Top
موقع الجمال

شارك

أناقة هي

دايان فون فورستنبورغ .. مصممة دخلت التاريخ بفستان

تاريخ النشر:23-10-2007 / 12:00 PM

دايان فون فورستنبورغ .. مصممة دخلت التاريخ بفستان

هناك فساتين دخلت التاريخ من أوسع الابواب، مثل الفستان الذي ظهرت به مارلين مونرو في فيلم "دي سيفن يورز إيتش" The Seven Years" Itch واصبح الآن رمز الإغراء، أو فستان فرساتشي المشدود بالدبابيس الذي ظهرت به العارضة ليز هيرلي مع خطيبها آنذاك الممثل هيو غرانت ويعود له الفضل في إطلاق شهرتها إلى العالمية، أو الفستان الناعم الذي ظهرت فيه أودري هيبورن في فيلم "إفطار في تيفاني" وأصبح من أهم الفساتين التي عرفها تاريخ الموضة إلى حد الآن.

هذه الفساتين لم تساعد على شهرة من لبسوها فحسب، بل ايضا من صمموها، بدليل ان هناك مصممين دخلوا التاريخ من بوابة هذه الفساتين، وأصبحت اسماؤهم مرتبطة بها. فالفستان الأسود الناعم، مثلا، يستحضر دائما اسم الآنسة كوكو شانيل أو هيبار جيفنشي، كما يستحضر الفستان ذو الخصر المشدود والتنورة المستديرة اسم كريستيان ديور أو فستان اللف Wrap dress اسم البلجيكية الأصل، دايان فون فورستنبورغ.

ورغم ان هذا الأخير لم يبدأ بنخبوية أودري هيبورن، ملهمة هيبار جيفنشي، ولا أرستقراطية غريس كيلي، ملهمة كريستيان ديور، إلا ان فستان اللف الذي صممته في السبعينات، أصبح من أساسيات خزانة أية امرأة انيقة، وإن عرف اوجه شعبيته في الثمانينات وما بعد. قد يكون توفق دايانا بهذا التصميم ضربة حظ، أو قد يكون، كما تقول، نتاج حاجتها إليه كامرأة وتفهم احتياجات بنات جنسها.

مجموعة من إبداعات المصممة دايان فون فورستنبورغ لخريف وشتاء 2007 يظهر فيها فستان «اللف» بعدة ترجمات، كلها تصب في خانة الأنوثة والأناقة الكلاسكية العصريأما الوصفة التي جعلته عالميا وشعبيا فتكمن في جمعه أناقة أوروبا بحكم جذورها البلجيكية، وعملية نيويورك بحكم عيشها فيها منذ عقود. دايانا التي لم تكتف بنجاح قصتها مع هذا الفستان أسست على مر السنوات امبراطورية تشمل كل ما يتعلق بحياتنا، المترفة بالذات، بدءاً من مستحضرات التجميل إلى المجوهرات، وها هي اخيرا تغزو لندن، مما يدل ان مكانتها العالمية مضمونة وأكثر أمانا.

فهذه العاصمة، وباعتراف اغلبية المراقبين لتحولات الموضة، يؤكدون انها من أهم الأسواق، إن لم تكن الأهم حاليا، وليس ادل على ذلك البريق الذي اكتسبه اسبوعها للموضة في السنوات القليلة الماضية. أما في الموسم الأخير، فقد سحبت السجاد من تحت باقي العواصم التي كانت إلى عهد قريب متقدمة عليها، بما فيها باريس.

فعرابة صناعة الموضة العالمية، ورئيسة تحرير مجلة "فوغ" الأمريكية، أنا وينتور، التي لم تكن تتنازل وتحط فيها الرحال لسنوات، قررت هذا العام ان تكون متواجدة فيها، على حساب باريس نفسها، وهذا بحد ذاته دليلا قاطعا على الأهمية التي اكتسبتها لندن، وأسبوعها. ولا شك ان هذا،إلى جانب القراءة الجيدة لتحولات الموضة، ما شجع امثال جيورجيو ارماني ومارك جايكوبس على افتتاح محلاتهما على التوالي خلال هذا الأسبوع، حتى يضمنا تواجد وسائل الإعلام خلال الافتتاح وبالتالي تغطية إعلامية سهلة، إن صح القول.

دايانا ايضا حذت حذوهما، وافتتحت محلها الجديد في منطقة "مايفير" الراقية، حيث توجد محلات كل من ستيلا ماكارتني وماثيو ويليامسون والعديد من كبار المصممين في ٍأسبوع لندن الاخير. كل ما في المحل ينبض بأسلوبها الخاص، فالأرض الخشبية تتناغم مع الجدران البيضاء وقطع الأثاث الوردية، كما ان المساحة شاسعة، بحيث عرضت فيها إبداعاتها وإبداعات غيرها، بتخصيصها ركنا لأحذية كريستيان لوبوتان، إذ ليس من المعقول ان تلبسي زيا من ازيائها من دون حذاء انيق، وركن للمجوهرات التي صممتها لـ"أيتش ستيرن" فضلا عن ركن خاص بمستحضراتها الخاصة بالتجميل.

