تأخير معالجة اضطرابات الكحول .. يؤدي إلى عواقب وخيمة
تاريخ النشر :12/12/2017
تأخير معالجة اضطرابات الكحول .. يؤدي إلى عواقب وخيمة

لم يكن اللافت للنظر في الدراسة الأميركية المنشورة أوائل هذا الشهر، حول تفشي حالات اضطرابات استعمال الكحول alcohol use disorder (AUD)، هو أن 30% من الشعب الأميركي يُعانون أو قد عانوا من تلك المشكلة في مرحلة ما من حياتهم، ولا أن حوالي 25% ممن لديهم هذه الاضطرابات الكحولية لم يتلقوا مطلقاً أي معالجات لحالاتهم تلك، بل الذي أثار قلق وتساؤلات الأوساط الطبية حول نتائج الدراسة هو أن المدة الزمنية بين البدء بإدمان المشروبات الكحولية، وليس مجرد البدء بتناولها، وبين البدء بمراحل المعالجة الطبية لها، عشر سنوات.

وهذا يعني أن ثمة خللاً ليس في جانب واحد، بل متعدد الأوجه للتسبب في هذا التأخير وكل التداعيات المترتبة عليه طوال تلك المدة.

وهو ما دعا الباحثين إلى المطالبة بحملة قومية تثقيفية حول مشاكل تناول الكحول ووسائل معالجتها، لا بين أوساط عامة الناس فحسب، بل أيضاً بين الأطباء والعاملين في الوسط الطبي.

وتعتبر هذه الدراسة، وفق ما تُشير إليه الهيئات الطبية في الولايات المتحدة، واحدة من النقاط المفصلية في التعامل الطبي مع اضطرابات تناول الكحول، والتي تتطلب عناية خاصة في تحليلها للاستفادة منها من قبل المعنيين بتقديم برامج الرعاية الصحية النفسية.

* مشكلة عميقة وكانت مجلة أرشيفات الطب النفسي العام قد نشرت أوائل شهر يوليو الحالي نتائج دراسة المؤسسة القومية الأميركية لإدمان المسكرات Alcoholism وسوء استخدام الكحول.

 وهي دراسة واسعة شملت أكثر من 43 ألف شخص، ووصفتها المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة بأنها أكبر وأوسع من أي دراسة سبق إجراؤها حول تناول الكحول وأنواع المشاكل النفسية المترتبة عليه بين المجموعات المختلفة للمجتمع الأميركي، أي بين الافراد مختلفي الجنس والعمر والأصول العرقية.

وأوضحت نتائج الدراسة أن أكثر من 30% من الأميركيين يُعانون أو عانوا في إحدى مراحل حياتهم من مشكلة إدمان تناول المشروبات الكحولية أو إساءة استخدامها. وأشارت تحديداً إلى أن حوالي 18% منهم يُعانون من حالة "سوء استخدام الكحول" Alcohol Abuse، وأن 13% منهم يُعانون من "الاعتماد على الكحول" alcohol dependence.

وأضافت الدكتورة بريدجت غرانت، الباحثة الرئيسة في الدراسة ورئيسة مختبرات علم الأوبئة وعلم الإحصاء البيولوجي في المؤسسة القومية لإدمان المسكرات وسوء استخدام الكحول، موضحة المقصود من هذين المصطلحين العلميين في تصنيف أنواع ومراحل المشاكل المترتبة على تناول الكحول، بالقول إن العلامة الفارقة في حالات "سوء استخدام الكحول" هي نشوء مشاكل في علاقة الشخص مع الغير أو مشاكل مالية أو مشاكل في العمل بسبب إفراطه في تناول الكحول.

أما في حالة "الاعتماد على الكحول" فإن الوضع أكثر خطورة، لأنها الحالة التي يواجه المرء فيها نوعاً من الإجبار الذي لا يُقاوم بضرورة تناول الكحول، أي يُصبح تناول الشخص للكحول قهرياً لا يستطيع منع نفسه من الاستجابة له، وبالتالي يظهر عدم القدرة على ضبط تناول الكحول بشكل عام، أي ضبط الوقت أو ضبط الكمية أو ضبط المكان في ممارسة تناول الكحول.

