التين ملك الفاكهة .. أنواعه كثيرة وعشاقه أكثر

أغرم الناس منذ قديم الزمان وخصوصا في الشرق، بالتين لانه طيب المذاق، وملين للمعدة ومفيد جدا للصحة.


وفيما تختلف انواع التين على كثرتها من منطقة الى اخرى، خص المؤرخون والكتاب في مختلف الحضارات الثمرة الغنية باحترام ومكانة كبيرتين، واعتبر شجره في القرآن الكريم شجرا مباركا كما جاء في سورة «التين».

وتقول الدراسات الاخيرة إن التين كان من اول الاشجار المثمرة او المحاصيل الزراعية التي استغلها الإنسان قبل استغلال الشعير والقمح على نطاق واسع.

وقد عثر علماء من الولايات المتحدة في العام 2006 على آثار تسع ثمار (اكواز) من التين مفحمة في منطقة جلجال في وادي الاردن الادنى يعود تاريخها الى اكثر من 11 الف عام.

ويعتبر العلماء حاليا هذا التاريخ مفصلا مهما بين المعرفة البشرية التقليدية القديمة لاستغلال الارض من دون تدخل والمعرفة لاستغلالها وتطويعها لما يناسب حاجاتهم.

وهو دليل على الاستقرار والتطور. بالطبع فوجئ العلماء بهذا الكشف قبل عامين إذ ان المتعارف عليه ان التين جاء وانتشر من الشرق الادنى قبل 6500 عام.

كما عرفه السومريون كما تشير الالواح الحجرية في العراق، حيث استخدموه في استهلاكهم المحلي قبل 2599 عاما، ولا يزال الكثير من اهل بغداد والمناطق المحاذية يذكرون الكثير من الانواع خصوصا الاحمر الكبير حتى يومنا هذا.

وفيما تقول الموسوعة الحرة في هذا الإطار، ان الموطن الأصلي هو ايران وسورية ولبنان، تقول بعض الدراسات الاخرى انه من ايران وافغانستان.

وقد استعمله الفينيقيون اثناء تنقلاتهم برا وبحرا باتجاه الدول الاوروبية الجنوبية، وظهر في النقوش والمنحوتات والرسوم القديمة للكثير من الشعوب.

ويقال بأنه وصل إلى اهل اليونان او الاغريق من بلدة اسمها كاريا (Caria) في القارة الآسيوية ولذا يعرف باللاتينية بـ«فيكس كاريا» (Ficus Caria).

كان التين بالنسبة لاهل اليونان ومنها اثينا والجرز يعتبر من الاطعمة الرئيسية والاساسية والمهمة.

وكان هذا واضحا في السجلات التاريخية الباقية من اسبارطة، وقد اعتمد عليه المهتمون بالرياضة والتنافس كأحد الاغذية المهمة التي تزيد من قوتهم وتشد من عودهم، لدرجة ان «سنّت الدولة الاغريقية في ذلك الوقت قانوناً يمنع تصدير التين والفاكهة ذات الصنف الممتاز من بلادهم إلى البلاد الأخرى».

وتقول المعلومات المتوفرة ان التين جاء الى ايران وما يعرف قديما بلاد فارس ثم دخل أوروبا عبر إيطاليا، التي احبته واعتنت به عناية الامبراطورية الرومانية بجنودها.

وجاء في المخطوطات الإيطالية القديمة ذكر أكثر من 29 صنفاً من التين بالتفصيل كانت معروفة قديما ايام الامبراطورية الرومانية وخصوصا الأنواع المنتجة في تارانت وكاريا.

ويقول الكاتب الطبيعي والمؤرخ الإيطالي كايوس بلينوس سيكوندوس بليني (Pliny) المعروف بالعجوز ايام الإمبراطور نيرو (من عام 23 الى 79 قبل الميلاد) ان التين المجفف وجد في بومبي في حملات التنقيب التي أجريت على البلدة التي كانت مطمورة بالرمال.

