Top

موقع الجمال

شارك

تصميم داخلي

«البيت المجنون» .. منزل في ألمانيا مقلوب رأسا على عقب

تاريخ النشر:21-04-2010 / 12:00 PM

«البيت المجنون» .. منزل في ألمانيا مقلوب رأسا على عقب
تمت عملية شقلبة البيت، بعد بنائه بشكل طبيعي، بواسطة رافعتين ضخمتين، أجلستاه على الأرض بالمقلوب ومول الاتحاد الأوروبي بناءه وتأثيثه بنحو 84 ألف يورو

قال الشاعر المجري الكبير فوروش اشتفان في إحدى قصائده: «عشت في بيوت لم يبدأ بناؤها بعد»، وعبر بذلك في خمسينات القرن العشرين، عن ثقته بعملية البناء الاشتراكي في المجر آنذاك.

ولم يكن رجل الأعمال الألماني درك أوستر بعيدا تماما عن هذا التفاؤل، حينما مزج السياسة بالسياحة، وقال في وصف بناء «البيت المجنون» في جيتورف، في ألمانيا، قائلا بأنه يذكره بعالم «الاتحاد الأوروبي الذي يقف في الكثير من المسائل على رأسه».

فـ«البيت المجنون»، الذي مول أوستر جزءا من عملية بنائه ونصبه، بيت عادي لأسرة واحدة من أربعة أفراد، إلا أن هذا البيت يقف على رأسه.

فهو نسخة حقيقية ومقلوبة عن العالم الحقيقي، جرى نصبه في حديقة الحيوانات في جيتورف، ولاية شليزفيغ هولشتاين الشمالية. وحرص أوستر على أن يكون البيت «حقيقيا» تماما، وباستخدام مواد بناء حقيقية وقطع أثاث لا تختلف أبدا عن مثيلاتها إلا بوضعها المقلوب.

ويفترض أن يجتذب البيت الكثير من السياح إليه، وخصوصا أنه يقع في مدينة جيتورف الشمالية على بحر الشمال، مقابل السواحل الدنماركية.

وتمت عملية شقلبة البيت، بعد بنائه بشكل طبيعي، بواسطة رافعتين ضخمتين، أجلستاه على الأرض بالمقلوب.

وقال أوستر، الذي دخل البيت قبل عملية قلبه، ثم دخله بعد تثبيته على رأسه، بأنه شعر بأن قلبه في «مؤخرته»، وأن سقف السقف، الذي أصبح الأرضية، المائل والمحدب جعله يشهق أكثر من مرة.

 كما كاد مرات عدة أن يصدق بأن خزانا سيقع على رأسه، أو أن التواليت سيفرغ ماءه على بدلته.

بدأ بناء «البيت المجنون» قبل سنتين، ومول الاتحاد الأوروبي بناء البيت وتأثيثه بنحو 84 ألف يورو، استثمر أوستر 27 ألفا في العملية، وتولت ولاية شليزفيغ هولشتاين توفير بقية المبلغ، والبالغ 270 ألف يورو.

 وينتظر المستثمر أوستر أن يسترد أمواله وأكثر، من خلال زيارات السياح والفضوليين. وانتهى بناء البيت في يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث جرى قلبه على رأسه بحضور عمدة مدينة جيتورف، يورجن باش، وجمهرة من الصحافيين. واستغرقت عملية التأثيث شهرين ليحل موعد افتتاح البيت في 21 مارس (آذار) 2010.

وأطلق على البيت المجنون اسم «مشروع الفنار» الجديد، ويراد له أن يعبر عن عمق الصداقة الألمانية الدنماركية في تلك البقعة الشمالية الواقعة على بحر الشمال.

ومعروف أن في مدينة جيتورف كنيسة قديمة، يرتفع برجها إلى 64 مترا، واستخدم في الحروب بين الألمان والدنماركيين عام 1864 كبرج (فنار) لمراقبة أساطيل وحركة جيوش الطرفين اللذين تناوبا على احتلال المدينة.

وجرى في ذلك الزمن تثبيت مصدر ضوئي واستحكامات خشبية فوق البرج، فتحول إلى ما يشبه «بيت مقلوب» على قمة الكنيسة.

ويقول أوستر إنه شاهد بيتا مماثلا في بولندا، وألهمه ذلك فكرة بناء مثل هذا المشروع. وهو إلى جانب «البيت المجنون» في جزيرة أوسدوم السياحية، من أهم مراكز السياحة في الشمال الألمانى.

 لكن بيت أوسدوم مقلوب من ناحية البناء فقط، في حين أن بيت المجانين في جيتورف مقلوب تماما في كل تفاصيله.

ويوم 14 يناير، تولت رافعتان رفع البيت من جذوره، ومن ثم قلبه بالتدريج طوال ساعتين، ليعلق في الهواء مقلوبا، ثم تم إرساء قمم صالاته الثلاث هرمية الشكل، على 3 أسس في الأرض.

 وعلاوة على شكل البيت المقلوب، فقد تم تثبيته من قبل المهندسين مائلا بدرجة 7%، بهدف زيادة شعور الزائر بغرابة الوضع.

وقال سائق الرافعة، رينيه كرويتسفيلد، آنذاك، إنه اقتلع برافعته كل ما يخطر على البال، لكنه يرفع لأول مرة بيتا بأكمله عن الأرض.