ووفق ما تقوله المؤسسة القومية الأميركية المتقدمة الذكر حول الإعاقات المصاحبة لحالات اضطرابات استعمال الكحول AUD-associated disability ، فإن "سوء استخدام الكحول" مرتبط بتدني تفاعلات وظيفة الأداء الاجتماعي والعاطفي لدى الشخص المُصاب، في حين أن حالة "الاعتماد على الكحول" مرتبطة بإعاقات عقلية ذهنية وبعدم القدرة على الأداء في الجوانب الاجتماعية والعاطفية.

وأضافت المؤسسة القول بأن هذه الإعاقات العقلية الذهنية ترتفع بوتيرة طردية أكبر حينما تكون حالة الإدمان شديدة، وحينما أيضاً لا يتلقى المُصاب أي معالجة.

وهي موازية لما يحصل لدى مدمني المخدرات والمرضى النفسيين المُصابين باضطرابات الشخصية والطباع النفسية.

 ولاحظت النتائج أن مشكلة الكحول أعلى لدى الرجال عموماً، ولدى السكان الوطنيين من بين جميع أعراق المجتمع الأميركي. وتحديداً لاحظ الباحثون أن المشكلة أقل لدى الآسيويين واللاتينيين والسود مقارنة بالبيض.

وأن المشكلة تنتشر بين أوساط من تتراوح أعمارهم بين الثلاثين والستين سنة بصفة أعلى، كما أنها أعلى لدى من لم يتزوجوا مطلقاً، ولدى من دخلهم المادي متدن ومستواهم التعليمي كذلك.

وقال الباحثون إن خطر الإصابة بهذه المعضلة أعلى ما يكون بين منْ هم في سن 19 سنة من العمر أي الذين بدأوا تناوله مبكراً.

وأن 72% ممن يُصابون باضطرابات تناول الكحول يُصابون بها مرة واحدة في العمر. أما إذا تكررت الأزمة، فغالبيتهم تحصل لديهم خمس مرات في العمر. وبالرغم من التكرار إلا أن نجاح المعالجة ممكن في الغالب.

* تأخير مُدمر وما أثار الباحثين وغيرهم في النتائج، أن ثمة تأخيرا يصل إلى عشر سنوات من حين بدء المشاكل مع الكحول لدى المدمنين عليه أو المسيئين لاستخدامه. ووصفت الدكتورة غرانت هذه السنوات العشر من المعاناة مع مراحل متقدمة من عدم القدرة على ضبط تناول المرء للكحول، بأنها يُمكن أن تكون مُدمرة، للشخص.

وقال الباحثون في نتائجهم إن من بين منْ هم مدمنون على الكحول، لا يتلقى إلا 24% فقط أحد أنواع معالجة هذه الحالة، إما التي يُقدمها الأطباء أو المتخصصون الصحيون الآخرون أو برامج مركز معالجة الأزمات الصحية أو برامج مساعدة الموظفين أو غيرها.

 أما الذين يُعانون من سوء استخدام الكحول فحالهم أشد سوءاً. لأن 7% فقط منهم يصلون إلى تلك الخدمات العلاجية لاضطرابات الكحول.

وبالرغم من أن متوسط عمر المُصابين بحالة الإدمان على الكحول هو22.5 سنة، فإن متوسط عمر البدء لأول مرة في التواصل مع المعالجين هو سن 30 سنة، أي أكثر من ثماني سنوات.

وأيضاً، بالرغم من أن متوسط من يُعانون من حالة سوء استخدام الكحول هي حوالي 22 سنة، فإن متوسط عمر البدء لأول مرة في التواصل مع المعالجين هو سن 32 سنة، أي أن هناك فرقاً حوالي عشر سنوات.

وهي نتائج تُكمل لنا صورة مشكلة عميقة مدمرة على المستوى الفردي والعام، من ثلاثة جوانب: الأول، ان متوسط أعمار منْ وصل بهم الحال إلى الإدمان أو سوء استخدام الكحول هو في حدود عمر 22 سنة.

