Top

موقع الجمال

شارك

مرض السرطان

الدليل الكامل سرطان عنق الرحم .. من التشخيص والعلاج .. حتى الوقاية الشفاء الكامل

تاريخ النشر:17-04-2013 / 12:00 PM

المحرر: خاص الجمال - وائل نجيب

الدليل الكامل سرطان عنق الرحم .. من التشخيص والعلاج .. حتى الوقاية الشفاء الكامل
سرطان عنق الرحم .. الفيروس الحليمي البشري عامل مهم في حدوثه

عرف سرطان عنق الرحم تطوراً ملفتاً فى السنوات الأخيرة، خاصة إكتشاف لقاح يحمى منه، ويجرى تسويقه منذ سنوات عديدة. ما هو هذا السرطان؟ وكيف تصاب المرأة به؟ كيف تتم الوقاية والتشخيص والعلاج؟ كيف تعيش الزوجه حياتها الحميمة بعد استئصال الرحم؟

ما هو سرطان عنق الرحم؟
إنها خلايا سرطانية تنمو فى منطقة الرحم وتخضع لتولات ممكن أن تكون حميدة، أو تحتوى فى بعض الأحيان على فيروس الورم الحليمى Human Papilloma Virus HPV المعدى، والذى يسبب تحولات فى الخلايا تتراوح من التهابات معينة إلى سرطانية. وهذهالتحولات قد تحصل فى مراحل حمل المرأة.
 
ومنطقة عنق الرحم هي الجزء الذي يربط الرحم بالمهبل، وهي عبارة عن مجموعة من الخلايا مثلها مثل جميع الأعضاء في الجسم، تتبع مسارا منتظما للنمو والتجديد. وعندما يحدث أحيانا خلل في نظام البرمجة لسبب من الأسباب، يصبح نمو هذه الخلايا غير طبيعي ويزيد عددها، فيحدث السرطان.
 
وسرطان عنق الرحم يعد ثاني أشيع سرطان عند النساء، وبتقدير 500 ألف إصابة جديدة سنويا و231 ألف حالة وفاة حول العالم، ويعد خامس أشيع سرطان في النساء ما بين 30 و44 سنة.
 
ويمكن للفحص الدوري أن يقلل من نسبة الوفيات جراء الإصابة بسرطان عنق الرحم بنسبة 70 في المائة. ويتم الاستقصاء عن سرطان عنق الرحم بمسحة عنق الرحم (بابسمير/ PAP SMEAR). وللعلم فهو مرض غير وراثي وليست له علاقة بتاريخ المرض في العائلة.
 
كيف تتم العدوى؟
ينتقل بالتعرض المباشر، أى بالاتصال الحميم بين شخصين، إذا كان أحدهما (رجل أو إمرأة) يحمل فيروس HPV، أو إذا تم الإتصال المباشر بأدوات عليها هذا الفيروس، مثل مشاركة الملابس الداخلية أو ملابس السباحة أو مياه بركة السباحة مع إمرأة مصابة.

هذا الفيروس يصيب عنق الرحم، ويسبب تحولات تتطلب وقتاً طويلاً نسبياً قد يمتد من 10 إلى 15 سنة لتصبح سرطاناً. وعندما اكتشف العلماء أن أكثرية أمراض سرطان الرحم ناجمة عن الإصابة بفيروس HPV، تم تطوير لقاح يقوى مناعة الجسم ضد الفيروس لمنع الإصابة لدى النساء والرجال أيضاً، إذ يمكن لهذا الفيروس أن يسبب أيضاً سرطان العضو الذكرى.

ومنذ منتصف التسعينات عثر على أدلة تشير إلى أن الفيروس الحليمي البشري (إتش بي في/ HPV) يسبب سرطان عنق الرحم. ومعرفة أن هذا الفيروس من الممكن أن يسبب أو يحرض على سرطان عنق الرحم رفعت الآمال حول تطوير لقاح يقي من سرطان عنق الرحم.

