Top

موقع الجمال

شارك

تحت المجهر

تعرف على أصغر قرص تخزيني في العالم

تاريخ النشر:14-03-2017 / 02:15 PM

تعرف على أصغر قرص تخزيني في العالم

لا تزال تقنية تخزين البيانات تنكمش في الحجم وتزداد في السعة، وهذا ما نلاحظه مع الأقراص الصلبة وأقراص التخزين بدءًا من «الهارد ديسك» وحتى «الميموري كارد»، ولكن يبدو أن العلماء قرروا نقل الأشياء إلى المستوى التالي، إذ تمكنوا من بناء قرص صلب في مستوى النانو باستخدام ذرة واحدة.

عبر مغنطة ذرة، ثم تبريدها بواسطة الهيليوم السائل، وتخزينها في وسط من الفراغ شبه التام، تمكن فريق من تخزين «بايت» واحدة (bit) من البيانات (إما 1 أو 0) في هذا المجال الضئيل للغاية.

قرص صلب صغير جدًا
قد يصيبك الأمر الآن ببعض الإحباط؛ إذ أن الأمر يعني أنه لا توجد مساحة كافية لتسجيل صورك وفيديوهاتك حاليًا، فماذا سيفيد بايت واحد فقط؟ ولكن وفقًا لفريق الباحثين في شركة «آي بي إم» التكنولوجية العملاقة في ولاية كاليفورنيا، يمكن لهذا النهج (الذي تمكن من إثبات صحة المبدأ نفسه) أن يؤدي في النهاية إلى إنتاج محركات أقراص بحجم بطاقة الائتمان التي يمكنها أن تحتوي على كامل مكتبات «آيتونز» و«سبوتيفي» بكل ما فيها من موسيقى وفيديوهات، وكلاهما يحتوي على حوالي 30 مليون أغنية لكل منهما.

وقال كريستوفر لوتز، أحد الباحثين المشاركين «أجرينا هذه البحوث لفهم ما يحدث عندما تتقلص التكنولوجيا، وصولًا إلى أقصى الحدود الأساسية: «المقياس الذري»، ونشر الفريق البحثي ميكروسكوبه الحائز على جائزة نوبل والذي يدعى «Scanning Tunneling Microscope» أو (STM)، والذي يستخدم «ظاهرة الأنفاق» في ميكانيكا الكم، حيث تستطيع الإلكترونات أن تدفع من خلال الحواجز، لدراسة الإلكترونيات على المستوى الذري.

ومع ظروف الفراغ المتطرفة داخل (STM)، الخالية من جزيئات الهواء وأي أنواع أخرى من الملوثات، كان الفريق قادرًا على التلاعب بنجاح بذرة الهولميوم (عنصر من مجموعة اللانثينيدات عدده الذري 67).

وقام هذا الميكروسكوب أيضًا بتطبيق عملية التبريد بواسطة الهيليوم السائل، وهو أمر مهم في إضافة الاستقرار في عملية القراءة والكتابة المغناطيسية، وبفضل تلك البيئة التي يتحكم فيها بعناية، يمكن للفريق بدقة قراءة وكتابة اثنين من الذرات المشحونة مغناطيسيًا، اللتين يفصل بينهما نانومتر واحد فقط لاغير، وهي مسافة تقدر بواحد على مليون من عرض رأس الدبوس.

وبمساعدة هذا الميكروسكوب المميز، يمكن للعلماء بث التيار الكهربائي الذي يقوم بتحويل الاتجاه المغناطيسي للذرة واحدة لأعلى أو لأسفل، ومحاكاة تشغيل القرص الصلب العادي، ولكن على نطاق أصغر بكثير.

محركاتنا الكبيرة
وحتى يمكنك أن تتخيل مدى الفرق الذي سيحدثه هذا الاكتشاف الجديد من قبل علماء آي بي إم، فربما عليك أن تعرف أن محركات الأقراص الصلبة اليوم تستخدم حوالي 100 ذرة من أجل تخزين بايت واحد فقط.

ويقول الفريق البحثي «إن هذه التقنية يمكن أن تنتج محركات أقراص تتميز بأنها ألف مرة أكثر كثافة من تلك التي لدينا الآن، وعلى الرغم من أن العملية تسير بشكل صعب ومعقد جدًا، بالإضافة إلى تكاليفها المرتفعة للدرجة التي تجعل من استخدام هذه التقنية على المستوى التجاري أمرًا يحتاج لكثير من الوقت والجهد، إلا أن الباحثين أكدوا أن المبدأ نفسه يمكن القيام به بشكل عملي، وهو بالتالي خطوة أولى مثيرة للاهتمام».

