Top

موقع الجمال

شارك

الأم والطفل

حالة نادرة لأم أثناء الولادة أدت إلى التدخل لتوسيع الشرايين الضيقة في الكليتين

تاريخ النشر:15-01-2012 / 12:00 AM

حالة نادرة لأم أثناء الولادة أدت إلى التدخل لتوسيع الشرايين الضيقة في الكليتين
الولادة .. لم تخفض الارتفاع الخطير في ضغط دم الأم
في وسط مشاعر الإرهاق والغبطة التي تميز في كثير من الأحيان الأسابيع الأولى المربكة لمرحلة ما بعد الولادة وبداية فترة الأمومة، شعرت كارين غود بشيء آخر، حيث شعرت بخوف بالغ على صحتها.
 
وكانت غود، 41 عاما، قد أنجبت طفلا بصحة جيدة بعد وقت قصير من يوم أعياد الميلاد عام 2007، وكان ابنها قد وُلد مبكرا عن موعد ولادته بأربعة أسابيع لأنها كانت قد أصيبت بمقدمات تسمم الحمل (preeclampsia)، وهي حالة غالبا ما تشكل تهديدا لحياة الأم، حيث تتميز بارتفاع ضغط الدم، والبروتين في البول، وفي معظم الحالات يكون العلاج هو التعجيل بموعد الولادة، حيث إنه بمجرد ولادة الطفل يعود ضغط دم الأم إلى مستواه الطبيعي.
 
ولكن مستوى ضغط الدم لدى غود لم يعد لمستواه الطبيعي، حيث ظل مستوى ضغط الدم مرتفعا بشكل خطير، وصل أحيانا إلى 180 - 120 ملم زئبق، وهو مستوى أعلى بكثير من أعلى حد للمستوى الطبيعي الذي يبلغ 120 - 80 ملم زئبق، كما كان ينتابها صداع شديد، لدرجة أنها كان يتراءى لها أشكال نجوم في بعض الأحيان، وقد بدأ الأطباء بإعطائها أحد الأدوية، ولكن لم يكن له تأثير يذكر، كما لم يخبرها أي طبيب قبل الحمل أنها تعاني من ارتفاع في ضغط الدم.
 
وفي معرض تذكرها لما حدث قالت غود، التي تعمل طبيبة علاج طبيعي في مدينة بالتيمور، حيث ساعدت في علاج المرضى الشباب الذين أصيبوا بالسكتة الدماغية، ولم تكن ترغب في أن تصبح واحدة منهم: «كنت أشعر بخوف حقيقي».
 
وعندما كانت غود تستعيد ما حدث، بعد مرور أربعة أشهر على ولادة طفلها، فإنها كانت تنظر بفهم وإدراك مختلف لمشكلاتها الصحية التي كانت تبدو مستعصية، التي ابتليت بها على مدى العقد الماضي، وللأدلة الواضحة التي تم تجاهلها لفترة أطول من ذلك.
 
وكانت حالتها تلك أشبه ما تكون بالحكاية الرمزية للرجال العميان والفيل، التي يلمس فيها كل رجل من الرجال العميان جزءا واحدا فقط من الفيل - الناب أو الجلد أو الخرطوم - ثم يفترض أن هذا هو الحيوان ككل، غافلا عن إدراك الحقيقة الكبرى.
 
وقالت غود: «لم أكن أذهب لطبيب رعاية أولية معين، لذلك لم يستطع أحد رؤية الفيل ككل».
 
وقالت كانثا ستول، الطبيبة الباطنية التي تعمل في مدينة إسكندرية، التي ساعدها حدسها الداخلي على التوصل إلى التشخيص الصحيح: «على الرغم من أن الكثير من الأطباء قد فحصوها، فإن الصورة الكبيرة أحيانا ما تختلط في ذهن البعض».
 
تاريخ طبي 
وكان هناك متغير رئيسي آخر ساهم في تعقيد حالة غود، فنظرا لأنه تم تبنيها بعد فترة قصيرة من ولادتها في مستشفي جامعة جورج تاون في عام 1966، فإنها لم تكن تعرف شيئا عن تاريخها الطبي الذي يمتد لأكثر من ثلاثة عقود.
 
وعندما تنظر غود إلى الوراء فإنها سرعان ما تدرك أن أول علامة على وجود مشكلة لم تكن، كما ظلت تعتقد لفترة طويلة، مجرد صدفة، حيث كانت غود قد قررت في عام 1984، عندما كان عمرها 18 عاما، فحص ضغط دمها في إحدى الصيدليات، لتكتشف ارتفاعا في مستوى ضغط الدم لديها، حيث وصل إلى 140 - 90 ملم زئبق، ولكن نظرا لأنها كانت طالبة رياضية، ونباتية، فإنها افترضت أن الفحص كان خاطئا.
 
