Top

موقع الجمال

شارك

الصحة العامة

تعرفي علي الأسباب المتعددة لتدهور قدرات السمع

تاريخ النشر:03-01-2018 / 04:46 PM

تعرفي علي الأسباب المتعددة لتدهور قدرات السمع
علماء يابانيون يرصدون تدني الحاسة لدى العاملين في المكاتب المفتوحة بسبب الضجيج

ضمن فعاليات اللقاء الخامس المشترك لكل من المجمع الأميركي للصوتيات ASA والمجمع الياباني للصوتيات ASJ، الذي عقد في الفترة ما بين 28 نوفمبر و2 ديسمبر الحالي في هونولولو بهاواي، عرض الباحثون من جامعة ياماغوشي في اليابان دراستهم حول تأثيرات الأنواع المختلفة من أصوات المحادثات الجانبية على قدرات المرء في إنجاز المهام التي تتطلب مستوى عاليًا من الإدراك والوعي.

مشكلات المكاتب المفتوحة
وبخلاف ما قد يتوقعه البعض، لاحظ الباحثون اليابانيون في نتائج تجارب دراستهم أن سماع العاملين في المكاتب المفتوحة Open Office Plan لأصوات موسيقى أو محادثات عمل ذات معنى ومغزى Meaningful Noises، يُقلل بشكل أكبر من قدرات الأداء على إجراء المهام التي تتطلب مستوى عالٍ من الإدراك والوعي وذلك بالمقارنة مع سماع أصوات عشوائية لا معنى ولا مغزى لها Meaningless Noises.

وأفاد الباحثون بأن نتائج تخطيط موجات كهرباء الدماغ EEG أظهرت انخفاضًا في كل من عنصر «إن 100» N100 Component وعنصر «بي 300» P300 Component ضمن مكونات موجات الدماغ التي تنشأ كـ«جهد كهربائي ذي علاقة بحدث» ERP مثل استجابة الدماغ الناجمة عن الإحساس أو الأفكار أو الاقتراحات التي تنشأ عنها موجة أولى بعد 100 مللي ثانية وموجة ثانية بعد 300 مللي ثانية.

وأفاد الباحثون بأن ذلك دلالة على مستوى تدني الانتباه وعمل الذاكرة خلال سماع تلك النوعية من الأصوات ذات المعنى والمغزى بخلاف الضجيج غير المفهوم، وهو ما ظهر خلال تقييم مدى القدرة على أداء المهام التي تتطلب مستوى عاليًا من الإدراك أو خلال اختبارات قدرات الذاكرة آنذاك.

السمع والدماغ
وفي سياق متصل، نشر الباحثون من جامعة ماريلاند بالولايات المتحدة نتائج دراستهم حول قدرات السمع وقدرات الفهم للكلام لدى كبار السن، وذلك ضمن عدد 15 نوفمبر الماضي من مجلة الفسيولوجيا العصبية Journal of Neurophysiology.

وأفاد الباحثون في دراستهم بأن كبار السن الذين يبذلون الجهد إلى حدّ الكفاح من أجل فهم ما يقوله الناس من حولهم خلال تناول طعام العشاء في أحد المطاعم أو خلال وجودهم في شوارع مليئة بالضجيج قد يكونون بالفعل يمتلكون قدرات سمع طبيعية، ولكن المشكلة لديهم قد تكون في أجزاء معينة بالدماغ لها علاقة بتحليل أصوات الكلمات المسموعة والعمل على تشكيل «الفهم» لها في الدماغ.

وأضافوا أن الصعوبات في عملية المعالجة الدماغية لكلمات المحادثات المسموعة (عند الوجود في أماكن ذات مستوى عالٍ من الضجيج) يعني أن ثمة خللاً ما في قدرات الدماغ على إتمام سرعة وسهولة تحليل مكونات الكلام المسموع جيدًا.

وتطرح هذه الدراسة أهمية التنبه إلى أنه ليس كل عدم فهم للمحادثات سببه ضعف السمع، بل هو الضجيج المرافق الذي يشتت ويحدّ من قدرات الخلايا الدماغية في منطقة «الدماغ المتوسط» Midbrain وفي منطقة «قشرة الدماغ» Cortex على إتمام عملية تحليل الكلمات المسموعة وتكوين «فهم الخطاب»Speech Comprehension لها.