اما الجانب الثاني، فهو ان نسبة منْ يتلقون المعالجة، بغض النظر عن نجاح ذلك من عدمه، هو 24% للإدمان و7% لسوء استخدام الكحول.والثالث، ان متوسط المدة الزمنية بين الإصابة بالاضطرابات في تناول الكحول، وليس مجرد البدء بتناول أي من أنواعه، وبين البدء بمعالجتها، تتراوح ما بين 8 إلى 10 سنوات.

وعليه، هي مشكلة ذات جوانب قاسية من نواحي عمر المصابين ومدى الإقبال على المعالجة ومتى يبدأ تلقيها، أي أننا نتحدث عن مشكلة عميقة ومدمرة بامتياز. والمهم في هذه النتائج ليس مكان صدورها أو المجتمع الذي نتحدث عنه، بل هو ذاك السلوك البشري المتشابه في التعامل مع الكحول.

 والمتوقع منطقياً أن تختلف المشكلة في مجتمعات تسمح بتناوله عن مجتمعات خالية قانونياً منه.

 وقد يكون الانتشار أقل، خاصة في أعمار الشباب الصغار، لكن يظل ربما التأخير أو عدم الإقبال على المعالجة بنفس النسبة أو أكثر أو أقل، بحسب تفاعل المرء المتناول للكحول وتفاعل المحيطين به مع المشكلة، وأيضاً كفاءة القسم الطبي في تقديم الخدمات اللازمة.

* قصور في التثقيف وما تقدم علق عليه البروفيسور جيمس غاربيت، طبيب النفسية في جامعة كارولينا الشمالية، بالقول إن هذه النتائج تقول إن ثمة قصوراً متواصلاً في درجة التنبه والوعي اللازم حول أهمية هذه الاضطرابات النفسية السلوكية، وحول ضرورة معالجتها، وكذلك حول التبعات والتداعيات المدمرة لها على الصحة لعموم الناس. ولذا فإن القصور في معرفة مشاكل الكحول ووسائل معالجتها تظل مشكلة مهمة.

واتفق معه في الرأي الدكتور آدم بيساجا، طبيب النفسية بجامعة كولومبيا وبقسم الإدمان بالمؤسسة النفسية لولاية نيويورك، على أن التأخير الزمني للمعالجة هو فجوة مهمة جداً أثارتها الدراسة بوضوح.

وقال إن أهم نتيجة في هذه الدراسة هو القصور في تطوير توفير الرعاية والمعالجة الطبية للأشخاص المصابين باضطرابات متعلقة بسوء استخدام أو إدمان الكحول.

وأضاف أن هذا يحصل، في الولايات المتحدة، بالرغم من التطورات المتقدمة في الأبحاث التي وصفت لنا تلك التغيرات الدماغية التي تُؤدي إلى ظهور واستمرار حالات إدمان الكحول، ما يُعين على فهم وسهولة تشخيص تلك الاضطرابات، والتي أيضاً وصفت عدة وسائل دوائية علاجية و عدة طرق للمعالجات النفسية، أثبتت فاعليتها في التقليل من أضرار هذه المشاكل الصحية الشائعة والمتكررة، ما يعني إمكانية الاستفادة منها.

ومن جانبها، علقت الدكتورة غرانت على كلام الدكتور بيساجا بالقول إن معظم الناس، والأطباء معهم، لا يُدركون أن ثمة مفهوماً وتطبيقات جديدة، ذات لمسات فنية، في معالجة حالات إدمان الكحول.

وهو ما يستدعي بالأساس، على حد قولها، حملة قومية لتعليم وتثقيف الأطباء وعامة الناس بأن هناك علاجات لإدمان الكحول، وأن هذه العلاجات فعالة.

وهو ما أكد عليه الدكتور تينغ_ كاي لي، مدير المؤسسة القومية الأميركية لإدمان المسكرات وسوء استخدام الكحول، بالقول إن تقرير اليوم يُوضح الحاجة إلى جهد مكثف، على حد قوله، في تثقيف المتخصصين وعامة الناس للتعريف بحالات اضطرابات استعمال الكحول في مراحل مبكرة من ظهور الإصابة بها.