خلال الافتتاح كانت في استقبال وسائل الإعلام والمدعوين من النجوم والمخمليات، ترحب بهم وتجيب عن أسئلتهم بابتسامة دافئة. قالت للشرق الأوسط إن اختيارها لشارع "بروتون" بمايفير كان نابعا من إحساسها "بأنه شارع يجسد اناقة لندن، التي هي عاصمة من اهم عواصم الموضة العالمية في الوقت الحالي".

ولا شك ان لندن ستحتضن دايانا بالأحضان، إذا كانت شعبيتها في السنوات الأخيرة هي المقياس، لا سيما وأنها من المصممين القلائل الذين لم تذهب حمى الأسعار الخيالية بعقولهم. ففي حين يصل فستان من أي مصمم مبتدئ إلى اكثر من 600 جنيه استرليني، يمكن الحصول على فستان من إبداعها بنصف هذا السعر تقريبا، من دون التنازل عن الجودة أو الحرفية أو الأناقة.

إلى جانب كل هذا، فإن الجميل في أغلب تصميماتها انها استثمار طويل الأمد، لأنه يصب في خانة الكلاسيكيات، بدليل فستانها "اللف" الذي صممته في السبعينات ويمكن ارتداؤه اليوم بثقة، سواء كان بلون واحد من الجرسيه أو منقوش ومن الكشمير.

الفستان اعتمد عندما ظهر اول مرة منذ حوالي ثلاثين عاما، على عناصر جديدة آنذاك، لكن مضمونة النجاح. فهو يختلف عن التصميمات ال"سبور" التي لازمت مصممي نيويورك في تلك الفترة، ومطعم بشكل لافت بأسلوب أوروبي بحكم جذورها البلجيكية، أي انه مفعم بالأنوثة والعملية. بدايته كانت بقماش الجيرسيه الخفيف، أما تصميمه فتميز بكونه يلف الجسم ويربط بحزام داخلي على جانب الخصر، مموها بذلك على الكرش إذا كان بارزا أو منطقة الورك إذا كانت تميل إلى الضخامة. وباعتراف كل من جربنه، بغض النظر عن مقاييسهن، فهو عملي وأنيق في الوقت ذاته، وطبعا كان لهذا الفستان الفضل في رفع أرصدة دايانا فون فورستنبرج، لتتحول بين ليلة وضحاها إلى مصممة عالمية.

لكن رغم انه ولد في السبعينات من القرن الماضي، وبالذات منذ عام 1976 عندما قدمت دايانا عرضا ساخنا في أسبوع الموضة النيويوركي، فهو لم يعرف اوجه إلا في اواخر الثمانينات والتسعينات. والسبب ابتعادها عن الأضواء في بداية الثمانينات حين اتخذت قرارا بإعطاء كل الاهتمام إلى عائلتها وحياتها الخاصة. ورغم غياب سنوات، إلا انها بمجرد ان عادت حتى أثارت الانتباه إليها مرة أخرى، بتقديمها الفستان نفسه، لكن بأسلوب متجدد لعبت فيها على خامات جديدة أكثر ترفا، إلا ان الإقبال على هذا التصميم لم يخرج عن نخبويته ويعرف شعبيته الحالية إلا عندما تبنته نجمات، من مثيلات مادونا وكايلي مينوغ وميشال فايفر.

تقول دايان إنها استوحت فكرة الفستان البسيط والعملي من أجواء طفولتها في بلجيكا، حيث كانت تقف مشدوهة وهي تراقب أزياء أمهات زميلاتها في المدرسة، وحين كبرت وأصبحت أما، بدأت تعي من واقع التجربة أن المرأة تمر بفترات لا ترتاح فيها لجسمها، هذا عدا أن الأغلبية غير راضيات عن انفسهن ومقاييسهن اصلا. فهن إما يعتقدن ان بطنهن بارز، أو أن صدرهن صغير أو أن اكتافهن ضيقة وهلم جرا من الشكاوى. ومن هنا، وعندما امتهنت تصميم الأزياء واحترفته، تبلورت لديها فكرة ان تجمع بين الأناقة والعملية، التي لا تعترف بمقاييس معينة أو بعمر من خلال فستان يلخص معنى الأنوثة لكن بطريقة عصرية تناسب حياة المرأة العاملة، فضلا عن ان دايانا بطبعها لا تميل إلى التصميمات ذات التفاصيل المعقدة.

ولا شك أن جذورها الأوروبية وانحدارها من اسرة ميسورة الحال ماديا، ساعدها كثيرا على الإبداع من دون خوف من الفشل التجاري، وبالتالي لم تقتصر تجاربها ومجازفاتها الإبداعية على القصات، بل بدأت تطرح نقوشات خاصة بها منذ السبعينات، سرعان ما لاقت الإقبال وحققت مبيعات خيالية في الثمانينات. لكن من الظلم ان نربط دايانا بالفستان اللف وحده وكأنها لم تبدع أي شيء آخر، فالحقيقة انها، وإن لا تستغن في كل تشكيلة تقدمها عن هذا التصميم، إلا انها ايضا تقدم تصميمات اخرى للفستان الخاص بالنهار أو بالسهرة، بالإضافة إلى قطع اخرى أكدت فيها مهارتها مثل المعاطف والجاكيتــات والتنــورات وغيرهــا. لكنــها رغم كل إنجازاتها، سيبقى اسمها مرتبطا بفستان اللف، كما كوكو شانيل مرتبط بالفستان الأسود الناعم، أو كريستيان ديور بـ «زي نيو لوك».