Top

موقع الجمال

شارك

غذاء

بحث أمريكي .. طبق الشوربة يقلل من تناول كمية الطعام

تاريخ النشر:09-11-2017 / 12:00 PM

بحث أمريكي .. طبق الشوربة يقلل من تناول كمية الطعام

كعادتها تثبت طرق التغذية وتناول الطعام القديمة أنها الأفضل في إعطاء الصحة والعافية من الغذاء. وأخيراً وليس آخراً، يقول الباحثون من الولايات المتحدة إن تناول صحن من الشوربة، القليلة في السعرات الحرارية عادة، قبل البدء بتناول الأطباق الرئيسة في الوجبات الغذائية، ربما يُمكنه الحد من إقبال الكثير على تناول كميات عالية من طاقة كالوري الطعام خلال الوجبات تلك. وهي نتيجة تتوافق مع حرص أمهاتنا على تناول الشوربة كأحد الطقوس الأساسية عند البدء بتناول وجبات الطعام الرئيسة. وهي عادة تلاشت ممارستها لدى الكثيرين اليوم، ولا يقبلون عليها إلا عند ذهابهم إلي المطاعم الراقية التي تُقدم وجبات الطعام من خلال مراحل لتناول أطباق الوجبات. وهذه مراحل لو تأملها الإنسان لوجد أنها إنما تم وضعها من نتاج خبرات الأمهات والبيوت القديمة، وأنها أيضاً طبيعية في تهيئة المعدة والجسم لتقبل تناول الأطباق الرئيسة من خلال تناول أطباق السلطات والشوربة قبل تقديم الطبق الرئيسي.
وكان الباحثون من ولاية بنسلفينيا الأميركية قد قدموا شوربة من حساء قليل محتوى الطاقة من الكالوري، مطبوخة من مرق الدجاج والبروكلي والبطاطا والقرنبيط والجزر والزبدة، لمجموعة من المتطوعين الأصحاء قبل بدئهم بتناول وجبات طعامهم الرئيسة. واجريت الدراسة بدعم من المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة، وتم عرض نتائجها ضمن فعاليات مؤتمر التجارب البيولوجية الذي عُقد أوائل هذا الشهر في العاصمة الأميركية واشنطن.

حساء صحي
تبين أن منْ تناولوا الشوربة، تناولوا كمية من الطاقة الغذائية من خلال تناول وجبة الطعام الرئيسة، والشوربة من ضمنها، بمقدار يقل 20%. بالمقارنة مع كمية الطاقة التي تناولها من أقبلوا على التهام الوجبة الرئيسة دون تناول الشوربة في البداية.

ولم يكتف الباحثون باختبار فائدة تناول ذلك النوع من الشوربة، بل قاموا بإعادة التحقيق من تناول أنواع أخرى من الشوربة، مثل مرق الدجاج بلا خضار، والخضار بلا مرق الدجاج، شوربة قطع الخضار الكبيرة، أوحساء الخضروات المهروسة. وتبيَّن للباحثين أن تناول أيٍّ منها أدى إلى نفس المفعول الإيجابي في تقليل كمية تناول محتوى الوجبة من الطاقة.

ومعلوم أن أحد الجوانب المهمة في تأثير تناول الطعام على وزن الإنسان هو كمية الطاقة في الغذاء اليومي، وهو الذي سيترجم في الغالب عند زيادة الكمية المتناولة من الطاقة يومياً إلى تراكم الشحوم في الجسم وظهور السمنة أو زيادة الوزن. وقالت جولي فلود، الباحثة الرئيسة في الدراسة، وطالبة الدكتوراه في قسم علوم التغذية، إن تناول أولى الوجبات شوربة منخفضة المحتوى من الطاقة، وبأشكال متنوعة ومختلفة في الإعداد، يُمكنه أن يُساعد في محاولات ضبط الوزن ضمن المعدلات الطبيعية له، كما ظهر من نتائج هذه الدراسة وغيرها. وأضافت أن استخدام هذه الإستراتيجية يسمح للناس بأن يُخففوا من تناول الطاقة أو تناول أطباق أخرى إضافية عوضاً عن التي تم توفيرها بتناول أطباق الشوربة في البداية. بما يحفظ الكمية الإجمالية للطاقة خلال تناول وجبة الطعام الواحدة.