وظهر التين في الرسوم الجدرانية كما سبق وذكرنا، والتي ضمته إلى جانب انواع كثيرة اخرى من الفاكهة.

ويقول بليني المولود في كومو في شمال ميلانو وفيرونا والذي ترك الكثير من المعلومات المهمة في كتابه الشهير التاريخ الطبيعي، بأن التين المزروع في حدائق المنازل كان يستعمل لإطعام العبيد لكي يمدهم بالطاقة والقوة للخدمة، وبشكل خاص كان يتغذى على التين العمال والعبيد الفلاحون الذين يعملون بالزراعة.

وجاء بليني على ذكر التين البري او ما كان يعرف في لبنان وبعض المناطق بـ«الجميز» الذي ذكره ايضا هوميروس والكثير من الكتاب والمؤرخين والأطباء مثل ديوسكوريديس الذي نقلت اعماله الى العربية بعد مناقشتها وانتقادها.

وذكر هوميروس الانواع التي كانت تعرف بالجزر اليونانية القريبة من البانيا وايطاليا ككورفو وبكسي وكفالونيا.

ولا تزال كورفو الجزيرة القديمة المعروفة تتمتع بالكثير من الانواع حتى يومنا هذا ويمكن للانسان العادي ملاحظة كثرة الانواع على الطرقات العامة اكانت من الانواع الحمراء او الصفراء والشقراء العسلية الصغيرة والكبيرة الحجم.

ويعرف الاحمر الصغير الحجم في بعض مناطق لبنان وفلسطين بـ«الشموطي» والاصفر المتوسط الحجم بـ«العسلي».

ويبدو ان اهل روما وايطاليا قد اهتموا بالتين كما اهتم به اهل اليونان واحترموه كثمرة وفاكهة لها ابعاد كثيرة، طبيعية وغذائية وروحية وغيره، إذ لعب دورا مهما في الميثالوجا اللاتينية او ما يعرف بعلم الأساطير، إذ كان يقدم كقربان إلى الإله باخوس في الطقوس الدينية.

وقد اعتمد الرومان معبد باخوس في قلعة بعلبك في لبنان. ويقال إن الذئب الذي أرضع روملوس ورايموس (مؤسسا الإمبراطورية الرومانية) استراح تحت شجرة تين.

وقد منحت هذه الصورة شجرة التين قدسية لا تجارى عند الرومان منذ البدايات، ولذا كان يقدم كهدية اثناء الاحتفالات والطقوس الدينية والرسمية ورأس السنة كما يقول الكاتب اوفيد.

وتشير الكتابات الرومانية القديمة ايضا ان بعض سكان بعض المناطق الإيطالية كانوا يضعون أكاليل التين على رؤوسهم عند تقديم التضحية الى مكتشف الفاكهة الإله «ساتورن».

عادة ما يؤكل التين طازجا عند الصباح، ويباع على الطرقات العامة والسريعة في اليونان ولبنان وفلسطين وسورية وبعض الدول الاخرى.

ويلجأ البعض الى تجفيفه تحت اشعة الشمس ليشكل مؤونة غذائية لفصل الشتاء البارد، إذ انه مليء بالسعرات الحرارية المغذية او ما يعرف بالسكريات.

ويجفف التين عادة في شمال العراق ومناطق كردستان تحت أشعة الشمس الحارقة قبل ان يشك بحبال رفيعة مستخرجة من نبتة القنب على شكل قلائد طويلة كالمسابح.

ويقول احد محبي التين والمهتمين به:
يعتبر التين من العائلة التوتية .. ويزرع في مناطق شتى من العالم، ولكن موطنه الهلال الخصيب «بلاد الشام والعراق ومصر»، ويزرع في المناطق ذات الشتاء الدافئ نسبياً والتي لا تتعرض للصقيع. كما أن بعض أنواعه ينمو في المناطق الصخرية.

