أسبوع نيويورك يختتم فعاليته .. ويسلم المشعل للندن
10:44 ص - الثلاثاء 23 سبتمبر 2014

ورود ورسوم الديجيتال تطبع موضة ربيع وصيف 2015
غدا سينطلق أسبوع لندن لربيع وصيف 2015، واعدا بعروض مثيرة على رأسها عرض «ماركيزا» التي قررت العرض في العاصمة البريطانية لأول مرة احتفالا بميلادها العاشر.
فنادق لندن ومطاعمها أيضا مستعدة، فضلا عن شوارعها التي تزينت بمئات الأعلام التي تعلن عن المناسبة وتروج لها على أمل أن تتحرك عملية البيع بعد ركود موسم الصيف والإجازات.
لكن اليوم وقبل الغد، تعيش أوساط الموضة فعاليات أسبوع نيويورك، التي امتدت لـ 8 أيام وستنتهي هذا المساء، مخلفة أصداء طيبة مطبوعة بتقنيات عصرية ورسومات الديجيتال، حتى من قبل مخضرمين من أمثال دايان فورتنسبورغ وكارولينا هيريرا.
هذه الأخيرة، مثلا، قدمت فساتين فخمة رسمت عليها وردات ضخمة ما أضفى حيوية حتى على أكثرها كلاسيكية، وخصوصا أنها راعت أن تزرع وردة وحيدة على كل فستان حتى لا تصيب زبوناتها بالتخمة.
إلى جانب الأحمر والأصفر وبعض ألوان النيون كانت هناك أيضا ألوان حيادية مثل الأبيض والبيج شكلت خلفية رائعة لهذه الورود المتباينة الأحجام، المزروعة في جوانب معينة من كل فستان حتى لا تغطي على جمالية تصميمه.
فالمصممة، التي تعتبر وجها مألوفا في التفاحة الكبيرة منذ نحو 34 عاما تقريبا، تعرف أنه عليها أن تواكب العصر ومتطلباته، لكنها تعرف أيضا أنها يجب ألا تُدير ظهرها لزبوناتها الوفيات اللواتي أدمن على أسلوبها.
الحل بالنسبة لها كان الحفاظ على الأساسيات فيما يتعلق بالتصميم، والاعتماد على الرسم على القماش والألوان المتوهجة التي تبهج العين والروح في الوقت ذاته لكي تضخها بجرعة عصرية.
بدورها قدمت المخضرمة دايان فون فورستنبورغ، لوحة ملونة استقتها من أجواء الريفييرا الفرنسية في الخمسينات من القرن الماضي.
كل ما فيها ينبض بالحيوية بما في ذلك الابتسامات العريضة التي لم تفارق ثغر العارضات وهن يتخايلن في فساتين قصيرة من الموسلين أو تنورات مع قميصولات قصيرة تكشف منطقة البطن.
تبرير المصممة أنها كانت تريد أن تعكس السعادة التي كانت تشعر بها وهي تصمم هذه التشكيلة وتتخيل نفسها في سان تروبيز في حقبة تعتبر من حقبها الذهبية.
اللافت أن تصميم «الراب» أو «فستان اللف» الذي أشهرها وكان فأل خير عليها، غاب تقريبا من هذه التشكيلة وحلت محله النقشات الهندسية والانسيابية إلى جانب الورود والخطوط وأوراق شجر تذكر بلوحات ماتيس.
المعروف عن دايان فورتنسبورغ أنها تتمتع بعقلية تجارية فذة، تترجمها دائما في أزياء تخاطب المرأة وتخدمها في الوقت ذاته من دون أي تعقيدات أو «سفسطة فنية» إن صح القول، وهذا ما أكدته هذه التشكيلة.
فيكتوريا بيكام، مصممة أخرى لها حس تجاري عال. في عرضها لربيع وصيف 2015، استعملت الورود على خلفية إما بيضاء أو سوداء في الغالب، لترجمة ما تريد أن تقوله. ففي كل تصميم تستشف أنها توجه رسالة قوية لامرأة قوية، تمسك بزمام الأمور بيدها.
امرأة تريد الأناقة بأي ثمن، لكن ليس على حساب راحتها، الأمر الذي جعلها، أي المصممة، تتصورها في تصاميم مستوحاة من خزانة الرجل، بما في ذلك الأحذية المنخفضة التي طبعتها أيضا بالورود حتى تضفي عليها لمسة أنوثة أو المعاطف المفصلة والتنورات المستقيمة بطيات فنية خفيفة وغيرها.
تجدر الإشارة إلى أن تاريخ فيكتوريا في عالم التصميم ليس طويلا، 8 سنوات فقط، ومع ذلك فرضت نفسها على الساحة وأصبح الكل يتعامل معها بجدية، ولا سيما أنها حققت المعادلة الصعبة بين الأنيق الذي تحلم به المرأة، والتجاري الذي يسهل بيعه، منطلقة دائما من ذوقها الخاص، وما تريد أن تلبسه هي على المستوى الشخصي، كونها امرأة تعكس عصرها.