والبيت مساحة 120 مترا، وارتفاعه 7 أمتار، وتم تثبيته على مساحة أكبر، حيث ستتحول المساحة الباقية إلى حديقة صغيرة ترتبط ببساتين «حديقة الحيوانات» في جيتورف.

وقدر المهندس فرانك مولينبيرغ، من شركة رافعات «جيبر»، التي تولت عملية إجلاس البيت على رأسه، أن البيت يزن أكثر من 40 طنا، عدا الأثاث.

وألحقت العملية تلفا ببعض مناطق السقف، الأرضية الآن، لكن عملية ترميمها بسيطة وغير مكلفة، لأن السقف أصبح قريبا من رؤوس العمال حاليا.

وتولت شركة «كرافت»، من مدينة باد زيجبرغ، عملية تأثيث البيت بقطع أثاث من الخشب الحقيقي والمواد غير الضارة بالبيئة.

وتم تثبيت كل المناضد والمقاعد والخزانات والأسرّة على الأرض، وبشكل يصور البيت كما تظهر الصورة مقلوبة في العدسات.

وحذار، لأن بعض قطع الأثاث متأرجحة وتتدلى من الأرضية إلى السقف قرب الرأس، ويمكن أن ترتطم بالزائر، والحذر واجب أيضا من ارتطام القدم بالمصابيح والثريات المثبتة على الأرض، السقف في الأصل.

وفي معرض حديثه عن تأثيث البيت، قال مصمم الأجواء الداخلية، جيرهارد مورهوست، إن أعقد عملية في البيت كانت نصب الحمام والمطبخ.

وقد تم تجنب ربط الحمام والمطبخ بدورة المياه مباشرة، وتمت الاستعاضة عنها، لاستخدام الضيوف، بدورة مياه خاصة ومغلقة، لا يؤدي استخدامها إلى إتلاف أثاث البيت.

 وقال إنه استخدم لاصقا خاصا من شريحتين، لتثبيت القطع على السقف، كما ثبت الأغطية على الأسرّة عن طريق خياطتها بالخشب، بواسطة آلة خاصة.

والتواليت غير مخصص للاستخدام، ويقف بالمقلوب أصلا، ولا يمكن لأحد الجلوس عليه من دون أن يسقط على رأسه.

 ويبدو منظر الأقداح والملاعق وحاويات البهارات جميلا وهي معلقة بالمقلوب في أسفل دولاب الصحون في المطبخ.

 نيكولا، العاملة في حديقة حيوانات جيتورف، تم اختيارها لتجربة البيت والتعبير عن مشاعرها، فقالت إنها غصت أكثر من مرة وهي تدور في أرجاء المنزل المقلوب.

 حاولت النوم على الأرض، السقف، فعجزت عن الخلاص من الشعور بالقلق من سقوط السرير عليها.

لكنها عبرت عن سعادتها بالنظر إلى أدوات المطبخ المعلقة بالمقلوب، ومتابعة برامج التلفزيون بالمقلوب.

وتعول مدينة ديتورف على مشروع الفنار الجديد، لتعزيز حركة السياحة وجذبها إلى المدينة الصغيرة، التي تعيش من المواسم السياحية في الصيف والشتاء.

ويقدر العمدة باش أن يجتذب «البيت المجنون» 100 - 130 ألف زائر، يدفع كل منهم مبلغ 5 يورو، 3 للأطفال، كي يعيش أجزاء في العالم المقلوب.

كما سيعرض البيت على النوادي والجمعيات كمكان لإجراء الحفلات والأعراس وأعياد الميلاد. ومدينة جيتورف، بالألمانية، أو جيتروب، بالدنماركية، حيث تروب تعني «القرية»، يعود بناؤها إلى 800 سنة خلت، وتبادل الدنماركيون والألمان حكمها إلى أن منحت حق الاختيار في القرن السابع عشر، وتم ضمها لاحقا إلى ألمانيا.

وتقع المدينة أصلا في الشمال الألماني في منطقة يطلق عليه «الغابة الدنماركية»، وتشتهر أكبر مجموعة من القرود في ألمانيا في حديقة حيواناتها الطبيعية الصغيرة.

ويعود بناء القرية الأولى إلى عام 1200، حيث استقرت هناك بعض العائلات الدنماركية واليهودية الألمانية. ولا يعيش في جيتورف حاليا أكثر من 7600 نسمة، يضعون بيوتهم وفنادقهم ومطاعمهم في خدمة الباحثين عن شمس الشتاء.

ومشروع الفنار الجديد في جيتورف هو ثالث بيت في ألماني ينال لقب «البيت المجنون». وعدا عن البيت المجنون في أوسدوم، فقد اكتسب بيت الفنان الأميركي جيمس ريزي هذا اللقب مطلع 2001.

وتم بناء البيت في مدينة براونشافيغ، من قبل المعماري والفنان الألماني كونراد كوستر، ووضع حجر الأساس له عام 1999، ودام بناؤه 24 شهرا.

يتألف البيت من 9 وحدات، تنقسم في وحدتين سكنيتين، وتولى ريزي رسم جدرانه وشبابيكه بطريقة الـ«بوب آرت» بالألوان على طريقة الفنان العالمي هوندرتواسر. ويزور البيت حاليا الآلاف سنويا، للتمتع بفنتازيا رسومه وأسلوب بنائه.