وأجريت تجارب سريرية حول فعالية اللقاح في الوقاية من الإصابة بفيروس «إتش بي في» (HPV) الذي كان المتوقع منه أن يقي من سرطان عنق الرحم، ومن الآفات ما قبل السرطانية في عنق الرحم، ومن الإصابة المعنّدة بفيروس «إتش بي في»، ومن الآفات المتعلقة بإمراضية الفيروس مثل الثآليل.

هل الإصابة بالفيروس الحليمي (HPV) هو المسبب الرئيسي لسرطان عنق الرحم؟
لا بد أن نعلم أن هناك كثيرا من أنواع هذا الفيروس، أكثر من 100 نوع، معظمها لا تسبب سرطان عنق الرحم. وهناك عوامل أخرى تزيد من قابلية الفيروس للعمل لجعل الخلايا تنمو بصورة غير طبيعية كالتدخين ونقص المناعة. وقد شجعت معرفة العلاقة ما بين فيروس «إتش بي في» وسرطان عنق الرحم على إجراء بحوث حول الوقاية من سرطان عنق الرحم عن طريق الوقاية من فيروس «إتش بي في» سواء كانت الوقاية الأولية من الإصابة بفيروس «إتش بي في» أو التلقيح ضده، بالإضافة إلى الفحص الدوري لفيروس «إتش بي في» في النساء.

لقاح مضاد للفيروس ويقوي مناعة الجسم
يتوافر نوعان مختلفان من اللقاح، «سيرفاركس» (اللقاح الثنائي - يغطي أنماط «إتش بي في 16، و18») و«جارداسيل» (اللقاح الرباعي – يغطي أنماط «إتش بي في 16، و18، و11، و6). وتتراجع أغلب الإصابات بفيروس «إتش بي في» من دون علاج خلال 6 إلى 24 شهرا من الإصابة. وفي الحالات النادرة التي تتطور فيها سلالات الفيروس إلى سرطان فإنها قد تحتاج إلى فترة زمنية تمتد من 5 إلى 30 سنة، بالإضافة إلى أن العدوى بفيروس «إتش بي في» تتم عن طريق التماس الجلدي، وبالتالي لا يعقل أن نستخدم الوسائل التقليدية في الوقاية منه.
 
ما هو هذا اللقاح؟
بما أن الدراسات بينت لنا أن الإصابة بالسرطان ناتجة عن فيروس HPV فى فئتيه: Squaman Cell Carcinoma Adenocarcinoma، فقد جرى تطوير لقاح يقوى مناعة الجسم ويحفزها ضد هذا الفيروس. هذا وتم تسويقه من خلال صنفين: الأول Cervarix وهو يحتوى مكونات من فيروسى HPV 16 و 18 و6 و 10 وهذين الأخيرين يسببان الإصابة بالتآليل التناسلية.
 
لمن ومتى ينصح بإجراء اللقاح؟
ينصح بإجرائه للنساء اللواتى لم يتزوجن بعد ولم يخصبن أى تجربة حميمية من قبل، وذلك للتأكد من عدم إصابتهن بالفيروس. وأيضاً للنساء المتزوجات أو اللواتى لديهن تجارب حميمية ولم يكن قد أصبن بالفيروس بعد.

كما يمكن أعطاء اللقاح للفتيات ابتداء من عمر 9 سنوات، ولكن من الأفضل أجراؤه للواتى بلغن سن 15 أو 16 سنة، ذلك لأنهن يتمتعن بمناعة أقوى. هذا ويمكن إعطاء اللقاح للرجال وحتى الشباب منهم فى سن المراهقة، على أن لا يكونوا قد أصيبوا بالفيروس من قبل.

كيف يتم إعطاء هذا اللقاح وهل هو بمتناول الجميع؟
يعطى هذا اللقاح الذى يتواجد فى الصيدليات أو لدى طبيب الأطفال أو طبيب العائلة أو الطبيب النسائى، على 3 مراحل، وعلى شكل حقن فى العضل. أما نسبة الوقاية التى يؤمنها فلا يمكن تحديدها بالكامل، إنما سجل هبوط مؤكد فى معدلات الإصابة بالسرطان لدى النساء اللواتى حصلن على اللقاح. (وذلك نتيجة دراسات لازالت مستمرة منذ 8 سنوات، أى من وقت طرح اللقاح فى الأسواق).
الفحص المبكر
الفحص المبكر هو عملية إجراء فحص لعنق الرحم عند النساء بعد مضي ثلاث سنوات بعد زواجهن، ويستمر بصفة دورية وحسبما يوصي به الطبيب. ومن حسن الحظ أن الخلايا غير الطبيعية التي تحدث في عنق الرحم تمر بمراحل قبل أن تتحول إلى خلايا سرطانية، وهذا قد يستغرق عدة سنوات.
 