وفي حين أنه كانت هناك جهود سابقة لتخزين البيانات على ذرات واحدة، لكن ما فعله الفريق البحثي هذا هو أصغر نتيجة وأكثرها استقرارًا، وخلص الباحثون إلى «إن الاستقرار المغناطيسي العالي جنبًا إلى جنب مع القراءة والكتابة الكهربائية، يظهر أن الذاكرة المغناطيسية ذات الذرة الواحدة هو أمر ممكن في الواقع».

تخزين على الحمض النووي
هذه ليست سوى أحدث حلقة في سلسلة طويلة من الابتكارات في مجال تخزين البيانات، ففي وقت سابق من هذا الشهر أعلن باحثون من جامعة كولومبيا أنهم تمكنوا من حشر ستة ملفات رقمية في بقعة واحدة من الحمض النووي.

باستخدام خوارزمية، تسمى «نافورة الحمض النووي – DNA Fountain»، تمكن الباحثون من تقليص ستة ملفات في بقعة واحدة من الحمض النووي – بما في ذلك فيلم قصير، ونظام تشغيل الكمبيوتر بالكامل «دوس»، وبطاقة هدايا الأمازون – ولكن هذه هي مجرد البداية، إذ قال الفريق البحثي إن نفس هذا الأسلوب يمكن استخدامه لـضغط جميع البيانات الموجودة في العالم على نحو فعال في غرفة واحدة فقط لا غير.

هذه الخوارزمية الجديدة ليست بمثابة وسيلة مذهلة لتخزين البيانات في الحمض النووي فقط، وبالتالي توفير المساحة بصورة غير مسبوقة، لكن يمكن لهذه التقنية أيضًا أن تمكننا من الحفاظ على المعرفة تحت قوة ومتانة شديدة ولفترات زمنية طويلة جدًا، وذلك على عكس الوسائط التكنولوجية التقليدية، التي تستسلم لجميع أنواع الأخطاء مع مرور الوقت.

وقال يانيف إرليتش، عالم الكمبيوتر في جامعة كولومبيا، إن الحمض النووي يتيمز بأنه لا يتحلل بمرور الوقت، مثل شرائط الكاسيت والأقراص المدمجة، كما أنه لن يصبح شيئًا قديمًا مهملًا، وإلا فإن هذا يعني أن البشر عندهم مشكلة خطيرة؛ لأن الحمض النووي هو الذي يحمل كافة المعلومات الخاصة بجسمهم.

عملية تخزين الحمض النووي في حد ذاته ليست أمرًا أو تقنية جديدة، فقد ظهرت وتطورت هذه العملية وتحولت لإحدى أبرز التقنيات الرائدة في مجال التكنولوجيا في عام 2012 من قبل باحثين في جامعة هارفارد، الذين اكتشفوا في ذلك الوقت كيفية ضغط كتاب مكون من 53400 كلمة في الشفرة الوراثية لجزيئات الحمض النووي الاصطناعية، ومن ثم إعادة قراءة البيانات مرة أخرى باستخدام تسلسل الحمض النووي.

ومنذ ذلك الحين، كانت العديد من الفرق الأخرى تحاول تحسين هذه التقنية، خصوصًا مع إعلان شركة مايكروسوفت العام الماضي أنها اكتشفت وسيلة أكثر كفاءة من طريقة عام 2012 بأكثر من 200 ضعفًا.

من جهة أخرى ذكر إرليتش وزميلته في البحث الجديد، دينا زيلينسكي من مركز الجينوم في مدينة نيويورك، أن تقنيتهما الجديدة للترميز هي 100 مرة أكثر كفاءة من مستوى الترميز عام 2012، وقادرة على تسجيل 215 بيتابايت (2155 مليون  جيجابايت) من البيانات على جرام واحد من الحمض النووي.

وحتى نفهم مدى ضخامة هذه البيانات التي يمكن تخزينها على كمية ضئيلة من الحمض النووي، فربما علينا أن نعرف أن بيتابايت واحدًا يعادل ما قيمته 13.3 عامًا من الفيديوهات عالية الوضوح (HD)، لذلك إذا كنت ترمي القرص الصلب لجهاز الحاسوب الموضوع أمامك الآن بنظرة ازدراء، فلا يمكن لأحد أن يلومك.