وعلق الدكتور جوناثان سيمون، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة ماريلاند، بالقول: «تُظهر النتائج أنه وبمعزل عن فقدان قدرات قوة السمع الذي يُرافق التقدم في العمر، ثمة صعوبات يُواجهها الدماغ في إجراء عمليات المعالجة لأصوات كلمات الحديث حينما تكون هناك أصوات أخرى للضجيج تحصل في الوقت نفسه. والضجيج هذا في خلفية المشهد قد لا يُقيِّمه المستمعون الصغار في السن بأنه ضجيج عالٍ». وأضاف: «والإشكالية بالنتيجة هي أن على كبار السن أن يبذلوا جهدًا أكبر ويأخذوا فترة زمنية أطول بغية فهم ما يُقال لهم حينما يكون أيضًا ثمة ضجيج من حولهم، حتى لو كان هذا الضجيج متوسط الشدة من حولهم وليس ضجيجًا عاليًا».

ووفق نتائج الإحصائيات الطبية الصادرة عن «المؤسسة القومية الأميركية للصمم والاضطرابات الأخرى للتواصل» U.S. National Institute on Deafness and Other Communication Disorders يُعاني نحو 25 في المائة من الناس الذين تتراوح أعمارهم ما بين 55 و64 سنة من درجات متفاوتة الشدة في ضعف السمع، وترتفع النسبة إلى نحو 35 في المائة من الناس الذين تتراوح أعمارهم ما بين 65 و74 سنة، لتصل إلى 50 في المائة بين أولئك الذين تجاوزت أعمارهم 75 سنة.

وكان الباحثون قد نشروا نتائج دراستهم حول مدى تفشي ضعف السمع وتدني استخدام سمّاعات الأذن العلاجية Hearing Aids، وذلك ضمن عدد 15 سبتمبر (أيلول) الماضي من مجلة جاما طب الأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق JAMA Otolaryngology - Head & Neck Surgery الصادرة عن رابطة الطب الأميركية.

سماعات مساعدة
وأفاد الباحثون بأن ضعف السمع شائع بين كبار السن، وأن وتيرة الإصابة به تتسارع مع التقدم في العمر، ولكن إزاء هذه النتائج لاحظ الباحثون كذلك تدني استخدام الوسائل المساعدة في تحسين مستوى السمع وقدراته كالسماعات، على الرغم من جدواها العالية. وتحديدًا لاحظ الباحثون أن 40 في المائة ممنْ تم تشخيص إصابتهم بضعف السمع لا يستخدمون سمّاعات الأذن المساعدة في تحسين قدرات السمع لديهم.

وعلّق الباحثون بالقول: «من الضروري أن يكون فحص السمع (Hearing Tests) جزءًا روتينيًا من الفحوصات، وسمّاعات الأذن لا يتم استخدامها على الرغم من حقيقة أنها أثبتت جدواها في تخفيف التأثيرات الاجتماعية والوظيفية والعاطفية لضعف السمع». وأضافوا قائلين: «ضعف السمع لدى كبار السن من السهل والممكن علاجه بسمّاعات الأذن أو زراعة القوقعة Cochlear Implant».

حاسة السمع
والسمع إحدى الحواس الخمس، وهو عملية معقدة تشمل التقاط الصوت وإعطاء معنى له، ولذا فإن القدرة على السمع هي إحدى وسائلنا المهمة لفهم ما يجري في العالم من حولنا. ولكي يتمكن الجسم من التقاط الصوت وتحويله من موجات صوتية إلى معلومات مفهومة في الدماغ، عليه أن يُجري عمليات دقيقة ومعقدة، وهي بالفعل عمليات مُبهرة ورائعة.