وهنا تتضح أهمية الحرص على عمل فحص الكشف المبكر لنكتشف هذه الخلايا في المرحلة ما قبل السرطانية والتي نسميها «Cervical Dysplasia» ويمكن علاجها، إذا وجدت، بواسطة الليزر أو الكي أو ما نسميه العينة المخروطية ويكون الشفاء تماما في معظم الأحيان. ومن المتوقع زيادة معدل سرطان عنق الرحم بالمملكة نتيجة القصور في برنامج الفحص الدوري المنظم.
 
وعادة لا يسبب سرطان عنق الرحم في المراحل الأولى أي أعراض، ثم تبدأ الأعراض مع تقدم مرحلة المرض. ومن الأعراض التي تشكو منها المريضة نزيف مهبلي غير طبيعي بعد العلاقة الجنسية أو التشطيف المهبلي، أو نزيف بعد سن انقطاع الطمث، وزيادة الإفرازات المهبلية. ويتم التشخيص بأخذ عينة خزعة من عنق الرحم وأيضا بإجراء منظار لعنق الرحم.
 
التشخيص والعلاج

وكيف يتم تشخيص المرض؟
إن لمرضى سرطان عنق الرحم عدة مراحل، تتميز كل واحدة بطريقة تشخيص مختلفة. ويتم التشخيص عبر مسح عنق الرحم، والقيام بزرع خاص لتحديد الإصابة أو عدمها، وكذلك تحديد الفئة التى ينتمى إليها فى حال وجوده، ذلك لأن كل الفئات ليست مسببة للسرطان، إنما فقط تلك التى تحمل رقمى 16 و 18.

 أما تحولات الخلايا التى قد تكون أصابت عنق الرحم، فيمكن اكتشافها عبر ما يسمى بفحص الزجاجة Pap Smear، وذلك بشكل دورى مرة كل سنة. وبواسطة هذا الفحص يمكن للطبيب المختص بالأنسجة أن يحدد لنا وجود خلايا غير طبيعية تنمو على عنق الرحم كما يمكن تحديد نسبة نموها وتفشيها داخل عنق الرحم. ويمكن لهذا الفحص أن يوجهنا لناحية أخذ خزعة Bioposy، لتؤكد لنا الإصابة بالسرطان وامتداده فى العمق.

يمكن للسرطان أن يكون محصوراً فى عنق الرحم أو ان يتفشى إلى الأعضاء المحيطة بالرحم أو أن يتفشى إلى الأعضاء المحيطة بالرحم، الغدد اللمفاوية، ومنها إلى الأعضاء البعيدة، وفى هذه الحالة يكون السرطان قد بلغ مرحلته الأخيرة أى الـ Metastase. من هنا أهمية إجراء فحص الزجاجة بشكل دورى مع فحص الإصابة بفيروس HPV، لتشخيص الإصابة فى بداية المرض، بسبب سهولة العلاج فى هذه المرحلة.

كيف تعالج سرطان عنق الرحم؟

العلاج يختلف حسب درجة تفشى المرض: 
1- مرحلة ما قلب السرطان Pre-Cancer Stage اى وجود خلايا غير طبيعية لم تتحول إلى سرطان محدد: يتم العلاج بواسطة اللايزر أو جلسات كهربائية Electrocoagulation بعد أخذ خزعة للتشخيص.

2- مرحلة تكون المرض دون تفشيه خارج عنق الرحم: يمكن أن يتم استئصال العنق Conisation أو استئصال الرحم بالكامل Hysterectomy.

3- مرحلة تفشى المرض إلى الأعضاء المتاخمة للرحم أو إلى الأعضاء البعيدة: يصبح العلاج متخصصاً أكثر، إذ تتم فيه جراحة كبيرة مع علاجات سرطانية مرافقة، وفى أكثر الحالات نجرى جلسات Radiotherapy.

