Top

موقع الجمال

شارك

الصحة العامة

لتجنب أعراض حساسية الجلوتين .. يجب التركيز على علاج غشاء الأمعاء

تاريخ النشر:09-01-2018 / 02:21 PM

لتجنب أعراض حساسية الجلوتين .. يجب التركيز على علاج غشاء الأمعاء
تجنب تناول الجلوتين لا يقلل كثيرًا معاناة الأطفال المصابين بالمرض الجوفي

قد تكون عبارة «غذاء خال من الجلوتين» (Gluten - free diet)، التي يشاهدها كثيرون في المطاعم المختلفة خصوصًا في الدول الغربية أو الأسواق التجارية، عبارة تحمل غموضا لعدم شهرة الجلوتين بالشكل الكافي مثل الكولسترول على سبيل المثال.

بروتين الجلوتين
هو عبارة عن نوع من أنواع البروتين يمكنه أن يسبب مشكلات صحية لمرضى السيليك celiac (المرض الجوفي) وهو مرض يصيب الأمعاء الدقيقة ويسبب اضطرابات هضمية نتيجة لأن الأمعاء تتعامل مع الجلوتين بشكل مناعي (أي تعتبره جسما غريبا). ونتيجة لذلك يلتزم هؤلاء الأشخاص بتناول طعام لا يحتوى على الجلوتين حتى لا يتعرضون للأعراض المتعددة للمرض وأهمها الأسهال المزمن ونقص الوزن والتعب. وفى بعض الأحيان يمكن أن يكون المرض بلا أعراض.

من أشهَر الاطعمة التي تحتوي على الجلوتين، الحبوب مثل القمح والشعير وفول الصويا وفى بعض الأحيان الشوفان. وهناك بعض الأشخاص يمكن أن تحدث لهم حساسية من الجلوتين حتى دون أن يكونوا مرضى بالسيليك وتسمى حساسية من الجلوتين non - celiac gluten sensitivity والمرض يمكن أن يصيب كل الأعمار التي تكون مهيأة جينيًا للإصابة، ولكن في الأغلب تبدأ الاعراض في الطفولة وبطبيعة الحال تكون المشكلة في الأطفال أشد وطأة من البالغين لرغبتهم في تناول الطعام بلا موانع.

ويسبب المرض التهابا في الغشاء المخاطي للأمعاء وبالتالي يحدث عسر في الهضم. ولا يوجد علاج شاف تمامًا من المرض، وإنما علاج للأعراض، ولذلك يلتزم الجميع بالابتعاد عن الجلوتين.

وعلى الرغم من أن هذا النظام الغذائي يتبعه تقريبًا جميع مرضى السيليك، فإن دراسة حديثة قام بها باحثون من مستشفى ماس العام للأطفال MassGeneral Hospital for Children بولاية بوسطن بالولايات المتحدة، وأيضًا عدة معاهد بحثية أخرى أشارت إلى أن النظام الغذائي الخالي من الغلوتين لا يحسن كثيرا من الضرر الواقع على الأمعاء لبعض مرضى السيليك، وأن نسبة واحد من كل خمسة أطفال فقط هي النسبة التي يحدث فيها تحسن على الرغم من التزام الأطفال التام بالحمية الغذائية الخالية من الجلوتين.

وأيضًا هذه النتائج تتفق مع الأبحاث الحديثة للبالغين حيث أشارت إلى أن نسبة لا تزيد على 33 في المائة فقط من مرضى السيليك لا يعانون من استمرار التلف في الأمعاء الدقيقة والأعراض مثل الآلام في البطن والغثيان والقيء والانتفاخ.

معالجة غشاء الأمعاء
وكان التقرير الذي نشر في النسخة الإلكترونية من مجلة الجهاز الهضمي والتغذية للأطفال Journal of Pediatric Gastroenterology and Nutrition قد أوصى بضرورة التركيز على علاج الغشاء المخاطي للأمعاء للأطفال، كما هو الحال مع البالغين بدلا من الاعتماد الكامل على منع الجلوتين فقط.

وبالفعل سوف يتم العمل بالتوصيات الجديدة نتيجة الدراسة وإجراء منظار للكشف عن الغشاء المخاطي للأطفال الذين تعدوا عمر العاشرة بعد مرور سنة من العلاج بالغذاء الخالي من الجلوتين مع اختبارات متتالية بعينات من الدم بدلاً من التوصيات الحالية التي توصى بأخذ عينة من الأمعاء وفحصها عند بداية العلاج فقط، ثم تكون المتابعة بعينات من الدم وفى البعض الآخر لا يتم عمل عينة على الإطلاق.

وأشارت الدراسة إلى أن استمرار التهاب الأمعاء في مرض السيليك في الأطفال يمكن أن يؤدي إلى مشكلات في الهضم وتلف في الغشاء المخاطي للأمعاء الذي من شأنه أن يؤثر على صحة الطفل العضوية وأيضًا القدرات الإدراكية.

وقد توصل الباحثون في المستشفى إلى هذه النتائج بعد أن قاموا بفحص نتائج العينات التي تم أخذها من الأمعاء لـ103 أطفال من مرضى السيليك الذين كانوا مواظبين على حمية خالية من الغلوتين لمدة سنة على الأقل.

وأشار معظم المشرفين على غذاء هؤلاء الأطفال بأنهم امتثلوا للنظام الغذائي بشكل جيد، ولكن العينة التي تم أخذها من الأمعاء أظهرت استمرار التلف في الغشاء المخاطي للأمعاء في 19 طفلاً منهم، وهي تعتبر نسبة كبيرة جدا.

وكانت هناك مفاجأة أيضًا للباحثين وهى أن نسبة الأجسام المضادة الذاتية autoantibody IgA في عينات الدم التي يتم الاعتماد عليها بشكل أساسي في متابعة التحسن لم تشِر إلى تحسن أو تلف في الغشاء المخاطي المبطن للأمعاء، وكذلك الأعراض المختلفة للمرض، إذ إنه لم تكن هناك شكوى مما يخالف نتيجة العينات، وبالتالي لم تكن عينات الدم أو الأعراض كل على حدة أو مجتمعة مؤشرًا يُعتد به في استمرار العلاج من عدمه.

وأوضح الباحثون أن الأطباء في السبعينات من القرن الماضي كانوا يقومون بعمل منظار للأمعاء ثلاث مرات في بداية التشخيص ثم بعد مرور سنة من العلاج بالغذاء الخالي من الجلوتين ثم بعد مرور 6 شهور من التعرض للجلوتين وقياس مدى التحسن.

وفى التسعينات توصل العلماء إلى المتابعة بعينات الدم وقل عدد المناظير إلى مرة واحدة فقط في البداية.

وحاليا في بعض الفئات من المرضى لا يتم عمل منظار إطلاقا انطلاقا من فرضية أن التحسن في الأعراض سوف يحدث في حالة التزام المريض التام بالحمية الخالية من الجلوتين، وهو الأمر الذي لم يعد مؤكدا بعد الدراسة الحديثة على الأقل لجميع المرضى.

ولذا يجب إعادة التفكير في عمل منظار مرة أخرى للحكم على مدى تحسن الغشاء المخاطي للأمعاء. وبطبيعة الحال يحتاج الأمر إلى مزيد من الدراسات ولكن يجب المتابعة بالمنظار، وعلى الرغم من الدراسة إلا أن المرضى يجب أن يلتزموا بعدم تناول الجلوتين حتى ولو بكميات صغيرة لحين صدور توصيات جديدة.