وقالت غود: «لم أخبر أحدا، حيث لم يكن هناك أحد لأخبره»، فمنذ التحاقها بالكلية وحتى بلوغها الثلاثين من عمرها لم تكن تذهب لطبيب رعاية أولية معين.
 
وأضافت قائلة: «لقد كنت متزوجة بطبيب في ذلك الوقت، ولذا إذا ما حدثت لي مشكلة صحية معينة فإنني كنت أذهب مباشرة إلى طبيب متخصص في علاج تلك المشكلة.
 
كما أنني كنت أحصل على الرعاية الصحية في كثير من الأحيان من الناس الذين كنت أعرفهم على المستوى الاجتماعي»، حيث كانت تعتمد أحيانا على المشورة التي كانت تمنح لها بشكل عفوي في الحفلات، وفي كثير من الأحيان، كما قالت، «لم يكن أي من هؤلاء الأطباء يعرف ما وصفه لي الطبيب الآخر أو ما نصحني به».
 
وفي عام 1997، عندما كان عمرها 31 عاما، وكانت تعيش في مدينة سانت لويس، بدأت غود تشعر بنوبات صداع متكرر ودوار، ووصف لها طبيب أعصاب من أصدقائها علاجا للصداع النصفي، ولكن غود، التي كانت قد التقت مؤخرا فقط بوالديها البيولوجيين اللذين كانا قد سعيا للعثور عليها ومقابلتها، قلقة من شيء أكثر خطورة، وهو إصابتها بورم في المخ، حيث كانت والدتها البيولوجية قد خضعت لعملية جراحية لاستئصال ورم سحائي كبير جدا، الذي من الممكن أن يتسبب في الإصابة بنوبات الصداع والدوار، وكانت غود تعرف جيدا أن هذه الأورام الحميدة عادة ما تكون متوارثة في الأسرة الواحدة.
 
وقد هدأت مخاوفها عندما أظهرت أشعة الرنين المغناطيسي التي أجرتها أنه لا يوجد لديها ورم من أي نوع. وبعد ذلك بعام سعت غود للحصول على علاج لمشكلة أخرى، حيث كانت أحيانا ما تسمع صوت دقات عالية في أذنيها يبدو وكأنه صوت نبضات قلبها، وفي أحيانا أخرى كانت تسمع صوت صفير حاد، وقد نفى اختصاصي الأذن والأنف والحنجرة، وهو طبيب آخر من معارفها، أن تكون هذه المشكلة ذات شأن قائلا: «جميع الأشخاص يستطيعون سماع صوت نبضات قلوبهم».
 
وقد ظنت غود أن مشكلاتها الصحية تتعلق بحالتها الصحية العامة، حيث قالت: «لقد كانت هذه المشكلات الصحية تبدو أكثر سوءا عندما لم أكن في كامل لياقتي البدنية، ولذلك ظننت أنها ذات صلة بوزني»، فقد كانت غود غالبا ما تحاول إنقاص 10 أرطال (الرطل 453 غم تقريبا) زائدة في وزنها.
 
مشكلات صحية 
وبحلول عام 2003 كانت غود قد حصلت على الطلاق من زوجها وانتقلت للعيش في مدينة بلتيمور، حيث أخذت مخاوف جديدة تتنازعها، حيث كانت تغرق كل ليلة في العرق فضلا عن الحاجة الملحة والمتكررة للتبول، وقد وصف لها طبيب نساء وتوليد دواء للمثانة، لم يحقق أي نتيجة، كما قام الطبيب بمعالجتها من التهابات متكررة في المسالك البولية، كما قام طبيب آخر بفحص جهازها البولي، وخلص إلى أن المشكلة تكمن في «ضعف عضلات المثانة»، ونتيجة للضجيج الموجود في أذنيها، وعدم قدرتها على الابتعاد عن دورة المياه لأكثر من 30 دقيقة، فقد شعرت غود بأنها «سيدة عجوز»، واضطرت وهي في عمر 38 عاما إلى التعايش مع مشكلات صحية تزيد في أحيان وتقل في أحيان أخرى.
 