فهي سيدة أعمال ناجحة، وزوجة لرجل مشهور وأم لـ 4 أطفال، الأمر الذي يتطلب خزانة متكاملة يسهل تنسيقها واستعمالها في كل المناسبات، وهذا ما قدمته لربيع وصيف 2015.
كانت هناك الكثير من القطع المنفصلة، من قمصان واسعة إلى معاطف مفصلة وكنزات صوفية، بينما غابت القطع الموجهة للمساء والسهرة، وكأن المصممة تريد أن تقول إن المرأة العصرية لا تقضي أوقاتها تتنقل من حفل إلى آخر، بقدر ما تقضي وقتها في العمل ومناسبات النهار.
ومع ذلك لم تنكر أن زبونتها يمكن أن تجد ما تطلبه لمناسبات المساء والسهرة في خطها التجاري المتوفر في المحلات، وقريبا في محلها الرئيس بلندن.
اللافت أن الجانب التجاري كان على بال الكثير من المصممين في نيويورك.
خط «فيرسيس» لدار فرساتشي، مثلا طرح للبيع كل ما تم عرضه من تصاميم، مباشرة على موقعه الخاص VersusVersace.com، كذلك ماركة «بي سي بي جي ماكس أزريا».
فالكل يريد أن يستغل الحماس الذي يخلقه الأسبوع، والحمى التي تنتاب البعض بالشراء، بطرح ما يعرضونه على منصات العرض للبيع، حتى تتمكن المرأة من الحصول عليها مباشرة عوض الانتظار 6 أشهر تقريبا، تكون فيه بعض المحلات الشعبية قد استنسخت معظم التصاميم وطرحتها للبيع بأسعار زهيدة.
«فيرسيس» الخط الأرخص لدار فرساتشي، يشرف على تصميمه حاليا البلجيكي الإيطالي أنطوني فاكاريللو، الذي فهم ما تريده دوناتيلا فرساتشي وترجمه لها بلغة أنثوية سلسة.
فقد أسهب في التصاميم الضيقة التي تشد الجسد، مستعملا اللون الأسود وأزرارا ذهبية وإبزيمات وما شابه من تفاصيل تستحضر الدبوس الشهير الذي استعملته الدار في عام 1994 لشبك فستان ليز هيرلي، بالإضافة إلى الفتحات العالية، التي يمكن القول إن المصمم خفف من غلوها بعض الشيء مقارنة بما تطرحه الدار في خطها الأساسي.
لم يكن هناك جديد بالمعنى المطلق، إذ يبدو أن فاكاريللو غاص في أرشيف الدار وغرف منه، لكن ما يحسب له أنه نجح في التقاط روحها، وأضاف إليها لمسة حسية خاصة به لا يمكن تجاهلها، ما يجعلها من أنجح ما قدمته الدار حتى الآن.
فاكاريللو لم يقتصر على الفساتين الطويلة والفتحات العالية، بل اقترح أيضا قطعا منفصلة للنهار على شكل قمصان واسعة وبنطلونات «سبور» ضيقة، مخاطبا دائما امرأة مفعمة بالأنوثة، كما لم ينس الرجل الذي قدم له مجموعة صغيرة، وكأنه لا يريده أن يشعر بأنه خارج اللعبة.
إيدون، الماركة التي أسسها المغني بونو وزوجته إلى هيوسن لدعم مصممي أفريقيا، وعلى غير المعتاد، لم تأت غنية بالنقوشات المتضاربة والألوان الساخنة، فقد ركزت فيها المصممة دانييل شيرمان على الأسود والأبيض الثلجي مع بعض الأزرق والأحمر، مصرحة بأنها استلهمت التشكيلة من نيجيريا، الأمر الذي تجلى في النقشات الهندسية وأيضا في الإكسسوارات الفضية.
ويبدو واضحا أن الفكرة كانت تقديم تشكيلة مريحة يمكن استعمالها في كل الأوقات والأماكن عوض أن تكون مغرقة في الفولكلور.
هذه الرغبة في العملية والراحة جعلتها تحرص أن تكون الأحذية من دون كعوب، وهو اتجاه تكرر في الكثير من العروض.
وإذا كانت دانييل شيرمان أخذتنا إلى أجواء نيجيريا، فإن المصمم ثاكون أخذنا في رحلة لا تقل متعة إلى البرازيل.
لكن مثلها، اختار المصمم الأميركي الذي ينحدر من أصول تايلاندية، أن يجسد البرازيل بنظرة أوروبية خاصة به، لهذا لم تأتِ التصاميم صاخبة بألوان الكارنفال أو تضارب نقشاته، بل ابتعدت عن الصورة الإثنية، إلى حد أنك تلمس فيها نظرة سائح غربي وذوقه، سواء من حيث الألوان الهادئة أو النقشات الهندسية والفنية الخفيفة.