* إدمان تناول الكحول.. علامات بالرغم من الإنكار إدمان الكحول، حالة تتميز بالاستغراق والانشغال بتناول الكحول، وفقد السيطرة في الإقبال على تناوله. وهي حالة مزمنة، قابلة للتطور.

ووفق ما يقوله الباحثون من مايو كلينك، فإن عدم معالجتها قد يكون قاتلاً. وغالباً ما يستمر المدمن في تناول الكحول ويفقد السيطرة على ضبط ذلك، بالرغم من حصول الإصابة باضطرابات صحية ونفسية وشخصية واجتماعية ووظيفية ومالية.

وتشير التقارير الطبية إلى أن غالبية مدمني الكحول يُنكرون أن لديهم مشكلة في شربه. وهو أمر متوقع أسوة بأي نوع من الإدمان.

 لكن ثمة علامات على حصول اضطرابات في استعمال الكحول، تنبه على وجود المشكلة. وتشمل:

_ تناول الكحول سراً أو منفرداً.

_ عدم القدرة على ضبط كمية الكحول المُتناولة.

_ عدم تذكر التعليقات أو المواضيع التي تحدث فيها الشخص أثناء احتساء المشروبات الكحولية.

_ وضع الشخص طقوساً معينة للشرب، قبل أو بعد وجبة العشاء مثلا، والانزعاج لدى اضطرابها أو مساءلته حولها.

_ فقد الرغبة والاهتمام بعادات أو هوايات سبق أن كانت ذات أهمية قبل بدء مشكلة تناول الكحول.

_ الشعور بالاحتياج إلى تناول الكحول، أو فقد القدرة على منع النفس من ذلك.

_ التوتر حينما لا يتوفر الكحول.

_ وضع الكحول في أماكن غير طبيعية لها في المنزل أو المكتب أو السيارة.

_ ابتلاع كامل الكأس، أو طلب كمية مضاعفة للكأس أو تعمد الوصول إلى حالة السكر بغية الشعور بالراحة أو اعتدال المزاج.

_ حصول مشاكل قانونية أو مشكلات مالية أو في العلاقات مع الغير أو في مكان العمل، بسبب تناول الكحول.

_ حصول تعود على كميات معينة، ما يتطلب زيادة الكمية كل مرة للشعور بالراحة.

_ المعاناة حال التوقف عن الشرب، من أعراض الانسحاب والامتناع عنه، مثل الغثيان أو زيادة إفراز العرق أو الرعشة أو غيرها.

والذين يُعانون من سوء استخدام الكحول قد يشتركون في الإصابة ببعض العلامات المتقدمة للاعتماد على الكحول، لكنهم لا يشعرون بذلك الإجبار غير المُقاوم بتناول الكحول ولا يُعانون من تلك الأعراض المصاحبة للامتناع أو الانسحاب عن تناول الكحول.

وكثير من متناولي الكحول يطمئنون ويطمئنون غيرهم بأن ليس لديهم مشكلة إدمان، لكن يغفلون عن أن ثمة ما يُقال عنه مشكلة سوء استخدام الكحول. ويتغافلون بالتالي عن تأثيراته عليهم وتبعات ذلك.

ويقول الباحثون من مايو كلينك، إن على منْ لا يُدركون أن ثمة مشكلة، لديهم عموماً مع تناولهم للكحول، التنبه إلى أن الإجابة بنعم على أي واحد من هذه الأسئلة يعني أن هناك مشكلة. وهي:

_ هل تشعر بالذنب إزاء كونك تشرب الكحول؟

_ هل تفكر أنه يجب عليك الامتناع عن شرب الكحول؟

_ هل تنزعج حينما يُعلق البعض بسخرية أو انتقاد لعادة الشرب لديك؟

التدخل الطبي في اضطرابات استخدام الكحول.. متى وكيف؟
بسبب أن الإنكار هو السمة الغالبة على معظم مدمني الكحول، فمن غير الواقعي توقع أن يلجأ، منْ لديه اعتماد أو سوء استخدام للكحول، إلى الأطباء طلباً لمعونتهم في تخليصه من تلك المشكلة الصحية المتشعبة التأثيرات على الإنسان.

