Top

موقع الجمال

شارك

أناقة هي

نيكولا جبران يقدم مجموعته للربيع وصيف 2008

تاريخ النشر:18-03-2008 / 12:00 PM

نيكولا جبران يقدم مجموعته للربيع وصيف 2008

دعوة مميزة لحضور عرض المصمم اللبناني نيكولا جبران لربيع وصيف 2008، لبّاها جمع من اهل الفن والمجتمع المخملي والاعلام. جاءوا متنافسين في ارتداء ازياء باللون الاسود نزولا عند رغبة المصمم. وحدها المنصة تلألأت بالألوان النابضة سحرا واناقة.

فتمايلت العارضات الاجنبيات بغالبيتهن، أمام جمهور التزم صمتا، استلزم خرقه تصميم واحد جاء اقرب الى ثوب سباحة منه الى فستان! التصفيق كان حصة ختام جاء مسكا مع فساتين العرائس. فساتين لم تأت تقليدية، بل اطلت ببياض مجنون نابض، مليء بالتفاصيل الانثوية التي تبدو لحظات المرور الوجيزة غير كافية للتمعن فيها.

لنعد الى البداية. العرض نظّم في بيروت، في هذه المدينة التي تطل هذه الفترة في وسائل الاعلام لنقل الاحداث الدامية وخطابات المسؤولين المتشنّجة. لكنّها في ذلك المساء أطلّت في مناسبة مختلفة عن السواد السائد، ربما لذلك هي مدينة التناقضات. غريب امرها: جحافل الموت وبراعم الحياة تتساكن تحت سماء العاصمة نفسها. تتآلف فتطبع أهلها بهذه العبثية.

أفكار تتزاحم في انتظار بدء العرض في تلك الصالة المترفة. لن نغوص فيها لأن القفص سيفتح بابه لانطلاق العارضات. قفص ابيض وفي داخله شجرة، وضعهما جبران لـ «تتطاير» عارضاته كعصفورات ملوّنات مزركشات جميلات. الآن فهم المدعوون لماذا أرسل جبران مفتاحا فضيا مع بطاقة الدعوة. ربما كانت محاولة منه لاضفاء الطابع الشعري على «حدَثه».

وسط لوحة فنية وقفت العارضات الثلاث داخل القفص. بدأن بالتحرك المتمايل رويدا على ايقاع موسيقى متفجرة. خرجت الاولى لتشقّ الطريق أمام زميلاتها. فستان يتميّز بقصاته الصارمة والجذابة في آن واحد.

ياقة وإن بدا إطارها العام كلاسيكيا، تميّزت بحجمها وطيّاتها وبتلك العقدة التي حددت الخصر قبل ان ينزل القماش حتى حدود الركبة. نقوش سوداء من الاسفل تشبه المنمنمات أضفت طابعا يابانيا على الهيئة العامة. إنه زي يليق بامرأة قوية واثقة من دون ان تتخلى عن انوثتها.

هذا الاسلوب من الفساتين المنقوشة بما يشبه الحبر الاسود لم يكن كثيرا، ذلك ان المصمم وإن قدّم بضعة فساتين من هذا النوع حرص على عدم الوقوع في التكرار، فنوّع في الموديلات والقصات. وهو وإن أتى بقصة معروفة، تحايل عليها بتلك الخطوط المستوية والالوان المتداخلة بتآلف، ليخلص الى لوحة متكاملة متناغمة.

هذه اللغة اللونية لم تكن المحور الذي دار جبران في فلكه، ذلك انه قدم مجموعة من الفساتين ذات الالوان الاحادية، كان الفوشيا سيدها. فأطل في عملين، الاول قماش ضيق من فوق محدّد بحزام ذهبي عريض ولكن فاتح اللون، ثم يأتي القماش كثيفا فضفاضا معقودا مرات عدة.

بدت العارضة أشبه بفتاة مسحورة بزيّها «تقفز» بفرح على المنصة، وهكذا نجح المصمم في إدخال البهجة الى فستانه. أما في الثاني، فوضع فراشة كبيرة ومرصّعة، اختصرت الجزء الاعلى من الفستان لينساب منها القماش بنعومة حتى الاسفل. وهنا ايضا نجح في تقديم زيّ يلائم الشابة الباحثة عن النعومة..المتألقة.