وفي البداية، من حين الولادة، يُولد الإنسان وهو يمتلك عضو الأذن المكتمل النمو، وهو ما يجعل الإنسان يسمع ويتفاعل ويستجيب للأصوات من لحظة ولادته، حتى الأصوات الخافتة جدًا.
والحقيقة أن الجنين يتفاعل مع الأصوات من قبل ولادته. والأذن مكونة من ثلاثة أجزاء، خارجية ومتوسطة وداخلية.

وما تقوم به الأذن هو تجميع واستقبال لأكبر قدر ممكن من موجات الصوت، ولذا يُوجد صوان الأذن ولذا أيضًا نحرك رأسنا لتتمكن الأذن من التقاط الصوت بأفضل ما يُمكن.

والصوت الذي يُجمعه صوان الأذن يعبر من خلال قناة الأذن الخارجية ليطرق طبلة الأذن بالاهتزازات، هذه هي مرحلة الأذن الخارجية، ثم في الأذن الداخلية، أي بعد الطبلة، تهتز بالحركة ثلاث عظمات، وفق طرق الطبلة من اهتزازات لموجات الصوت، وحركة العظمات الثلاث تنقل تلك الاهتزازات إلى السائل في الأنابيب الحلزونية لقوقعة الأذن الداخلية، وذلك السائل ينقلها للخلايا الشعرية التي بدورها تحول تلك الاهتزازات إلى موجات كهربائية تتلقاها خلايا عصب السمع لتنقلها إلى الدماغ. وهناك في مناطق مختلفة بالدماغ يتم إجراء عمليات المعالجة التحليلية التي تترجم تلك الأصوات إلى معلومات مفهومة.

وبخلاف ما قد يعتقد البعض، فإنه قد يصعب على الإنسان ملاحظة ضعف السمع لدى نفسه، ولكن له أعراض، مثل صعوبة فهم كلام المتحدث، خصوصًا عند وجود الضجيج أو في الأماكن المزدحمة، ورفع الصوت أثناء الكلام، وتكرار سؤال الآخرين للتحدث ببطء وبصوت عالٍ، والانسحاب من إجراء المحادثات مع الغير وتجنب المناسبات واللقاءات الاجتماعية، ورفع صوت التلفزيون أو منبه الهاتف الجوال وغيرها من العلامات التي تدل على أن شيئًا ما غير طبيعي لدى الإنسان في سماع الكلام وفهمه.

ويظل التعرض المزمن للضجيج والتقدم في العمر هما من أهم أسباب ضعف السمع نتيجة لتلف في أجزاء الأذن الداخلية، أي في القوقعة والخلايا الشعرية وترابط عملها مع الخلايا العصبية لعصب الأذن. كما أن تراكم الشمع والتهابات الأذن وتهتك الطبلة هي أيضًا من الأسباب الشائعة والتي يُمكن معالجتها. وهناك كثير من الأدوية التي لها آثار سلبية على مواضع عدة من مكونات الأذن والتي قد يتسبب تلقيها بضعف في السمع.

عناصر تشخيص ضعف السمع
لاكتمال التشخيص الطبي ووصف ضعف السمع بطريقة تفيد في المعالجة والمتابعة، هناك ثلاثة عناصر، هي تحديد «نوع ضعف السمع» وتحديد «شدة ضعف السمع» وتحديد «شكل ضعف السمع».

ونوع ضعف السمع قد يكون اضطرابًا في عملية توصيل الصوت عبر أجزاء الأذن Conductive Hearing Loss، أو اضطرابات عصبية إحساسية في عصب الأذن أو خلال مراحل إتمام إجراء عمليات المعالجة التحليليةSensorineural Hearing Loss، أو اجتماع الأمرين معًا Mixed Hearing Loss، وهناك أيضًا درجات متفاوتة لشدة الضعف يتم قياس الشدة فيه بوحدة الديسيبيل، ولذا يُصنف بـ«فقد سمع بشدة كذا ديسيبل» dB HL. ويتم تحديد شكل الضعف من خلال الرسم البياني لاختبار ضعف السمع بالمقارنة مع تعريض الأذنين، كل بشكل منفرد، لسماع نغمات مختلفة التردد وبشكل متدرج فيما بين تردد عالٍ ومنخفض.