وقد بدأت في الذهاب إلى ستول عندما أحست بأنها في حاجة إلى زيارة طبيب باطني، حيث كان صديق مشترك قد أوصاها بالذهاب إليها، حتى لو تطلب ذلك قيادة السيارة لمدة ساعة كاملة للذهاب إلى ولاية فرجينيا الشمالية. وفي الزيارة الأولى التي تمت في ديسمبر (كانون الأول) 2005 كان مستوى ضغط دم غود 130 - 100 ملم زئبق، وعلى الرغم من أنه مستوى مرتفع فإنه لم يكن ينذر بالخطر.
 
وقالت ستول وهي تتذكر ما حدث، حيث نوهت بأن ضغط الدم يمكن أن يعكس حالة من الإرهاق في بعض الأحيان، ولكنة قد لا يكون ارتفاعا فعليا في ضغط الدم: «نظرا لأن تلك الزيارة كانت الأولى بالنسبة لها فإنني لم أقم بوصف أي علاج لها لأنني أردت أن أقوم بالمزيد من الفحوص. وقد ظننت في بادئ الأمر أنها مرهقة من السفر، حيث كانت قادمة لتوها من مدينة ريستيرزتاون».
 
وخلال زيارات لاحقة كان مستوى ضغط دم غود يعلو ويهبط، ولكنه كان يميل إلى أن يكون قريبا من الوضع الطبيعي.
 
ضغط الدم 
وعندما أصبحت غود حاملا في عام 2007، بعد أن تزوجت، تولى طبيب النساء المعالج لها رعايتها طبيا، ولكن عندما فشل الدواء الموصوف من قبل الطبيب في خفض مستوى ضغط الدم لها بعد ولادة ابنها، ذهبت غود لزيارة ستول، وخلال هذه الزيارة، التي تمت في يناير (كانون الثاني) 2008، لاحظت ستول، الطبيبة الباطنية، وجود شيء غير عادي، حيث كان مستوى ضغط الدم لدى غود ينخفض بشكل كبير عندما ترقد على جانبها، كما كان مستوى حمض اليوريك مرتفعا لديها، على الرغم من أنه عادة ما يكون منخفضا بعد الولادة.
 
وقد ظنت ستول في بادئ الأمر أن كلا الأمرين يشير إلى ضعف في تدفق الدم الذي يغذي كليتي غود، وبعد أن استمعت إلى صوت لغط مكتوم في عنق غود - سماع صوت لغط مكتوم عبر سماعة الطبيب يمكن أن يشير إلى وجود صعوبة في تدفق الدم - طلبت منها ستول إجراء أشعة بالموجات فوق الصوتية على الكلى وأشعة أخرى بالموجات فوق الصوتية على القلب، للتأكد من سلامته.
 
حالة نادرة 
وقد اشتبهت ستول في أن يكون السبب وراء ارتفاع ضغط الدم لدى غود هو حالة نادرة وغير معترف بها في كثير من الأحيان، تسمى خلل التنسج العضلي الليفي، حيث كانت ستول قد فحصت حالة واحدة من ذلك النوع، قبل سنوات، أصيبت بها امرأة في الخمسينات من عمرها.
 
وهذا المرض، الذي اكتشف لأول مرة في عام 1938، مرض يصيب الأوعية الدموية ويؤدي إلى انخفاض تدفق الدم في شرايين الرقبة، والكلى والبطن، مما يسبب ارتفاعا في ضغط الدم والسكتة الدماغية، وتمدد الأوعية الدموية، وهي أشياء قد تكون مميتة، وغالبا ما تمر هذه الحالة دون تشخيص، على الرغم من أن دراسات تشريح الجثث تقدر أن نسبة المصابين بها من السكان تتراوح بين 1 و4 في المائة، وتختلف أعراض الإصابة بخلل التنسج العضلي الليفي من مريض إلى آخر، فبعض المرضى لا تظهر عليهم أي أعراض، والبعض الآخر يعاني من نوبات الصداع والدوار ووجود ضجيج في الأذن مثل غود.
 
وأغلب المرضى الذين تم تشخيص إصابتهم بمرض خلل التنسج العضلي الليفي كانوا من النساء اللاتي تتراوح أعمارهن من 25 إلى 50 عاما، وعلى الرغم أن السبب وراء ذلك غير معروف، فإنه يعتقد أن العوامل الوراثية تلعب دورا كبيرا في هذا الشأن، فنحو 10 في المائة من الحالات التي يتم تشخيصها تحدث داخل أسرة واحدة، وفقا لإحصائيات عيادة كليفلاند.
 
وعلى الرغم من عدم وجود علاج لهذه الحالة، فإنه يمكن معالجتها من خلال الأدوية المختلفة أو عن طريق القيام بعملية قسطرة، في حالات الإصابة الشديدة، لفتح الشرايين المسدودة في الكلى وغيرها من المواضع.
 