وهكذا تنقّل جبران بين الالوان، فمن الفوشيا الى الاخضر، فالزهري والذهبي من دون ان ينسى الاسود. فقدّم مجموعة من التصاميم السوداء من دون أن يسمح لهذا اللون بالاحتكار او يستسلم لقوته، ذلك انه «طعّمه» بألوان أخرى. فلجأ الى استخدام طبقات من الاقمشة وضع تحتها الفضي ليأتي خجولا فلا يطغى على المشهد العام، وكأن دوره تخطيط حدود الفستان و«إضاءته» كلما تمايل القماش لدى تحرّك المرأة.

وفي فستان آخر، أدخل شرائط من الساتان الفوشيا عند منطقة الصدر والبطن وقد جمعها بشكل معاكس، ما يمنح مظهرا أكثر نحافة للمرأة الممتلئة، كما انه زيّن أطرافه بالدانتيل الاسود المتداخل مع الفضي الخافت.

هذه الشرائط الرفيعة والمتداخلة لعب عليها الفنان في اكثر من تصميم. فتعددت وظائفها، تارة منحت المرأة إطلالة رفيعة عبر اللعب على مقاسات الخصر وطورا جاءت على هيئة وردة إنما مضغوطة، والنتيجة كانت تميّزا في كل الحالات.

التنويع لم ينحصر في الالوان بل طاول القصات التي اختلفت جذريا من زي الى آخر. فكان الظهر مفتوحا كليا وأحيانا جاء بقصة V ملتصقة بالجسم وأحيانا بطبقات عدة واسعة ومتهدلة، واحيانا اخرى كان متسترا.

الامر نفسه ينطبق على طول الفستان، إذ قدم الفساتين الطويلة المنسابة كما الواسعة. ولم يستغن عن التصاميم القصيرة جدا التي تناسب النحيفات. وقد زيّن احدها بخيطان ناعمة من الخرز نقلتنا الى بدايات القرن العشرين.

على اية حال، التنويع كان سيد السهرة بشكل يصعب تحديد محور عام للمجموعة. قصات تحاكي طباعا مختلفة من النسوة، المزهوة، المدللة، المتحفظة والجريئة. لا ندري إذا كانت حورية أو شابة تلتهم الحياة او ملكة او أميرة تحرص على احترام اصول البروتوكول.

وكأن المصمم «تحايل» ليتوجه بذكاء لافت الى كل الشخصيات والمزاجات. لكن يمكن القول إن روح الربيع والصيف حاضرة بقوة في الاعمال. فالفراشات حضرت، فإما أن تأتي بوفرة لـ «تحط» على أطراف فستان أصفر، وإما أن يُستغنى عن كثرتها ليسلّط الضوء على حجمها، حتى انه أبدع في تصميم بالاسود والابيض، جاء استعراضيا، فألبس العارضة فراشة بالالوان نفسها.

كذلك الازهار، كانت حديقته التي تنقل في أرجائها بحرية. استوحى النقوش واستلهم الالوان الاشد نبضا منها، وما زادها تميّزا هو القصات الفضفاضة التي أتى بعضها بكمّ واحد مزين بأزهار كبيرة حمراء وصفراء أو فستان ضيق، مشدود ومجموع بعقدة مستترة عن الجهة اليسرى على مستوى الخصر، الأمر الذي ساعد على تحديد هذه المنطقة ليضفي مظهرا اكثر أنثوية.

واكسسواراته لم تغب عن السهرة، اهتم بالقبعات التي تشبه المظلات من دون ان يتغاضى عن الحقائب التي اختلفت في الوانها لان شكلها كان موحدا: رفيعة ومستطيلة.

وفي الختام، خرجت عرائسه من القفص الابيض بأثواب بعضها أبيض وبعضها الآخر مزين بنقوش فضية. تنوعت قصاتها انما جاءت بمعظمها مكشوفة الكتفين زاخرة بالتفاصيل المزمزمة أو المخرّمة أو المفرّغة التي تزيّن بلطافة الطرحة الكثيفة والواسعة، لتستقطب عروسه الاضواء بلا منازع.

جانب من تصميمات العرض