لكنها أعادت التأكيد على الحكمة في اختيار مكونات تلك الشوربة، وأن تكون منخفضة المحتوى من الطاقة. وقالت إن الشوربات المعتمدة على مرق الدجاج أوغيره تُعطي ما بين 100 و150 كالوري لكل طبق. ومن الواجب الحذر من الأنواع الأعلى محتوى من الطاقة، مثل الشوربات المحتوية على قشدة أو كريم الحليب، لأنها واقعاً تحتوي على كميات عالية من الطاقة، مما يرفع من كمية تناولها خلال الوجبات الغذائية.

شوربة الخضار
قالت الدكتورة باربرا رول، الباحثة المشاركة في الدراسة، إن الدراسة وسعت من معرفتنا بنتائج الدراسات السابقة حول التأثير الإيجابي لتناول شوربة الحساء قليلة المحتوى من الطاقة في تقليل كمية الطاقة في وجبة الطعام كلها.

وأضافت أن الدراسات السابقة اقترحت أن الشوربة المحتوية على قطع كبيرة من الخضار هي الأفضل في ملء المعدة، وبالتالي تقليل الإقبال على تناول المزيد من الطعام. ولذا كان الهدف من الدراسة محاولة معرفة هل تختلف هذه الفائدة عند تناول أنواع أخرى من الشوربة، المحتوية على مهروس الخضار أو مرق الدجاج مع الخضار أو بدونها أوغيرهم.

ولذا تناولت الدراسة أنواعاً أخرى من الشوربة مصنوعة كلها من عناصر أساسية، وهي مرق الدجاج والبروكلي والبطاطا والقرنبيط والجزر والزبدة. لكن طريقة الإعداد إما بالتقطيع أو الهرس أو المزج بين تلك العناصر، قد اختلفت.

وقالت إنه في حين أن الباحثين ظنوا أن تغير درجة سُمك وكثافة الخليط منها أو اختلاف مقدار الأجزاء التي تحتاج إلى مضغ في تلك الأنواع من الشوربة قد يكون له تأثير مختلف على تناول طاقة كاملة الوجبة الغذائية، أتت النتائج لتقول إن الشوربة قليلة المحتوى من الطاقة بأي صورة وهيئة كانت مكوناتها لها نفس التأثيرات الإيجابية على كمية الطاقة المتناولة أثناء وجبة الطعام.

وتأتي هذه الدراسة بعد تتابع دراسات شتى حول جوانب التغذية في ما يُطلق عليه بيئة ونظافة تناول الطعام. وهي جوانب سبق طرح العديد من الدراسات حولها في ملحق الصحة بـ«الشرق الأوسط»، مثل أن اجتماع أفراد الأسرة علي تناول الطعام يُقلل من احتمالات سمنة الكبار والصغار، وأن تناول النساء للوجبات في المنزل أفضل من تناولها في المطاعم والحفلات من جهة تقليل أيضاً احتمالات السمنة، وأن زراعة بعض من الخضار أوالفواكه في حديقة المنزل يُساعد على إقبال الأطفال على تناول الفواكه والخضار، وأن تناول الأطعمة في أطباق صغيرة وبملاعق صغيرة يُقلل من فرص السمنة، وأن عدم إزالة بقايا العظم مثلاً عن نظر متناول الدجاج يُقلل من شراهته في تناول المزيد منها، وأن الأكل بتأنٍ ولمدة أطول يُقلل من فرص السمنة، وغيره كثير.

