Top

موقع الجمال

شارك

تحت المجهر

الأبوة وهرمون الذكورة .. هل يتعارضان ؟

تاريخ النشر:20-12-2011 / 12:00 PM

المحرر: خاص الجمال - إيناس مسعود

الأبوة وهرمون الذكورة .. هل يتعارضان ؟
يساعد انخفاض هرمون التستوستيرون الرجل على أن يكون رب أسرة أفضل، ملتزم باحتياجات أسرته

دعونا نواجه الحقيقة، ففي معظم التاريخ الإنساني سجلت القواعد الثابتة أن النساء أكثر مهارة من الرجال في تربية ورعاية الأطفال، حتى أصبحت القاعدة العامة تنص على أن أمور تربية الأطفال هي مجال تسيطر عليه المرأة، بينما يقوم الرجل بدور الممول فقط.

لكن كانت المفاجأة التي قلبت هذه القاعدة رأسا على عقب وهي دراسة كبيرة أجريت على مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال، وفجرت الحقيقة بأن الأبوة تقلل من مستويات هذا الهرمون أي عندما يصبح الرجل أباً، مما يعيد قيمة الأبوة ودورها الفعال في تنشئة الأطفال.

"وهذا يشير إلى أهمية إعادة النظر قليلا في الصورة النمطية التي أخذناها عن الرجل وتربية الأطفال" وهذا ما صرح به البروفيسور "كريس كوزاوا" وهو أستاذ مشارك في الأنثروبولوجيا بجامعة نورث وسترن، والمؤلف المشارك للدراسة.

ويضيف:
"يبدو أن هذا جزء من تكويننا البيولوجي للقيام بدور الأب عندما يتطلب منا ذلك".
 
الدراسة التي تؤكد ذلك:
هذا ما أكدته دراسة لأكاديمية العلوم، حيث نشرت دراسة عامة على هرومون التستوستيرون، أوضحت من خلالها أن  الرجال الذين يصبحون آباء يقل لديهم مستويات هرمون الذكورة عن الوقت الذي كانوا خلاله عزاباً أو بدون أطفال.

فقد قام باحثون من جامعة "نورث وسترن" بمتابعة أكثر من 600 رجل من الفلبين على مدى خمس سنوات اكتشفت من خلال ذلك تراجع هرمون الذكورة لدى الرجال بعد أن يصبح لديهم أطفال.

حيث كان يتم قياس نسبة هرمون الذكورة لديهم وهم في أوائل العشرينات عندما كانوا عزاباً في قمة الصحة والخصوبة، وبعد ذلك تم قياس مستوى الهرمون بعد مرور خمس سنوات عندما تزوجوا وأنجبوا أطفالاً.

تبين من خلال تلك القياسات انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون إلى الثلث عندما بدأ الأب يقضي ثلاث ساعات أو أكثر مع طفله، وبدا هذا الانخفاض أكثر وضوحا ليصل إلى 50% خلال الشهر الأول بعد مولد الطفل، وهذا ما أقره البروفيسور "كوازاوا".

فكلما ازداد الوقت الذي يقضيه الأب في العناية بأطفاله كلما انخفض مستوى هرمون الذكورة لديه، أي عندما يتخير الأب المشاركة في تربية ورعاية أطفاله تستجيب الطبيعة البيولوجية بجسمه لهذا الاختيار، وهذا تصريح من "لي جتلر" المؤلف الرئيسي للدراسة وطالب دراسات عليا بقسم الأنثروبولوجيا بجامعة نورث وسترن.

من المعروف أن هذا الهرمون يقل تدريجيا كلما تقدم الرجل في العمر، لكن تراجعه قد تمت ملاحظته لدى أشخاص مازالوا في سن مبكرة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم من خلالها ربط انخفاض هرمون التستوستيرون بالأبوة، بل كان هناك العديد من الأبحاث السابقة التي اهتمت بهذا الموضوع وواجهت صعوبة تحديد عما إذا كانت الأبوة سبب لهبوط هرمون الذكورة أو إذا كان الرجال الذين يعانون من انخفاض في هرمون التستوستيرون أكثر تأهيلا ليكونوا آباء.

لكن أوضحت هذه الدراسة الحديثة الصورة؛ حيث أثبتت أنه ليس الرجال الذين يعانون من انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون هم المؤهلون أكثر ليصبحوا آباء، إنما غريزة الأبوة هي التي تصنع ذلك أي هي سبب هبوط مستوى ذلك الهرمون.

لا تقلق.. حتى لو كان لديك أطفال، مازال الشعر ينمو على جسدك، مازلت تمارس العلاقة الحميمية ومازلت تتميز بالرجولة.

أسباب هبوط مستويات التستوستيرون لدى الآباء:
أما لماذا يحدث هذا الانخفاض؟، فقد قام الباحثون بوضع بعض الفرضيات، بدءا من حقيقة أن الرجال أكثر حساسية لاحتياجات أطفالهم حتى احتمال ميلهم أكثر إلى التزاماتهم العائلية بصورة أكبر مما ينعكس عليهم بانخفاض احتياجهم إلى هذا الهرمون لجذب المرأة نحوهم.
 
وتم اكتشاف هذا الانخفاض عند قيام الرجل بالمشاركة في الأعمال اليومية المتعلقة بتربية الأطفال، ومنها:
- تغيير الحفاظات.
 
- تغذية الطفل.

- تنظيفه.

- وغيرها من الأعمال.

فعندما يبدأ الرجل في مرحلة العناية بالأطفال تقل لديه ساعات النوم وتقل ممارسته للرياضة، بالإضافة إلى تعرضه للتوتر والضغط النفسي بنسبة أكبر وكلها عوامل يعرف عنها أنها تقلل من إنتاج هرمون التستوستيرون.

سلبيات هذه الحقيقة على المرأة
بما أن الجانب الجنسي هو أكثر ما يشغل أي زوج فعندما يعلم أن اهتمامه بأسرته ورعاية أطفاله يؤثر على هرمون الذكورة لديه، سينعكس ذلك بالسلب على الزوجات وتكون النتائج كالآتي :

- سيتهرب الرجال من مساعدة زوجاتهم في تربية الأطفال.

- قد يهمل الرجل أمور الأسرة ولا يشغل باله حتى لا يؤثر ذلك على ذكورته.

- يلقي بعبء الأسرة كاملا على الزوجة وحدها.

- قد لايرغب في التواجد بالمنزل معظم الوقت حتى لا يشعر بالتوتر بسبب بكاء الطفل وما يصحبه من متاعب.

الجانب المشرق لهذه الدراسة:
- الجانب المشرق لهذا أن انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون يعني فرص أقل للإصابة بسرطان البروستاتا على مدار حياة الرجل، إذن أنت الرابح حتى مع هذه الخسارة.

- بالإضافة إلى التأكد من أن المرأة ليست هي المؤهلة من الناحية البيولوجية لتربية الأطفال فقط، إنما الرجل أيضا لديه هذه الفرصة الرائعة.

- يساعد انخفاض هرمون التستوستيرون الرجل على أن يكون رب أسرة أفضل ملتزم باحتياجات أسرته.

- تحسين العلاقة بين الأب وأطفاله.