خلل وراثي 
وقد أجرت غود فحوصا متخصصة للتأكد من التشخيص في جامعة جونز هوبكنز وجامعة ماريلاند، التي استغرقت عدة أسابيع حتى تم الانتهاء منها، حيث لاحظ أحد المتخصصين أن التاريخ الصحي لعائلة غود يوضح معاناة أفراد العائلة من مستوى ضغط دم «مرتفع للغاية»، حيث أصيب ثلاثة من أجدادها بسكتات دماغية، أدت إلى وفاة أحدهم قبل بلوغه سن الـ 40، كما عانى والدها البيولوجي، الذي أصيب بنوبات قلبية عدة قبل بلوغه سن الـ 60، من ارتفاع في ضغط الدم عندما كان عمره 17 عاما، كما اكتشف الأطباء إصابة إحدى أخواتها بارتفاع ضغط الدم عندما كانت في العشرينات من عمرها، ولكن لم يتم فحص أي منهم للتأكد من عدم إصابته بخلل التنسج العضلي الليفي، وفقا لما قالته غود.
 
وقد أصيب غود بصدمة شديدة، حيث إنها لم تعرف تاريخ عائلتها الطبي سوى قبل بضع سنوات فقط عندما التقت بأهلها البيولوجيين، ونظرا لأنها رياضية ولم تدخن قط فقد افترضت أن هناك القليل من القواسم المشتركة بينها وبين أقاربها، الذين كان بعضهم من المدخنين الذين يعانون من زيادة الوزن.
 
وبينما كانت تقوم بإجراء الفحوص الطبية في شهر فبراير (شباط)، زاد شعور غود بضرورة الإسراع في العلاج، حيث أمضت ليلة في غرفة الطوارئ بمستشفي في بالتيمور للعلاج من «أسوأ نوبة صداع أصابتني في أي وقت مضى»، حيث كشفت الأشعة المقطعية التي أجريت لها عن وجود بثور في بشرتها تشير إلى إصابتها في وقت سابق بسكتة دماغية صغيرة. وقالت غود: «أدركت لحظتها أنني قد أصاب بجلطة في الدماغ في أي وقت».
 
وبدأت غود في تحديد مواعيد لزيارة الأطباء المتخصصين في الأوعية الدموية في واشنطن وبالتيمور. وبعد تشاورها مع زوجها السابق، طبيب الأشعة، وأعضاء فريق لدعم مرضى خلل التنسج العضلي الليفي، سافرت إلى نيويورك لاستشارة الأطباء المتخصصين في كلية طب جبل سيناء، الذين يعدوا خبراء في علاج مرض خلل التنسج العضلي الليفي، حيث قالت: «أردت استشارة طبيب متخصص، لأنني كنت أعرف أن مرضى نادر».
 
وفي أبريل (نيسان) 2008 خضعت غود لعملية قسطرة كلوية، تم فيها توسيع الشرايين الضيقة لكليتيها، وبعد شهر انخفض مستوى ضغط دمها، للمرة الأولى منذ عقود، ليصل إلى 100 - 50 ملم زئبق.
 
وهي تتعاطى الآن أدوية للحفاظ على ضغط دمها وخفض نسبة الكولسترول لديها، نظرا لأنها لا تزال معرضة بشكل كبير لخطر الإصابة بسكتة دماغية أو أزمة قلبية.
 
وتجري غود كل ستة أشهر أشعة بالموجات فوق الصوتية على كليتيها وعنقها، وغيرها من الفحوص لمراقبة حالتها الصحية بشكل دوري، ولكنها منذ أن أجرت عملية القسطرة لم تعد تعرق بالليل، أو تسمع ضوضاء في أذنيها، أو تعاني من مشكلات صحية في المسالك البولية، أو تنتبها نوبات صداع أو دوار.
 
وقالت غود إن التجربة التي مرت بها علمتها أن تكف عن البحث عن الأطباء المتخصصين وأن تتجنب طلب العلاج والنصيحة الطبية من الأصدقاء، حيث قالت: «لم أعد الآن أضيع وقتي عبثا في البحث عن الأطباء، حيث أقوم بجمع نتائج كل الفحوصات التي أجريها بنفسي وإرسالها إلى كل الأطباء الخاصين بي، وإذا ظهر لدي عرض جديد أو مشكلة صحية جديدة فإنني أذهب لزيارة الطبيبة الباطنية الخاصة بي لنحاول تشخيص الحالة معا».