ما هو تأثير الإصابة بسرطان عنق الرحم على المريضات، وعلى حياتهن الزوجية الحميمة؟
إنه بلا شك تأثير مزدوج: فمن ناحية هناك المعاناة الجسدية والمعاناة النفسية. فالمريضة قد تعانى من نزيف فى الأعضاء التناسلية، ومن آلام مبرحة قد تعوق أى إتصال حميم مع الزوج، طبعاً هذا فى المرحلة التى تسبق العلاج.

أما بعد العلاج الجراحى والإستئصال الكامل للمرض والشفاء منه، فيمكن للمريضه أن تعاود حياتها الحميمة بشكل عادى، مع الأخذ بعين الإعتبار وضعها النفسى المرافق، الذى يمكن أن يتحول إلى حالة من الإحباط وعدم الرغبة بإتمام العلاقة الزوجية. وهنا تكون الإعاقة نفسية محط.

هل يؤثر المرض أو الإصابة بالفيروس على الجنين خلال فترة الحمل؟
سرطان عنق الرحم ليس وراثياً ابداً، إنما هو ينتقل بالعدوى بفيروس HPV فقط. إلا أن هناك فئة منه تصيب عنق الرحم أو المهبل وتسمى Clear Cell Carcinoma، شهدناها فى العقدين الأخيرين، وهى جاءت نتيجة أخذ بعض النساء لحبوب من الحمل Diethylstil Bestrol التى كانت تباع فى الأسواق فى الستينات والسبعينات، وذلك فى المرحلة الأولى من حملهن. 

الخطورة هى أن إقدامهن على أخذهذا الدواء وهن أصلاً حوامل، تسبب فى إصابة بناتهن بمرض سرطان عنق الرحم عند بلوغهن سن العشرين. علماً بأنه تم توقيف بيع هذه الحبوب منذ عشرين سنة، عندما ثبتت علاقتها بالمرض، وأنا أعالج اليوم حالة أصيبت بفيروس HPV بهذه الطريقة.

هناك 3 أمور تحميك من الإصابة بسرطان عنق الرحم:
- مسح عنق الرحم بشكل دورى.

- القيام بزرع لمعرفة الإصابة بفيروس HPV.

- أخذ اللقاح فى حال تأكيد عدم الإصابة بالفيروس.

الإنجاب بعد استئصال العنق. . ممكن! 
فى حال عدم تفشى مرض سرطان عنق الرحم إلى الأعضاء الجانبية، يتم عادة استئصال عنق الرحم، للنساء الشابات الراغبات فى الإنجاب.
 
عوارض جانبية لمرحلة ما بعد الاستئصال
تذكر دراسات أوروبية احتمال أصابة بعض النساء اللواتى خضعن لعمليات استئصال عنق الرحم مع جلسات الـ Radiotherapy، بعوارض جانبية لمدة تصل إلى 24 شهراً بعد العملية الجراحية.

وهذه العوارض الجانبية تتمثل إجمالاً بميكانيكية العلاقة الزوجية، إذ تعانى بعض النساء فى هذه الحالة من قصر المهبل، أو صغر حجم أو جفاف المهبل، أو آلام اثناء العلاقة، بالإضافة إلى نقص فى الإحساس فى المنطقة التناسلية الخارجية.

ولكن العلماء يؤكدون عدم وجود أى عائق أمام راحة المرأة خلال العلاقة الزوجية، وأن استئصال الرحم لا يؤثر بشئ على شعورها بالرضا.

الوقاية 
سرطان عنق الرحم مرض يمكن الوقاية منه، والطريقة المثلى للوقاية الأولية هي العفة والمحافظة على حياة صحية سليمة، مع زيادة الوعي بين الناس. ويجب التأكيد على أن يلم العاملون بمجال التوعية الصحية بمعلومات صحية مناسبة حول الطرق المختلفة للوقاية والفحوص الدورية المناسبة. وباعتبار أن المجتمع العربي محافظ بطبعه إلا في بعض المقيمين، فإن تعدد الشركاء الجنسيين غير شائع.