دونا كاران، بدورها تبنت الأسلوب الإثني بنفس النظرة العصرية والغربية.
إذا وضعنا تلك القبعات الغريبة، التي صممها البريطاني ستيفن جونز لتزين رؤوس العارضات، جانبا، فإن الأزياء كانت تعبق بروح أفريقية ونقشات ديجيتال تستقي الكثير من خطوطها من فن الغرافيتي.
لكن الروح الأفريقية التي نشير إليها لا تظهر في الألوان أو النقشات بقدر ما تظهر في بعض اللمسات الإثنية الخفيفة، بما فيها الطيات وتقنية الدرابيه التي تتبع الجسد لتبرز جمالياته وتخفي عيوبه، علما بأن هذه التقنية هي مكمن قوة دونا كاران في العادة، والتي برزت هنا أيضا، رغم أن التشكيلة من الناحية الإبداعية لم تقدم جديدا يذكر، على العكس من التشكيلة التي اقترحها الثنائي البريطاني كايتي هيليير ولويلا بارتلي، لخط «مارك باي مارك جايكوبس».
المنعش فيها أن الخطاب لم يكن موجها لامرأة ناضجة مفعمة بالأنوثة، بل بدا وكأنه موجه لطالبة في الجامعة تعيش في بداية الثمانينات من القرن الماضي بتسريحة شعرها المتمردة على المتعارف عليه، التي ورثتها من موجة البانكس التي طبعت السبعينات، والتصاميم الشبابية بأقمشة قد تكون عادية مثل القطن أو اللاتيكس ونقشات دائرية على شكل نقاط كبيرة، إلا أن تصاميمها تفوح بفنية لن تخفى على أي شابة بين الـ 20 والـ 30 وربما أكثر.
أهم التوجهات المقبلة للأزياء
من بين أهم التوجهات التي تستخلصها من أسبوع نيويورك لربيع وصيف 2015، هي أن الأنثوي لا يزال حاضرا، لا سيما بالنسبة إلى بعض بيوت الأزياء التي بنت اسمها على الإثارة ولا تزال تحقق الربح من ورائها، «كفرساتشي» على سبيل المثال لا الحصر.
هذا الأنثوي يتجلى في الفتحات العالية والياقات المفتوحة، حتى فيما يتعلق بالقمصان الواسعة، التي جرى تنسيقها مع بنطلونات ضيقة جدا أو تنورات محددة على الجسم. هذا في حال لم تكن هذه القمصان أو الكنزات قصيرة إلى حد يكشف جزءا من البطن.
لكن الجميل في الأمر أن هذا الأنثوي أصبح مقننا وليس مبالغا فيه كما كان الحال عليه في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، والنسبة الغالبة من المصممين أكدوا أنهم يفضلون اتجاهات أخرى لا تخاصم الأنثوي تماما، لكنها تموه عنه بالفني أو بتصاميم «ميدي» تغطي نصف الساق وكنزات واسعة بياقات عالية.
فهذه هي الموضة الحداثية بالنسبة لهم، التي لا تكتمل من دون حذاء من دون كعب، أو بكعب منخفض، مستوحاة من التصاميم الرجالية.
حتى فيكتوريا بيكام التي صرحت في السابق بأنها لا يمكن أن تتصور نفسها من دون كعب عال، طرحت مجموعة رجالية رسمت عليها ورودا بعدة ألوان، قالت إنها باتت تعشقها وتريدها لاستعمالها الشخصي.
وغني عن القول إن هذه الأحذية تتماشى مع التايور المفصل كما مع فساتين الموسلين المنسدلة، على شرط أن تكون طويلة تغطي الركبة على الأقل.
وغني عن القول أيضا إنها تتناغم مع الأسلوب «السبور» الذي يميز نيويورك عموما، وانتقل إلى كل عواصم الموضة العالمية في العام الماضي، علما بأن هذا الأسلوب لم يعد يقتصر على الأحذية المنخفضة، مثل الباليرينا أو التصاميم المستوحاة من الأحذية الرجالية، بل يشمل حاليا الأحذية الرياضية، التي كانت حكرا على ممارسة التمارين الرياضية في السابق.
فبفضل عدة مصممين وبيوت أزياء، دخلت عالم الموضة والترف من أوسع الأبواب، ويبدو أنها ستبقى معنا لعدة مواسم مقبلة.
من الاتجاهات الواضحة أيضا، النقشات المتنوعة، بما فيها المربعات الصغيرة بالأسود والأبيض أو الأحمر، علما بأنها كانت ظهرت في عرض الاسكوتلندي كريستوفر كاين منذ 5 سنوات، لكن نيويورك التقطتها هذا الموسم وأضافت إليها جرعة أنوثة، خصوصا في عرضي كل من دايان فون فورتنسبورغ وجوزيف التوزارا.