وهو يرد إلى السعودية والخليج من مناطق شتى، إلا أن المزارع الحديثة في جنوب المملكة وشمالها تزود السوق بكميات كبيرة منه.

والتين أنواع منه الإزميرلي والأميركي والعادي والبري المعروف بفحل التين. كما أن منه أنواعاً صغيرة الحجم لذيذة الطعم تنمو في مناطق الطائف وجنوبها ويسمى هناك «الحماط».. ويمكن أن تؤكل أوراق التين فهي غنية بالمعادن وخاصة الحديد، كما أن بها نسبة جيدة من البروتين.

وإن كان الناس يقتصرون على وضعها في قواعد صناديق الفواكه الصيفية الأخرى، أو تغطيتها بها.

فوائد التين الصحية لا تحصى ولا تعد، ويقول بهذا الصدد استاذ النباتات الطبية والعقاقير بجامعة الازهر سابقا طه ابراهيم خليفة، ان مادة الميثالويثونيدز (تعتبر من المواد المهمة جدا لحيوية الجسم وتعمل على تخفيض المواد الدهنية وتقوي القلب وتضبط التنفس) التي يحتوي عليها التين والزيتون ايضا من المواد السحرية التي تزيل اعراض الشيخوخة.

وهذه المادة يفرزها المخ بين سن الخامسة عشرة والخامسة والثلاثين ويتراجع هذا الإفراز تدريجيا حتى عمر الستين.

ووجد فريق علمي ياباني كما تشير الكثير من مواقع الإنترنت المتخصصة في الفوائد الطبية للنباتات، ان هذه المادة لا تكون فعالة الا إذا تم خلط ما يتم استخلاصه من التين والزيتون من هذه المادة.

ولذا يعيد خليفة التذكير بمعجزات القرآن وسورة التين بشكل خاص. كما ذكرنا ان فوائد التين عرفها الإنسان القديم، إذ استخدمه الفراعنة كما تشير الحفريات لعلاج آلام المعدة والفينيقيون لعلاج اللثة والبثور، اما الآشوريون فكانوا مهرة في صناعة الحلوى من التين واستخدامه لهذه الغاية.

استعمالات وفوائد التين الطبية كثيرة منها:
- تليين الطبيعة، ومع غيره من الأدوية مثل مادة السنامكة والراوند، تصنيع الشرابات الملينة خاصة في بريطانيا لإزالة النفخة والارياح، وتلطيف البشرة وإزالة البثور.

- كما ان التين يدبغ الشعر الشايب موضعياً.

- ومع الطعام يزيل مشاكل الرشح والزكام وآثارهما على الأنف والحنجرة.

- ويعالج التين الأمراض النفسية، ويعمل على تهدئة الأعصاب، وإزالة أنواع القلق والخوف والإحباط والتوتر.

- كما ينشط الكلى ويزيد في الدورة الدموية التي تغذيها للقيام بوظائفها.

- كما انه يعالج أمراض تسرّع القلب ويمنع تجمع الماء في القلب والرئتين والجسم.

- ويمنع النزيف، عبر مادة الفالتين التي يحتوي عليها، حيث تحتوي على مادة تدخل في عملية تجلط الدم وإيقاف النزيف، وعبر احتوائه على فيتامين (ك) بنسب عالية.

وفيما يعطى التين المجفف للنحفاء، يفضل الا يتناوله المصابون بالسكري وعسر الهضم، ويمكن القول إن العالم القديم استغله لعلاج كسل الأمعاء، وغسل الطحال والكبد، وللتخلص من خشونة الحلق والصدر والقصبة الهوائية والمجرى التنفسي بشكل عام.

كما استخدم التين فقط لغايات التغذية البدنية وتسكين العطش والتخلص من السعال او الـ«كحة» ولدر البول والاهم من هذا لعلاج اضطرابات الحيض.