ما قصة "الأميرة ألِس باتنبيرغ" جدة الأمير تشارلز المدفونة بالقدس؟
تاريخ النشر :30/06/2018
ما قصة "الأميرة ألِس باتنبيرغ" جدة الأمير تشارلز المدفونة بالقدس؟

الأميرة ألِس باتنبيرغ وقبرها في مدينة القدس

في أول زيارة رسمية لأحد افراد العائلة المالكة البريطانية لمدينة القدس هذا الاسبوع يزور الأمير ويليام،ولي ولي العهد، قبر جدته الكبرى الأميرة ألِس في جبل الزيتون بمدينة القدس، فمن هي هذه الأميرة؟

هي الأميرة ألِس باتنبيرغ التي منحها متحف ياد فاشيم الاسرائيلي المخصص لضحايا الحرقة اليهودية (الهولوكوست)، لقب (المرأة الصالحة) وهو لقب يمنح لغير اليهود الذين خاطروا بحياتهم لإنقاذ اليهود خلال الحرب العالمية الثانية.

ولدت ألِس عام 1885 في قصر ويندسورجنوب غربي لندن، وهي ابنة الأمير لودفيك (الألماني) والأميرة فيكتوريا وكانت تعاني من الصمم منذ الولادة.

تعلمت قرأة الشفاه في اللغات الألمانية والانجليزية وفيما بعد اليونانية والفرنسية. وعاشت معظم طفولتها بين ألمانيا وانجلترا ومالطا التي كانت مقر الوحدة العسكرية التي كان والدها ضابطا فيها.

وتمت اسرتها بصلة قرابة إلى قياصرة روسيا حيث كانت عمتها ألكسندرا فيودوروفا زوجة القيصر ألكسندر. وكانت الأسرتان تمضيان العطلات سوية في دارمشتادت بألمانيا.

خلال الاحتفال الذي اقيم في 1902 بمناسبة تولي خالها الملك إدوراد السابع عرش بريطانيا قابلت ألِس أمير اليونان والدنمارك أندرياس وارتبطا بعلاقة حب تتوجت بالزواج عام 1903. استقر الزوجان في أحد أجنحة القصر الملكي في اليونان وأنجبا خمسة أبناء أصغرهم الأمير فيليب، الوحيد الباقي على قيد الحياة.

انفصلت ألِس عن زوجها في ثلاثينيات القرن الماضي بسبب المتاعب الصحية التي كانت تعاني منها. وعاشت خلال الحرب العالمية الثانية في العاصمة اليونانية أثينا بعكس معظم أفراد العائلة المالكة اليونانية الذين اختاروا العيش في المنفى بجنوب أفريقيا عندما كانت ألمانيا على وشك اجتياح اليونان.

غرابة
بقاء الأميرة في اليونان كان أمرا محيرا للمراقبين، فقد كان ابنها، دوق أدنبرة وزوج ملكة بريطانيا لاحقا الأمير فيليب، برتبة ضابط في البحرية الملكية البريطانية ويشارك في المعارك ضد البحرية الألمانية هذا من جهة أما على الجهة الاخرى فقد كان صهراها، زوجا اثنيتن من بناتها، الأميران الألمانيان كريستوف وبرتولد يقاتلان على الطرف الأخر ضمن صفوف الجيش الألماني.

خلال الاحتلال الألماني لليونان عملت الأميرة مع الصليب الأحمر فكانت تساعد في اطعام الجياع عن طريق فتح مطابخ متنقلة، وإيواء الأطفال الأيتام.

وقامت في تلك الأثناء بإيواء امرأة يهودية وأثنين من أبنائها كانت أجهزة الأمن الالمانية تبحث عنهم بغية إرسالهم إلى معسكرات الاعتقال النازية.

أخفت ألِس المرأة اليهودية راشيل كوهين وابنيها في قبو منزلها حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.

وكانت الأسرة المالكة في اليونان على علاقة قديمة بأسرة كوهين وخاصة زوج راشيل، هايماكي الذي كان عضوا في البرلمان اليوناني في وقت من الأوقات.

دوق إدنبره الأمير فيليب يتقاعد عن واجباته الملكية

خطر محدق
مع قرب سيطرة الألمان على اليونان والخطر المحدق باليهود هناك حاول أربعة من أبناء راشيل الهروب الى مصر بحراً للانضمام إلى الحكومة اليونانية في المنفى، لكن تبين أن الرحلة محفوفة بالمخاطر وتراجعوا عن السفر وكذلك والدتهم راشيل وابنتها التين كانتا تنويان اللحاق لهم فيما بعد الى مصر.

فعلمت ألِس بالخطر الذي يواجه أسرة كوهين فعرضت على راشيل وابنتها الاختباء في منزلها فانضم اليهما لاحقا أحد الأبناء الذين فشلوا في الفرار إلى مصر.

وبقيت الأم وابنها وابنتها متوارين عند الأميرة حتى إنتهاء الحرب العالمية الثانية وتحرير اليونان من الاحتلال النازي.

شكوك
وكانت الشرطة الألمانية تشك في أنشطة الأميرة فخضعت للتحقيق من قبل الأمن الألماني لكنها استغلت حالة الصمم وتفادت الإجابة على أسئلة المحققين بحجة عدم فهمها للأسئلة، وفي نهاية الأمر صرفوا النظر عن متابعتها أو ملاحقتها.

بعد انتهاء الحرب انخرطت ألِس في العديد من المنظمات الخيرية وأسست جميعة خاصة بالراهبات اليونانيات الاورثوذوكس حملت اسم "أخوات مارتا وماري".

وفي أعقاب الانقلاب العسكري في اليونان عام 1967 غادرت ألِس اليونان بشكل نهائي وانتقلت للعيش في بريطانيا مع ابنها وزوجته ملكة بريطانيا.

توفيت ألِس في المقر الرسمي للأسرة المالكة البريطانية في لندن، قصر باكينغهام، في 5 دسمبر/كانون الأول 1969 عن 84 عاما.

جرى حفظ رفاتها في كنيسة القديس جورج بقصر ويندسور، مقر الملكة الصيفي، وفي عام 1988 تم نقل الرفات إلى كنيسة ماري المجدلية في جبل الزيتون بالقدس ودفنت بجانب عمتها الدوقة اليزابيث فيودوروفا حسب وصيتها.

منحها متحف ضحايا المحرقة اليهودية الهولوكوست عام 1994 لقب المرأة الصالحة وقد حضر مراسم منح الوسام ابنها الأمير فيليب وابنتها الأميرة صوفي.