أن أي مرشح يفشل اليوم في الحصول على ترشيح حزبه يعتبر قد خرج من السباق إلى البيت الأبيض. وبشكل عام صوت الناخبون لاختيار 42 في المائة من مجموع الوفود المطلوب تأمينه خلال يوم "الثلاثاء الكبير".

من سيعيد أمجاد أميركا ؟
ومازالت أخبار الانتخابات التمهيدية الأميركية تطغى على أخبار وتحليلات الصحف البريطانية ففي صحيفة التايمز نطالع مقالا بعنوان "شخص واحد سيعيد أمجاد أمريكا" كتبته كاميلا كافينديش وقالت فيه انها تود لو ترى امرأة تحتل البيت الأبيض كرئيسة للولايات المتحدة، ولكن اذا كانت هذه المرأة هيلاري كلينتون فيخشى أن تكرس شخصيتها المفاهيم المسبقة السلبية الملصقة بالنساء. وتقارن الكاتبة بين تكتيكات كلينتون وأوباما الانتخابية فتقول ان هيلاري كلينتون تركز على كونها امرأة بينما يبدو ان أوباما يتجاوز موضوع كونه أسود.

وتتابع الكاتبة قائلة انه لم يكن هناك اجماع في أوساط النساء على انتخاب هيلاري كلينتون فقد حصل أوباما على أغلبية أصوات النساء في ثلاث ولايات ذات أغلبية بيضاء وهي الينوي ويوتاه ونيو مكسيكو. وتقول كاتبة المقال ان أوباما يتمتع بشعبية أكبر في أوساط المستقلين مما يجعل انتخابه موحدا للناخبين ويعطيه فرصة أكبر للتغلب على ماكين.

وتؤكد الكاتبة أن الانتخابات القادمة في الولايات المتحدة لا تدور حول السياسة بل حول الوجه الذي ستقدمه الولايات المتحدة للعالم، فسيكون منوطا بالرئيس الجديد اعادة الثقة بالولايات المتحدة. وتضيف كاتبة المقال ان العداء للولايات المتحدة لم يبدأ مع حكم جورج بوش، ولكن انتخاب باراك أوباما سيغير الصورة النمطية للولايات المتحدة في العالم.