وغالباً ما يفعل ذلك أحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء أو زملاء العمل، بالطلب من ذلك الشخص أن يعرض نفسه على الأطباء وأن يستعين بخدماتهم في هذا المضمار.

لكن ومع هذا فإن من ضرورات التثقيف الصحي القول بأن على منْ لديه مشكلة في تناول الكحول أن يعرض نفسه على الطبيب، خصوصاً حينما تكون الإجابة بنعم على أحد الأسئلة المعروضة في آخر موضوع الإطار السابق حول علامات الإدمان على الكحول.

هذا من جانب الشخص والمحيطين به، أما من جانب الأطباء فمن الصعب عليهم محاولة معرفة ما إذا كان مريض ما، لديه مشكلة في استخدام الكحول. وحتى عند الشكوى من أعراض معينة، مثل الاضطرابات النفسية أو اختلال الذاكرة أو الإصابات والحوادث أو أعراض في الجهاز الهضمي أو الوهن أو غيره، لأن أسباباً عضوية أو نفسية أخرى قد تُؤدي إليها.

 ومع ذلك أيضاً، فإن على الطبيب أن يضع الأمر في ذهنه وأن يسأل مريضه عن ذلك تحديداً عند شكه في الأمر. كما أن من الصعب على الطبيب توقع وجود مشكلة من خلال التحاليل والفحوصات، مثل كبر حجم خلايا الدم الحمراء أو تدني نسبة هورمون الذكورة لدى الرجال أو ارتفاع إنزيمات الكبد، لأن جميعها قد تضطرب لأسباب لا علاقة لها بتناول الكحول، ولأن تحاليل نسبة الكحول في الدم ايضا لا تعني الكثير طبياً من ناحية تأثير الكمية المتناولة على السلوك والتصرفات، بخلاف المعنى القانوني لنتائج ذلك.

وحتى المعنى القانوني يختلف بين الدول من ناحية الحد الأعلى المسموح في كل من تحليل الدم وتحليل هواء التنفس. وهو موضوع طويل لا مجال للاستطراد فيه من النواحي القانونية أو الطبية.

لكن المهم فيه أن النسبة في الدم أو هواء التنفس وإن كانت تدل بلا شك على تناول الكحول منْ قبل من وُجدت لديه النسبة مرتفعة، إلا أنها ليست مؤشراً دقيقاً على مقدار التأثير على العقل، الذي يستطيع به الطبيب تفسير سبب تصرفات الإنسان. وتعتمد خطوات المعالجة على تحديد درجة الاعتماد على الكحول، لأنه في حال وجود مشكلة في السيطرة على تناوله، فإن تخفيف التناول ليس هو المطلوب، بل المطلوب الطبي وفق ما يقوله الباحثون من مايو كلينك هو تحقيق الامتناع التام عن تناول الكحول بالمطلق.

وتختلف الحاجة إلى نوعية المعالجة، أي إما بالاكتفاء بها عبر المتابعة في العيادات الخارجية، أو أن الطبيب يرى ضرورة الدخول إلى المستشفى للبدء وإتمام مراحل المعالجة.

وهي ما تشمل التعامل مع أعراض الانسحاب والامتناع عن التناول، وتنقية الجسم من بقايا الكحول فيه، والتعامل مع المشكلات الصحية في أعضاء وأجهزة الجسم جراء الإدمان على الكحول، كارتفاع ضغط الدم وارتفاع سكر الدم وأمراض الكبد أو القلب أو غيره.

وكذلك برامج العلاج والدعم النفسي، والعمل على إيجاد قناعة لدى الشخص بضرورة الامتناع التام عن تناول الكحول في المستقبل، إضافة إلى العلاج الدوائي لمراحل الامتناع عن تناول الكحول، سواء التي تُؤخذ على هيئة حبوب أو تُعطى كحقن في العضل مرة شهرياً.

والواقع أن المشكلة ليست في مدى قدرة المعالجة الطبية على مساعدة الشخص في التغلب على مشكلة سوء استخدام الكحول، بل هي في مدى إيجاد تلك القناعة لدى الشخص بالقيام بذلك.