سعوديات يُقمن حفلات باذخة احتفالاً بطلاقهن من أزواجهن بعد عناء

لم تتردد السعودية بدور المحمود بدفع نحو 100 ألف ريال في الحفل الذي أقامته بمناسبة طلاقها الثاني، مبررة ذلك بأهميته المعنوية بالنسبة إليها، لشعورها بأنها "وُلدت من جديد".


وكانت هذه المرة الثانية التي تحتفل فيها بدور بهذه "الفرحة"، فبعد فترة قصيرة من زواجها الاول، الذي عُقد بعد علاقة عاطفية تحدت عائلتها لإتمامه، اكتشفت بدور خيانة زوجها لها مع الخادمة. رفض الزوج تطليقها، "إمعاناً في قهري وإذلالي، حتى نذرت أن أحتفل بمجرد خلاصي منه"، كما تقول.

وتضيف: "أعلنت يوم حفلة طلاقي من الأول بشرى زواجي الثاني. فحفلات الطلاق تتضمن الاحتفال بنهاية حياة واستقبال أخرى جديدة".

وعن معارضة البعض لهذه الفكرة، باعتبارها تقليد غربي، تقول بدور إن "من لم يشرب هذه الكأس لن يفهم مشاعر المرأة وحسرتها". وتكمل: "ما آلمني بعد الطلاق الأول هو قبولي الزواج من رجل معدد هو الآخر، لم ينصفني هو الآخر، ولم يعدل بيني وبين زوجته. وبعد طلبي الطلاق أصر على إعادة المهر رغم انه هو المقصر، فأعدته له. وبمجرد تطليقي، أرسلت إليه بطاقة حفل طلاقي منه، لإغاظته".

وعن التكاليف التي تتكبدها لهذه الحفلات، تقول: "أتذكر أن تكلفة حفل طلاق عمتي منذ 7 أعوام لم تتجاوز 5000 آلاف ريال، وكان بسيطاً. بينما بلغت تكلفة الحفل الأخير لطلاقي مئة ألف بذلتها عن طيب خاطر. حتى أنني خططت التفاصيل بعناية، من بطاقات الدعوى ذات اللون الأحمر، واشتراط ارتداء الحاضرات أزياء باللون الأحمر".

على العكس، تتحدث ريم الشهري عن احتفال "بسيط" أقامته صديقتها بمناسبة طلاقها. وتقول لـ "العربية نت": شكّل زواج صديقتي مأساة بالنسبة لها، خاصة بعد اكتشاف إدمان زوجها وعدم رغبته في العلاج. فرفضت الاستمرار معه، رغم حملها منه. فتزوج أخرى لإذلالها. لكنها أصرت على الطلاق، لتناله أخيراً. وهو ما دفعها للتعبير عن فرحها باحتفال بسيط. إذ تكاتفنا مع صديقاتنا المقربات لإقامة حفل بوفية مفتوح مع وليمة".
 
رأي الشرع
وعن الرأي الشرعي حول هذه الظاهرة، يقول المختص في الفقه المقارن، وهو مأذون مجاز لإبرام عقود الزواج، عبدالمحسن البليهي إن فرح المرأة بالطلاق إذا كان بعد طول عذاب مع رجل يرفض تطليقها هو "رد فعل مبرر، لكونه فرج بعد شدة".

ويعتبر البليهي الطلاق "كارثة على حياة المرأة إذا حصل دون شكوى في المحاكم ومعاناة قبل الانفصال، مضيفا "ربما نعتقد أنه سهل لكن الواقع أن الانفصال بالنسبة لبعض النساء أشبه بالمستحيل. وكنت شاهدا على زواج للمرة الثانية لسيدة تزوجت ابن عمها ولم تكن تحبه. فطلبت الطلاق منه، لكنه تركها 9 أعوام معلقة ثم حصلت على طلاقها، ألا يحق لمثل هذه الحالة أن تفرح؟".

ويستدرك بالقول: "من حق الفتاة أن تُسرّ وتفرح كمن خرج من حادث أو كارثة، لكن ليس بدافع اغاظة الطرف الآخر".

لكن مأذون عقود الزواج وأستاذ نُظم الحكم والقضاء بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة الدكتور حسن سفر يناقضه الرأي، معتبراً أن "مقاصد تشريع الإسلام للطلاق وتخليص
الزوجة من عيش فيه كراهة وبغض، لا يعني الوصول إلى مرحلة الاحتفال".

ويبرر رأيه باعتبار الفرح عند التطليق يتنافى مع مقاصد التشريع من حيث عدّة المطلقة التي فرضها الإسلام، "وقصد بها التأسف على فراق الزوج وانقطاع الصلة والشارع سنها لتشعر بالندم". مضيفاً "لم يُحتفل بالطلاق في صدر الإسلام الأول. فهي ظاهرة سلبية و تقليد غربي لا أساس له في ديننا".
 
قرار صعب
من ناحيتها، تؤكد المستشارة الأسرية المختصة في علم الاجتماع نورة الصبان أنها تعايشت مع حالات غير قليلة لنساء عانين بشكل غير طبيعي ولا إنساني من العنف الأسري، وبالتالي لا نستغرب أن يحتفلن عند حصولهن على الطلاق، نتيجة التجارب المريرة التي تعرضن لها.

وتنوه إلى أن وصول المرأة إلى قرار طلب الطلاق ليس سهلاً، موضحة أن "بعض النساء يعشن حالة صعبة تستدعي محاولتنا إقناعهن السعي للخلاص والبدء من

جديد. فالطلاق أحيانا رصاصة رحمة لابد من استخدامه كخيار، وعدم الاستمرار في تجربة تجلب المزيد من المرارة".

وتشير الصبان إلى أن مرحلة ما بعد اتخاذ قرار الطلاق هي المحفز على الاحتفال بعد الحصول عليه "لأنه ليس بسهولة تستطيع المرأة تخليص نفسها مهما قدمت من مبررات وإثباتات. وحتى لو كان الرجل مريضا نفسيا أو مدمنا أو مجرماً، أو مهما كان سيئاً، لا يتسامح المجتمع معها. بينما إذا قرر الرجل التطليق يمّكن من ذلك بمنتهى البساطة، فتدخل المرأة مرحلة أخرى تكابد بعدها للحصول على الحضانة والنفقة إذا كانت أماً".