شوربة الدجاج.. غنية بالفوائد وقليلة المحتوى من الطاقة
إعداد أطباق من الشوربة باستخدام مرق الدجاج عادة غذائية صحية. وسواء تم ذلك من خلال طهو الدجاج كاملاً في الماء المغلي، أو أجزاء منه منزوعة الجلد والأنسجة الدهنية أو بطهو قطع العظم بدون اللحم. ويُعتبر مرق الدجاج قليل الدسم متى ما تمت إزالة الطبقة الدهنية المتكونة على سطح آنية طبخها بشكل تام، أو تم استخدام أجزاء منزوعة الجلد أو الأجزاء الدهنية في لحم الدجاج.

ويُمكن العمل على زيادة نسبة عنصر الكالسيوم في مرق الدجاج عند طهوه لمدة أطول. كما يُمكن زيادة كمية الحديد بإضافة قطع من لحم الديك الرومي أثناء طهو الدجاج.

ويكتسب مرق الدجاج سمعة طبية عالية بين الناس من خلال التجربة بتناوله عند نزلات البرد، مع تفنن الكثيرين بإضافة إما الفلفل الحار أو الفلفل الأسود أو غيرهما من الخضار والبهارات. وبشكل عام، فإن العديد من المصادر الطبية كنشرات أطباء مايو كلينك وغيرها ترى أن مما يُمكن محاولة الاستفادة منه أثناء الإصابات بنزلات البرد هو شوربة مرق الدجاج. إلا أن الأطباء القدامى توسعوا في وصف شوربة مرق الدجاج لحالات مرضية مختلفة تصل إلى حد معالجة البواسير والجذام وبعض من الأمراض المُعدية وغير المعدية.

ولعل من أقوى الدراسات الطبية الحديثة وأهمها حول جدوى تناول شوربة الدجاج من ناحية معالجة الأمراض المعدية، تلك التي تم نشرها عام 2000 في مجلة طب الصدر. وفيها قام الدكتور ستيفن رينارد، طبيب الصدرية والعناية الفائقة، وزملاؤه الباحثون من المركز الطبي بجامعة نبراسكا في أوماها بالولايات المتحدة، بافتراض مفاده أنه ربما ثمة أسس علمية للنصيحة بتناول شوربة مرق الدجاج. وقالوا إن شوربة الدجاج تحتوي على عناصر غذائية وفيتامينات تعمل على تخفيف حدة تفاعلات خلايا الدم البيضاء في جسم الإنسان عند الإصابة بالالتهابات الميكروبية. وأن هذه التأثيرات المضادة للالتهابات هي السبب في عمل شوربة الدجاج على التحسن المؤقت الذي يشعر المرضى به عند تناولها.

كما أن الدجاج يحتوي على أحد الأحماض الأمينية المكونة للبروتينات، ويُدعى سيستين، وهي مادة تظهر في مرق الدجاج عند الطهو. وهي شبيهة في التركيب بمادة أسيتايل سيستين المستخدمة من قبل بعض الأطباء في معالجة حالات التهاب الشعب الهوائية. وإذا ما أُضيف إليها البصل، وتم طبخه جيداً كي يزول طعم رائحته غير المحبب، فإنه يُمد الجسم بمادة كيرسيتين، وهوأحد مضادات الالتهابات القوية، وأحد مضادات الهيستامين الطبيعية المخففة من حدة الاحتقان والالتهابات. ويرى غيرهم أن سهولة تناولها ومحتواها الجيد من العناصر الغذائية، إضافة إلي تأثيرها المباشر كغذاء ساخن في تفتيح الجيوب الأنفية، يُجعلها وجبة مقترحة لحالات نزلات البرد. بل إن ثمة من يقول إن استنشاق بخار شوربة الدجاج يُساعد على ترطيب الجيوب الأنفية أكثر من استنشاق بخار الماء الصافي. هذا مع عدم وجود أي موانع طبية من تناولها بالأصل لكل المرضى طالما أُزيلت طبقة الدهون من سطحها وطالما لم تكن كمية الملح المُضافة إليها كبيرة.